

الكويت - قال وكيل وزارة الخارجية الكويتية خالد الجارالله ان وزراء الخارجية الخليجيين اتفقوا على جدول زمني جديد للعملة الموحدة سيرفع الى قمة قادة الدول الخليجية التي انطلقت الاثنين 13-12-2009 والتي يتوقع ان تعطي الضوء الاخضر للاتحاد النقدي الخليجي.
وقال الجارالله في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الكويتية ليل الاحد الاثنين انه "تم الاتفاق على برنامج زمني للوصول للعملة الخليجية الموحدة"، التي كان يفترض ان تطلق في 2010، وذلك في اجتماع وزراء الخارجية الخليجيين التحضيري للقمة.
وكان عدة مسؤولين خليجيين اكدوا ان قمة الكويت ستطلق الاتحاد النقدي الخليجي الذي يشمل اربع دول فقط من مجلس التعاون هي السعودية والكويت وقطر والبحرين، بعد انسحاب سلطنة عمان والامارات.
وقد اكد وزير الخارجية الكويتي محمد الصباح في وقت سابق ان قمة الكويت ستعلن "البدء بالعمل في الاتحاد النقدي نحو وحدة نقدية تخلق من اقتصاديات دول مجلس التعاون منطقة اقتصادية على نسق ما يحدث في دول الاتحاد الاوروبي".
وبات من الواضح ان الالتزام بالجدول الزمني للعملة الموحدة التي اطلق مشروعها في 2001، سيقتصر على انشاء مجلس النقد العام المقبل وليس العملة بحد ذاتها التي يبدو ان اطلاقها سيتأخر عدة سنوات.
وقال وزير المالية الكويتي مصطفى الشمالي إن بلاده ستسعى لعودة الامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان إلى خطة العملة الموحدة لمجلس التعاون الخليجي.
واضاف الشمالي إن "ذلك من شأنه أن يقوي من اقتصادات المنطقة ويجعل من المنطقة كتلة اقتصادية يحسب لها حساب في العالم".
وانسحبت الامارات من خطة الوحدة النقدية في مايو ايار احتجاجا على قرار اختيار العاصمة السعودية الرياض مقرا للبنك المركزي الخليجي.
وكانت عمان اختارت عدم الانضمام إلى الخطة في 2006 وأقر مجلس التعاون الخليجي بعد ذلك بأنه لن يتمكن من الوفاء بمهلة بدء تداول العملة الموحدة في 2010.
وقال الشمالي إن الكويت ستعمل على إعادة البلدين خلال رئاستها لمجلس التعاون الخليجي وقمته التي ستعقد في 14-16 ديسمبر- كانون الأول الجاري. ولم يدل بمزيد من التفاصيل.
وكانت الدول الست أعضاء المجلس قد اتفقت في 2001 على إقامة وحدة نقدية بالمنطقة على غرار مجلس التعاون الخليجي.
وقالت الامارات - صاحبة أكبر اقتصادي عربي بعد السعودية - في آيار مايو إنها ستدرس العودة إلى خطة الوحدة النقدية إذا تغيرت الشروط ووافقت جاراتها على أن تكون الامارات مقرا للبنك المركزي الخليجي.
وتربط خمس من بين الدول الست عملاتها بالدولار لكن لا يزال يتحتم معالجة قضايا فنية كثيرة مثل التوفيق بين القواعد التنظيمية المصرفية قبل التوصل إلى الوحدة النقدية.
وأعرب محافظ مصرف البحرين المركزي رشيد المعراج عن ثقته في العوامل الأساسية لاقتصادات دول الخليج العربية وقال إن من السابق لأوانه الحديث عن نظام ربط العملة الخليجية الموحدة المزمع اطلاقها.
وسببت الأزمة الاقتصادية العالمية تباطؤا هذا العام في الاقتصادات الرئيسية في منطقة الخليج العربية ومن بينها السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة لكن من المتوقع أن يساعد انتعاش أسعار النفط أكبر منطقة منتجة للخام في العالم على العودة للنمو العام المقبل.
ونتيجة لذلك يتصاعد الجدل بشأن ربط العملات الخليجية بالدولار مرة أخرى كما دفع تراجع العملة الاميركية لأقل مستوى لها في شهور بعض أصحاب القرار في الخليج إلى القول بانه سيتم دراسة ربط العملة الموحدة المزمعة بسلة عملات بدلا من الدولار.
وقال المعراج في تصريحات إن من السابق لأوانه اتخاذ قرار بهذا الشأن وأضاف انه يعتقد أن ما يهم الآن هو التصديق على الوحدة النقدية في أسرع وقت ممكن.
وقال محافظ مصرف الامارات المركزي إن انسحاب الامارات من الوحدة النقدية الخليجية جاء بسبب تحفظات جوهرية بينها خطط العملة الموحدة ودور المجلس النقدي الخليجي.
ونقلت وكالة أنباء الامارات (وام) عن سلطان بن ناصر السويدي قوله إن "الامارات كان لها ملاحظات جوهرية وأخرى ثانوية على اتفاقية الاتحاد النقدي".
وانسحبت دولة الامارات العربية المتحدة من مشروع العملة الموحدة لمجلس التعاون الخليجي في مايو- آيار في أعقاب اختيار العاصمة السعودية الرياض مقرا للبنك المركزي الخليجي المزمع.
وأضاف أن قرار اختيار مقر البنك المركزي كان "سياسيا ولم يؤخذ في الحسبان الميزات التنافسية لدولة الامارات ولقطاعها المصرفي".
وتابع أن مسألة المقر لم تكن السبب الوحيد للانسحاب. وقال إن من التحفظات الجوهرية "تهميش الاتفاقية للعملة الحسابية".
وأضاف السويدي ان الاتفاقية "تخلو من آلية مناسبة تؤمن تسلسل الدخول في العملة الحسابية لدول مجلس التعاون لفترة معقولة تتم خلالها تجربة السياسة النقدية وتقييم الأمور التي يجب إصلاحها فيها وانتقالها الى الاقتصاد وتأثيرها على النظم المصرفية لدول الخليج".
وكانت الدول الاوروبية قد تبنت وحدة حسابية قبل الوحدة النقدية واصدار اليورو.
وقال السويدي ان التحفظ الجوهري الثاني للامارات يتعلق بدور المجلس النقدي الخليجي "الذي حصر في إجراء الدراسات في وقت كان يجب أن يكون له دور في السياسة النقدية وبقية الجوانب العملية".
وأضاف السويدي ان الإمارات أبدت ملاحظات أخرى على اتفاقية الاتحاد النقدي وصفها بأنها لا تعتبر جوهرية من قبيل "غياب مقياس موحد للتضخم".
وجدد محافظ مصرف الإمارات المركزي التأكيد على أن انسحاب الإمارات من اتفاقية الاتحاد النقدي ليس مبررا لتغيير سياستها النقدية كما أن سعر صرف الدرهم سيبقى مربوطا بالدولار الأميركي.
وكانت الكويت قد دعت رسميا الى تاجيل موعد اطلاق العملة الخليجية الموحدة المقرر في 2010.
ودعت وزارة المالية "الى اعادة النظر في موعد اصدار العملة الخليجية الموحدة لحين انتهاء اللجان والجهات المعنية من الملفات الفنية الخاصة بهذا المشروع".
الا ان الوزارة شددت على "دعم الكويت لمشروع العملة الموحدة".
وكان مجلس التعاون الخليجي الذي يضم ست دول اعضاء هي السعودية والامارات والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين، قرر اطلاق العملة الخليجية الموحدة في 2010، الا ان خبراء ومسؤولين شككوا بقوة في امكانية الالتزام بهذا الاطار الزمني الذي اعتبره البعض غير واقعي.
ولم يتخل مجلس التعاون رسميا قط عن الجدول الزمني المحدد لاعتماد العملة الموحدة في 2010.
ووافقت دول مجلس التعاون الخليجي على عدد من متطلبات ومعايير مشروع العملة الموحدة الا انها فشلت في الوصول الى اتفاق حول عدد آخر من المتطلبات.
كما فشلت دول مجلس التعاون في التطبيق الكامل لاتفاق الاتحاد الجمركي الذي اطلقته في 2003.
وكان سلطان ناصر السويدي محافظ مصرف الامارات المركزي قد أكد على إن دولة الامارات العربية المتحدة لا ترى في الوقت الحالي أي حل وسط يتيح لها العودة إلى خطط الوحدة النقدية الخليجية.
وقال السويدي للصحفيين على هامش اجتماع لمحافظي البنوك المركزي العربية في أبوظبي مؤخراً إن الامارات لديها هواجس معينة تجاه الوحدة النقدية الخليجية ولا تريد أن تكون حجرة عثرة في طريق تلك الوحدة.
واضاف "لا نرى أي حل وسط في هذه المرحلة".
وربطت الامارات قرارها باختيار السعودية مقرا للبنك المركزي المشترك.
وقال محافظ المصرف المركزي الكويتي سالم عبدالعزيز الصباح "ان مشروع العملة الخليجية الموحدة يجب ان يطبق على مراحل، مضيفا بذلك المزيد من الشكوك حول امكانية الالتزام بالموعد المحدد لاطلاق العملة الموحدة في 2010".
وقال الشيخ سالم انه يجب الاخذ في الاعتبار "تواضع ما تم تحقيقه على أرض الواقع من متطلبات الاتحاد النقدي واطلاق العملة الموحدة لدول مجلس التعاون".
واعتبر ان "النهج الاسلم في تقديري هو التركيز على وضع برنامج تنفيذي للاتحاد النقدي واطلاق العملة الموحدة بتتابع واضح بحيث يتم الانتقال من مرحلة تنفيذية الى مرحلة تنفيذية تالية عند استكمال المتطلبات التنفيذية للمرحلة التالية وعندئذ فقط يصبح للبرنامج الزمني أساس تنفيذي".
وذكر الشيخ سالم "ان طباعة الاوراق النقدية لاي عملة تستغرق حاليا نحو ثلاث سنوات لانجاز مراحلها المختلفة".
واعتبر ان البرنامج التنفيذي الذي يدعو لوضعه "لا بد ان يركز على المتطلبات المؤسسية ومن ضمنها ما يرتبط بالسياسات المالية والتجارية والإحصائية والسوق المشتركة الى جانب المتطلبات التشريعية للاتحاد النقدي والعملة الموحدة".