غواصات نووية صامتة.. البحرية الصينية تحقق تقدماً عسكرياً يهدد بحرية أميركا

2021-07-22 | منذ 2 شهر

جمال نازي

تناقلت وسائل إعلام صينية تصريحات على لسان المهندس البحري الأدميرال الصيني ما ويمينغ، المتخصص في الأنظمة الكهرومغناطيسية، مفادها أن البحرية الصينية حققت تقدماً في تكنولوجيا نظم دفع الغواصات.

ووفق ما جاء في تقرير أعده جيمس هولمز أستاذ الاستراتيجية في الكلية الحربية البحرية الأميركية ونشرته مجلة "ناشيونال إنتريست" الأميركية، قال ويمينغ، في تصريحات بثتها مؤخراً شبكة CCTV الصينية، إن هناك فنيين متخصصين يقومون بتركيب مضخات نفاثة بدون أعمدة في "الغواصات النووية من الجيل التالي" بالصين.

آفاق تشغيلية جديدة

إلى ذلك تعني تصريحات ويمينغ أن البحرية الصينية تستعد للتغلب على العيب التكنولوجي والتكتيكي، الذي ابتليت به منذ تأسيسها، وهو أن غواصاتها النووية صاخبة وسهلة الكشف.

كما يتوقع الخبراء أنه إذا صدقت تصريحات ويمينغ، فإن تقنيات الدفع الهادئ للغاية من شأنها أن تضع حداً للتفوق الصوتي لمركبات وغواصات الولايات المتحدة، وأن تفتح آفاقاً تشغيلية واستراتيجية جديدة أمام بحرية الجيش الصيني بينما يستهل مرحلة أكثر فتكاً من المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين.

دفع كهربائي بدلاً من التروس

وتعمل المضخة، التي تُدار بحافة وهي عبارة عن نظام "دفع" كهربائي، على تبسيط ومن ثم تهدئة المحركات هندسياً. وتستخدم التكنولوجيا القديمة عادة التروس لربط عناصر المحركات، ثم يقوم البخار بتدوير الأجزاء الداخلية من التوربينات عالية السرعة.

كما تدور التوربينات بسرعة كبيرة جداً بالنسبة لأي عمود دفع أو مروحة رئيسية. لكن كان من المعتاد تزويد السفن بمحركات تقليدية ذات "تروس تخفيض رئيسية" تخفف من سرعة الدوران بشكل كبير إلى سرعات مفيدة للعمود الذي يدير منظومة دفع بدن الغواصة أثناء الإبحار. وتم الاستغناء عن التروس، التي كانت تتسبب في إحداث ضوضاء عالية، من خلال استبدالها بنظم المضخة Pumpjet التي تسهم في تبسيط وتهدئة الأصوات الناتجة عن محركات التشغيل وتجهيزات دفع الغواصة.

تقليل التجاويف

إلى ذلك تعتمد التكنولوجيا الجديدة على تصاميم تقلل من التجاويف، التي تصدر الفقاعات عندما تدور المروحة بسرعة تحت الماء، تاركة مناطق الضغط المنخفض خلف الشفرات، والتي تصدر عادة أصوات ضوضاء يمكن أن يتم التقاطها بواسطة أنظمة سونار العدو.

وبالتالي يمكنها التنبيه بوجود وتحديد موقع الغواصات لتعقبها واستهدافها.

فرضية نظرية أم واقع فعلي؟

ويبقى أنه لن يمكن التأكد من مدى دقة تصريحات ويمينغ، وما إذا كانت التكنولوجيا الجديدة ما زالت مجرد فرضية نظرية، بحسب شكوك بعض الخبراء، أم أنها تم تطبيقها بالفعل في العالم الواقعي حتى يتم اختبارها في عمليات بالعالم الحقيقي.

وبالطبع لن تكون هناك مسابقة لقياس مقدار الضوضاء الصادرة عن المركبات البحرية الأميركية أو الصينية، ومنح النصر للأسطول الأكثر هدوءًا، حيث إن القتال في أعماق البحار والمحيطات سيكون هو الفيصل الحقيقي للفعالية العسكرية. ويحقق التشغيل الصامت للغواصات قدرة فرعية مضادة لدرجة تفوق أجهزة الاستشعار للكشف عن الغواصات والمركبات البحرية.

سيناريوهات متوقعة

وبعبارة أخرى، إذا ظلت الغواصات الأميركية قادرة على تنفيذ عملياتها بضجيج أقل بدرجة كافية لتفادي اكتشافها ورصدها بواسطة أنظمة السونار الصينية فإنها ستمتع عندئذ بميزة التخفي والقدرة على الانقضاض بشكل مفاجئ للصينيين. وإذا لم تكن تصريحات ويمينغ مجرد ادعاءات نظرية، فإن الأنظمة الدفاعية الأميركية في هذه الحالة ستواجه مشكلة.

أما إذا استطاعت الغواصات الأميركية والصينية من الإفلات من أنظمة التعقب والرصد والاستشعار عن بعد، فإن السفن السطحية بأساطيل البلدين ستكون في خطر شديد، لأنه في مثل هذا السيناريو سيمكن للغواصات الاشتباك مع بعضها البعض على مقربة شديدة في الأعماق أو ضرب السفن السطحية دون سابق إنذار. في الواقع، يمكن أن يصل سطح المحيطات المحاصرة إلى منطقة محظورة. إن هذا الاحتمال يجعل هذه التجربة الفكرية حول مستقبل الحرب في الأعماق جديرة بالاهتمام.

أولوية وأسبقية ومناورات

وهكذا فمن المحتمل أن الاتجاه إلى تصنيع قدرة جديدة سيكون له الأولوية والأسبقية على تحسين قدرة قديمة، لكنها كافية، خاصة إذا كان الردع النووي الأميركي سيعتمد على القدرة الجديدة.

وبالطبع، وفقاً لما ذكره جيمس هولمز في تقريره، لا يمكن أن يكون من قبيل الصدفة، أنه تم تضمين أسلوب مضاد للغواصات في مناورات مالابار، التي تضمنت قوات من البحرية الهندية والأميركية وقوة الدفاع الذاتي البحرية اليابانية هذا الصيف. وتضمنت المناورات إرسال القوات البحرية الأميركية والهندية واليابانية حاملات طائرات للمناورات لأول مرة. كما شاركت في المناورات المدمرة اليابانية JS Izumo، والتي يطلق عليها اسم "مدمرة الهليكوبتر" الصياد المثالي للغواصات.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي