الجيش اللبناني ينتشر لفرض الأمن بعد اشتباكات بين قريتين على الوقود

2021-08-30 | منذ 2 شهر

 

بيروت-حسين طليس: تتسبب أزمة المحروقات بلبنان في أزمات جديدة يومياً، من إشكالات ومداهمات أمنية وعمليات احتكار تصل إلى مرحلة الانفجار الفعلي كما حصل في بلدة التليل العكارية شمال لبنان، أو انفجارات اجتماعية تظهر في اشتباكات فردية وأخرى جماعية كالتي شهدتها بلدتي مغدوشة وعنقون جنوب البلاد.

إشكال كبير شهدته بلدة مغدوشة يوم الجمعة الفائت على خلفية تعبئة محروقات ومحاولة فتح إحدى محطات البنزين المغلقة، بين شبان من البلدة وآخرين من بلدة عنقون أدى إلى سقوط عدد من الجرحى.

وتقدم أحد الجرحى من بلدة مغدوشة بدعوى قضائية، داهمت على على إثرها قوى الأمن الداخلي من مخفر بلدة منازل في بلدة عنقون لملاحقة المتورطين بالإشكال.

هذه المداهمات قابلها أهالي بلدة عنقون بقطع الطريق الواصلة بين البلدتين بالإطارات المشتعلة وإحراق عدد من الأشجار، ليشهد يوم الأحد تجددا للإشكال حيث توجه شبان بالسيارات والدراجات النارية إلى بلدة مغدوشة.

وبحسب "الوكالة الوطنية للإعلام" دخل المهاجمون عددا من المنازل عنوة واعتدوا بالضرب على الأهالي كما جرى تحطيم مزار ديني وسيارات على وقع إطلاق هتافات حزبية وطائفية، كما مارسوا أعمال شغب طالت مؤسسات تجارية وأملاك عامة في البلدة.

سرعان ما اتخذ الإشكال بعداً طائفياً (مسيحي – شيعي)، لاسيما بعدما رفع سكان البلدتين شعارات طائفية بعضها يعود إلى مرحلة الحرب الأهلية الطائفية التي كان قد شهدها لبنان، وانتشرت مقاطع مصورة للطرفين تظهر لحظة الإشكال والشعارات المرفوعة وهو ما أثار مخاوف كبيرة من احتمال تصاعد المواجهة أو تدهور الوضع الأمني بين البلدتين أقله وعلى صعيد البلاد المحتقنة بتداعيات وآثار واحدة من أكبر الأزمات الاقتصادية في تاريخها.

كما أظهرت المقاطع المصورة آليات عليها شعارات تابعة لحركة أمل تنقل الشبان من عنقون إلى بلدة مغدوشة، وهو ما رفع من حدة الاحتقان وزاد من البعد الطائفي للإشكال ليتخذ طابعاً حزبياً أيضاً. حيث أصدر التيار الوطني الحر بيانا عبر فيه عن قلقه مما أسماه "إشكالات مفتعلة" التي شهدتها بلدة مغدوشة داعياً القوى الأمنية إلى "اتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط الوضع".

وتصدر اسم بلدة مغدوشة الأكثر استخداماً على موقع تويتر في لبنان ولا يزال حتى اليوم على أثر البعد السياسي الذي اتخذه الإشكال، لاسيما بعدما جرى تراشق إعلامي بين مناصري الأحزاب ونوابهم.

من جهتها، نفت حركة أمل في بيان لها أي علاقة لها بالحادثة معتبرةً أن الإشكال الحاصل "أمر غير مقبول على الإطلاق ولا يمت إلى أدبيات العيش المشترك التي لطالما تمسّكت بها الحركة ودفعت الدم في سبيلها وفي سبيل حماية مغدوشة والإبقاء عليها أيقونة في الجنوب". وأشارت إلى أنّها "تتابع مع الجيش اللبناني والقوى الأمنية وفعاليات مغدوشة التطوّرات الجارية ولن تقبل باستمرار الوضع الراهن".

وسارعت عناصر القوى الأمنية والجيش اللبناني إلى دخول البلدتين، وكثفت دورياتها لتهدئة الأوضاع والعمل على استتباب الاستقرار فيهما، ووفقاً لما أكدته وسائل إعلام محلية فقد نفذ الجيش انتشارا واسعاً في البلدة، وألقت القوى الأمنية اليوم القبض على شخصين ممن ثبت تورطهما بالإشكال.

في إطار مساعي تطويق الاشتباكات، وبناء على توجيهات رئيس مجلس النواب نبيه بري (رئيس حركة أمل) زار مفتي صور وجبل عامل الذي يشغل منصب المسؤول الثقافي المركزي في حركة أمل، الشيخ حسن عبدالله،من بلدة مغدوشة مساء أمس، حيث عقد لقاءً مع راعي أبرشية صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك المطران إيلي حداد في منزل النائب ميشال موسى حيث انتقل بعدها المجتمعون إلى بلدة عنقون للقاء فعاليات بلدة عنقون في النادي الحسيني للبلدة.

ودعا أهالي بلدة عنقون الأجهزة الأمنية إلى تعقّب المتورّطين في الإشكال مع مغدوشة وتوقيفهم. ووصف الأهالي في بيان الإشكال الذي حصل بالـ "فردي" مستنكرين أعمال الشغب التي مُورست في بلدة مغدوشة. وقالوا في بيان صادر عنهم “كلنا نعلم أن ما نمر به اليوم في لبنان من ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة تركت خلفها بعض المشكلات الفردية في العديد من المناطق باختلاف المكان والزمان، مع التأكيد على السبب وهو تأمين أقل الحقوق المعيشية لشعب عانى ما عاناه”.

ويسيطر اليوم هدوء حذر على البلدتين، على إثر انتشار كبير للجيش اللبناني فيهما، وعلى خلفية الاجتماعات المكثفة التي عقدت بين المعنيين أمس، ولم يسجل أي اشكال او اعتداء بين الأطراف حتى الساعة، كما سجل عودة للحياة إلى طبيعتها في مغدوشة وفتح المحال التجارية مع حركة عادية جدا.

ونفت بلدية مغدوشة وفعالياتها "الأخبار المتداولة عن نية الأهالي الذهاب الى التصعيد"، واذ شددوا على تمسكهم بإجراءات الجيش وبالقانون، اكدوا على ما خلص اليه اجتماع مفتي صور وجبل عامل المسؤول الثقافي المركزي في حركة أمل الشيخ حسن عبدالله، وراعي أبرشية صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك المطران إيلي حداد، وكل من النائب ميشال موسى، ورئيس البلدية المهندس رئيف يونان بـ"ضرورة محاسبة كل من ساهم بتوتير الاجواء بين بلدتي مغدوشة وعنقون".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي