سيارة المستقبل.. قوية، سريعة وكهربائية

خدمة شبكة الأمة يرس الإخبارية
2009-12-08 | منذ 10 سنة
سيارة عام 2012

إذا كان التلوث يمثل تحديا بيئيا من أعظم التحديات التي تواجه البشرية في هذا القرن، فلا شيء أفضل من السيارة التي تعمل بالطاقة الكهربائية يمكنه ان يكسب الرهان من اجل بيئة أنظف.

وفوق ذلك، فأن العودة المحتملة لارتفاع أسعار النفط تأتي بمثابة إشارة تحذير قوية لما يمكن أن يحدث في المستقبل القريب. وهذا يعني أن الطلب على السيارات الكهربائية ربما سيسجل أفضل معدلاته على مدى عدة سنوات مقبلة، وذلك إذا ما استقرت تكنولوجيا البطاريات على حلول ناجعة أكثر من الحلول المتداولة حتى الآن.

وفي الواقع فان الكثير من الراغبين في شراء سيارة جديدة يتمنون اليوم لو يكون في وسعهم شراء سيارة كهربائية بدلا من سيارة الوقود التقليدية.

فالشعور السائد هو أن هذه السيارة هي سيارة المستقبل. ولو أن أسعارها كانت بمستوى أسعار سيارات الوقود السائل، فان أحدا ربما لن يشتري الأخيرة أبدا.

ومن اجل سوق تبدو مغرية للغاية، يتسابق مصنّعو السيارات في أميركا وأوروبا واليابان، على تصنيع النموذج الأفضل والأنسب للسيارة الكهربائية.

ويقول فرع «تويوتا» في الولايات المتحدة، أنه سوف يطلق سيارة كهربائية تعمل بالبطارية في العام 2012 ، وسوف يتم تأسيس السيارة المرتقبة على النموذج الأولي FT-EV الذي عرضته الشركة خلال معرض «ديترويت» الذي أقيم أوائل شباط/فبراير الماضي.

وكانت الشركة عرضت نموذج «كامري هايبرد» (السيارة الهجينة)، خلال معرض لوس أنجليس 2008، وهو نموذج مزود بمحرك يعمل بالغاز الطبيعي المضغوط.

كما أطلقت مجموعة «دايملر» الألمانية لصناعة السيارات (مرسيدس)، مشروعا للسيارة الكهربائية، بالتعاون مع مجموعة «رينانيا» لضخ الطاقة الكهربائية، وهي كبرى المجموعات الأوروبية لضخ الكهرباء. ومن المقرر أن يتم العام الجاري الانتهاء من مد 500 شبكة كهربائية في شوارع بعض المدن الكبيرة في ألمانيا، لخدمة هذه السيارات.

وسيارة مرسيدس – رينانيا صغيرة الحجم وتعد نموذجا لتوفير الطاقة واستغلالها، إلا أن سرعتها القصوى لا تتجاوز 100 كم. ومع ذلك يتوقع مسؤولو هذه الشركة بيع حوالي 50 مليون سيارة كهربائية بحلول العام 2020.

وتقوم شركة «نيسان» اليابانية أيضاً، بتطوير أكثر من نموذج للسيارة الكهربائية، وهي تطمح لإطلاق سيارة كهربائية كلياً بحلول العام 2010. ومن المقرر طرحها في كل من اليابان والولايات المتحدة، على أن يبدأ تسويق السيارة في بقية دول العالم للأفراد بعد ذلك بعامين. وتلك السيارة سيُمكنها قطع مسافة 100 ميل يومياً، وبسرعة قصوى تبلغ 75 ميلاً في الساعة، وتستغرق عملية شحن البطارية الخاصة بالسيارة حوالي 8 ساعات.

وتقول شركة رينو الفرنسية انها تزمع انتاج السيارة الكهربائية رينو ZE وهي بقوة 100 حصان وتسير بسرعة 150 كم في الساعة. ومن مميزات هذه السيارة انها تتحرك بالوقود كالسيارة العادية في الطرق الداخلية. أما في الطريق السريع فهي تعمل بالكهرباء. وينتظر أن تطرح في الأسواق في العام 2010.

وكانت شركة كرايسلر ال ال سي واحدة من أحدث الشركات التي تعلن اعتزامها إطلاق سيارات تعمل بالكهرباء بشكل كامل خلال الأعوام الثلاثة او الخمسة القادمة.

وتسابق جنرال موتورز الزمن لاستكمال تصميمها للسيارة "تشيفي فولت" التي هي سيارة هجين قابلة للشحن. وتخطط ميتسوبيشي موتورز لاطلاق سيارتها الكهربائية "اي مييف" في اليابان هذا العام.

ويقول بعض الخبراء أن ارساء بدائل للسيارات التي تعمل بالبترول سيستغرق ما بين خمسة وعشرة أعوام بالنظر الى التحدي الذي تمثله طاقة الإنتاج بالنسبة لصناعة السيارات التي تضيف 65 مليون سيارة جديدة كل عام الى أسطول مؤلف من مليار سيارة.

وتجري، في فنلندا على وجه الخصوص، محاولات لتطوير تقنيات تسمح بتحويل سيارة الوقود السائل الى سيارة كهربائية.

وتم التغلب على المشكلة القديمة الشائعة للسيارات الكهربائية الى حد كبير وهي البطاريات الثقيلة ذات العمر المحدود وذلك من خلال تكنولوجيا بطاريات الليثيوم. غير أنه لا تزال هناك حدود لنطاقها.

ووقعت شركتا "رينو" و"نيسان" اتفاقا مع البرتغال لتجعلا من البلاد واحدة من أوائل الدول التي توفر للمستهلكين امكانية وجود محطات لشحن السيارات الكهربائية على مستوى البلاد. وأعلنت الشركتان أنهما ستسوقان السيارات الكهربائية بكميات تجارية في اسرائيل والدنمرك عام 2011.

وكانت تكنولوجيا السيارة الكهربائية مجربة بنجاح واسع في الولايات المتحدة الأميركية وبالتحديد في ولاية كاليفورنيا. ولكن بسبب ضغوط الشركات النفطية حالت دون المضي قدما في مشاريع انتاجها كبديل تجاري حقيقي.

إلا أن الصعود الصاروخي لأسعار الوقود العام الماضي، لقن الجميع درسا يصعب نسيانه. ومع اندلاع الأزمة الاقتصادية التي كادت أن تدفع كبريات شركات السيارات الى الإفلاس لو المعونات الحكومية، فان الاعتقاد السائد يقول أن السيارة الكهربائية ستكون هي برنامج الإنقاذ الحقيقي لصناعة السيارات.

وسيكون إنقاذا مزدوجا أيضا.

فالسيارة الكهربائية سوف تحد من التلوث البيئي بمقدار ما تحد من الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للطاقة.

والنماذج الجديدة التي تعد الآن تقدم سيارات قوية وسريعة بما فيه الكفاية لكسب سباق المنافسة مع السيارات التقليدية.

ويمكن للسيارة الكهربائية أن تصل سرعتها من الصفر إلى 100 كلم في الساعة خلال أربع ثواني. بالإضافة إلى أن بعضها، مثل "تيسلا رودستر"، تستطيع أن تسير بسرعة 350 كلم في الساعة. ولكن مقابل 100 ألف دولار.

ويعتبر محرك السيارة الكهربائية أكثر فعالية من المحركات التي تعتمد على النفط بأربع مرات. وهذا هو بالضبط ما يجعل السيارة الكهربائية على هذا القدر من النظافة. حيث يصل 8% من الطاقة المخزنة في البطاريات إلى عجلات السيارة. في حين ان ذلك يكلف في السيارة العادية 20% من الطاقة، وحتى إذا لم تعتمد السيارة على الطاقة الخضراء أو الحيوية فإن هذا الخيار يجعلها أكثر نظافة بأربع مرات.

المعضلة الأخيرة التي تقف أمام السيارة الكهربائية هي معضلة السعر. ولكن، ككل تكنولوجيا جديدة، فأنها تبدأ باهظة الثمن لتغطية تكاليف الأبحاث والتجارب والتقنيات الجديدة، قبل أن تعود لتنخفض مع ارتفاع مستويات الإنتاج وزيادة المبيعات. وهكذا، فما قد يبدأ بـ100 الف دولار العام المقبل، فانه قد ينخفض الى 20 الف دولار في غضون السنوات الخمس التالية.

الآن، إذا كانت سيارتك قادرة على "الصبر" بضع سنوات أخرى، فمن الأفضل أن تستبدلها بأخرى كهربائية.

 
 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي