وحين أصلُ إلى الضفّة الأخرى

2021-08-26

أحمد الصافي/ العراق

بوشعيب كادر*

 

البحر هو موبي ديك

وأحلامكم هي رِجلُ إيهاب المبتورة.

 

 

في طنجة كان علَيَّ أن أختار

فاخترت البحر

لا أتحدّث عن البحر الذي يرتاده المحبّون

وقت الغروب

لا أتحدّث عن موج الشاطئ الواهن المُزبَدِّ

المستسلِم كقُبلة

وهو يلامِسُ بِرفقٍ ومحبّة

أقدام المُتيَّمين

البحر الذي أتحدّث عنه

لا يَحزن ولا يفرح لموت أحد

يملأ أفواه ضحاياه بماء مالح

وبعدها

يعود إلى طبيعته في انتظار ضحايا جدد.

 

 

سأهاجر كما هاجَرَ الأنبياء

وحين أصل إلى الضفة الأخرى

سيستقبلني

الضباب

والبرد

والثلج.

 

 

ليس مهمّاً من سيُحِبني أو سيكرهني

سأكون كلباً بذيل راقص

أتشمّم المؤخّرات

أتودّد للرفيع والدنيء

أَهُزُّ أُذنيّ

أَرفع رأَسي قليلاً

أَتركه يتمايل من أَجل لقمة العيش

وأَلهث بالسعادة حين ألتقي بسَيِّدي الأبيض

أقول لَهُ ليس من حقّك أن تمرض يا سَيِّدي

سآخذ عنك المرض والحزن والقلق

حينها 

يبدأ "الشو تايم"

الضربات الغادرة

الضربات المنخفضة

الضرب على الفَكِّ

ضرب الأضلع

ضرب على الخصر

وبعدَها يأتي مَن ينزع أحشاءك

ويدوس عليها

كما يدوس باريسيٌّ أصيل

على كلب في الطريق السَيّار!

أين أمي التي قالت لي

إن اسمي أجمل الأسماء؟

 

 

في الصيف

أشتري سيارة

أملأها بأغراض

يُلقيها الفرنسيون في حاويات مزابلهم

في إسبانيا

أركب أوّل باخرة متّجهة إلى ميناء طنجة

أحلق ذقني، أغسل عرقي وأشياء أُخرى   

ألبس ملابس صيفية "كاجوَل"

تختلط فيها الألوان الفاتحة

ظَل شيء واحد ملتصقاً بي؛

الذيل الرّاقص!

 

  • شاعر وأكاديمي مغربي مقيم في مدينة نيو أورلينز الأميركية

 









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي