أكبر ألف مرة من أي مذنب معروف.. اكتشاف مذنب هائل على أطراف النظام الشمسي

2021-07-25 | منذ 2 شهر

عمرو شكر: اكتُشف مذنب عملاق على حدود نظامنا الشمسي من خلال بيانات مجمعة على مدار 6 سنوات بواسطة مسح الطاقة المظلمة، وحجم المذنب الذي يحمل اسم برناردنلي-برنشتاين أكبر بنحو ألف مرة من المذنب العادي، وذلك يجعله أكبر مذنب اكتُشف في العصر الحديث.

سمات المذنب

هذا المذنب له مدار طويل جدا، إذ يدور قادما في محيط سحابة أورت، وهي سحابة تحيط بالمجموعة الشمسية، وتعدّ السحابة (مع حزام كويبر) المصدر الرئيس للمذنبات وتبعد ملايين السنين الضوئية، ويعدّ هذا المذنب أبعد مذنب يُكتشف مساره القادم، مما يمنحنا سنوات لمراقبته وهو يتغير مع اقترابه من الشمس، على الرغم من أنه لا يُتوقع أن يصبح مرئيا بالعين المجردة.

وحسب تقرير رابطة الجامعات الباحثة في علم الفلك "أورا" (AURA) الذي نشر على موقع "سايتيك ديلي" (SciTech Daily) بتاريخ الخامس من يوليو/تموز الجاري، فإن المذنب -الذي اكتشفه اثنان من علماء الفلك بعد بحث شامل للبيانات من مسح الطاقة المظلمة (DES)- يقدر عرضه بنحو 100-200 كيلومتر، أو نحو 10 أضعاف قطر معظم المذنبات.

وهو مكون من بقايا جليدية مقذوفة من النظام الشمسي بواسطة الكواكب العملاقة المهاجرة في مرحلة مبكرة من تاريخ النظام الشمسي، ولكن هذا المذنب يختلف تماما عن أي مذنب آخر شوهد من قبل، ويعتمد تقدير حجمه الضخم على مقدار ضوء الشمس الذي يعكسه.

اكتشاف المذنب

وجد الباحثان بيدرو برناردنلي وجاري برنشتاين، من جامعة بنسلفانيا (University of Pennsylvania)، المذنب مخفيا بين البيانات التي جُمعت بواسطة كاميرا الطاقة المظلمة (DECam) المثبتة على تلسكوب "فيكتور مانويل بلانكو" (Víctor M. Blanco) (بلانكو 4 إم) في "مرصد سيرو تولولو" (CTIO) (Cerro Tololo Inter-American Observatory) في تشيلي، وأُطلق اسما مكتشفي المذنب عليه، وتم تحديد التعيين الرقمي له (C / 2014 UN271).

قام الباحثان بتحليل 15-20 مليون ساعة من ساعات وحدة المعالجة المركزية في المركز الوطني لتطبيقات الحوسبة الفائقة و"فيرميلاب" (مختبر مسرع جسيمات تيفاترون الوطني)، باستخدام خوارزميات تحديد وتتبع متطورة لتحديد أكثر من 800 جرم وراء نبتوني (هذه المنطقة من النظام الشمسي تشمل حزام كويبر والقرص المبعثر وسحابة أورت).

ومن بين 80 ألف لقطة التقطت كجزء من مسح الطاقة المظلمة؛ كانت 32 منها تخص جسما واحدا على وجه الخصوص (C / 2014 UN271).

والمذنبات أجسام جليدية تتبخر مع اقترابها من حرارة الشمس، فيؤدي ذلك إلى ضياء الذيل والذؤابة، ولكن صور مسح الطاقة المظلمة للجسم في الفترة 2014-2018 لم تُظهر ذيل مذنب تقليدي.

ومن ثم في غضون يوم واحد من إعلان اكتشافه عبر مركز "ماينور بلانت" (Minor Planet) وجد علماء الفلك الذين يستخدمون شبكة مرصد "لا كومبري" (Las Cumbres) صورًا جديدة للمذنب برناردنلي-برنشتاين كشفت عن نمو ذؤابة له في السنوات الثلاث الماضية، مما جعله مذنبا بصورة رسمية.

صورة من مسح الطاقة المظلمة تظهر المذنب برناردنلي-برنشتاين

رحلة المذنب نحو الشمس

بدأ المذنب رحلته الحالية على مسافة تزيد على 40 ألف وحدة فلكية (au) من الشمس -وتعني 40 ألف ضعف بُعد الشمس عن الأرض- وللمقارنة، فإن بلوتو يبعد 39 وحدة من الشمس، وهذا يعني أن مذنبا نشأ في سحابة أورت، وقذف خلال التاريخ المبكر للنظام الشمسي، ومن الممكن أن يكون أكبر جسم في سحابة أورت اكتُشف على الإطلاق، وهو أول مذنب يتم تحديد مساره القادم حتى الآن.

والمذنب حاليا أقرب كثيرا إلى الشمس، فقد شوهد أول مرة بواسطة مسح الطاقة المظلمة في عام 2014 على مسافة 29 وحدة فلكية (ما يقارب مسافة نبتون)، ومنذ يونيو/حزيران 2021 أصبح على مسافة 20 وحدة فلكية (مسافة أورانوس) من الشمس.

ومدار المذنب عمودي على مستوى النظام الشمسي، ومن المتوقع بلوغه أقرب نقطة له إلى الشمس في عام 2031، عندما يكون على بعد 11 وحدة فلكية تقريبا (أكثر قليلًا من مسافة زحل) لكنه لن يقترب أكثر من ذلك، وعلى الرغم من حجم المذنب فإن مراقبي السماء سيحتاجون إلى تلسكوب هواة كبير لرؤيته، حتى في أشد درجاته سطوعا.

وقال غاري برنشتاين "نتمتع بامتياز اكتشاف ربما أكبر مذنب رأيناه على الإطلاق أو على الأقل أكبر من أي مذنب تمت دراسته واكتشافه مبكرا بما يكفي لتتبعه وهو يتطور مع اقترابه وارتفاع حرارته، إنه لم يزر النظام الشمسي منذ أكثر من 3 ملايين سنة".

تُظهر هذه الصور المذنب في أكتوبر/تشرين الأول 2017 عندما كان على بعد 25 وحدة فلكية

تتبع المذنب

وسوف تتتبع المذنب المجموعات المهتمة بعلوم الفلك تتبعا مكثفا، ومن ضمنها نوارلاب لفهم تكوين وأصل هذه البقايا الضخمة، ويعتقد علماء الفلك أنه قد يكون هناك مزيد من المذنبات غير المكتشفة بهذا الحجم تنتظر في سحابة أورت بعيدًا عن بلوتو وحزام كويبر.

ويقول عالم الفلك في نوارلاب، تود لاور، إن "هذا الاكتشاف يعدّ بداية مهمة لاستكشاف المجموعة المجهولة للأجسام الكبيرة في سحابة أورت وعلاقتها بالهجرة المبكرة للكواكب الغازية والثلجية العملاقة بعد مدة وجيزة من تشكل النظام الشمسي".

ويقول كريس ديفيس، مدير برنامج مؤسسة العلوم الوطنية في نوارلاب، إن "هذه المشاهدات تُظهر قيمة بيانات المسح طويلة الأمد، فإن العثور على أجسام ضخمة مثل المذنب برناردنلي-برنشتاين أمر بالغ الأهمية لفهمنا للتاريخ المبكر لنظامنا الشمسي".

ولم يُعرف بعد مدى نشاط المذنب وإشراقه عندما يبلغ نقطة الحضيض، ومع ذلك يقول برناردنلي إن مرصد "فيرا سي روبن" (Vera C. Rubin)، وهو برنامج مستقبلي لنوارلاب، "سيتتبع باستمرار المذنب طوال الطريق حتى حضيضه في عام 2031، وربما نجد العديد والعديد من الأجسام الأخرى المشابهة له".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




كاريكاتير

إستطلاعات الرأي