الحمض النووي يُنهي مأساة والدة أحدهم بعد 19 عاماً ..ضحايا الإختفاء القسري في لبنان بالآلاف في ظل إهمال رسمي

خدمة شبكة الأمة يرس الإخبارية
2009-11-18 | منذ 10 سنة
أهالي المفقودين يحملون صورهم

بيروت - رانيا حمود - وجّه غازي عاد، رئيس لجنة المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية "سوليد"، انتقادات للهيئات الرسمية في لبنان معتبرا أنها أهملت الآلاف من ضحايا الاختفاء القسري.

وقال عاد في حديث لـ"العربية.نت": "نحن في لبنان اليوم بأشد الحاجة الى إنشاء هيئة وطنية رسمية تأخذ على عاتقها الاهتمام بضحايا الاخفاء القسري في لبنان سواء كانوا داخل الاراضي اللبنانية او خارجها".

وبينما أشار الى أن قضية "جوني ناصيف" من شأنها أن تحرك مشاعر المعنيين والمسؤولين، فإنه حمل الدولة اللبنانية مسؤولية العذاب الذي عاشته والدته فيوليت لمدة 19 عاماً على أمل اللقاء بابنها، بعدما زُودت بمعلومات خاطئة تؤكد أن ابنها العريف في الجيش اللبناني والذي كان يقاتل ضد الجيش السوري في معركة 13 تشرين من عام 1990، هو مفقود وليس متوفياً.

ويكشف عاد للموقع "أن معاناة والدة ناصيف وأهله هي صورة لمعاناة أهالي آلاف المفقودين اللبنانيين الذين اختفوا قسراً إبان الحرب الاهلية اللبنانية، ولم يعرف عن مصيرهم شيئاً حتى الآن".

وأشار الى "أنه وبعدما وافقت والدة ناصيف قبل نحو شهرين على تقديم عينة من الحمض النووي تبين أن إحدى الجثث التي وجدت في المقبرة الجماعية خلف وزارة الدفاع اللبنانية في منطقة اليرزة عام 2005 تعود إليه".

إهمال رسمي

ورأى عاد أنه "لا يوجد آلية علمية وجدية من قبل المسؤولين في الدولة في التعاطي مع هذه القضية الإنسانية على الرغم من تحرك اللجان الاهلية".

وقال: "نحن نأسف عندما نرى فريقاً بريطانياً في لبنان يبحث عن جثة الصحافي كوليت الذي توفي في عام 1982، وهو فريق متخصص وعلمي يقوم يهذا العمل، وأهالي ضحايا الاخفاء القسري يعيشون العذاب والقلق منذ سنوات ولا احد يعطيهم الجواب الشافي لعذابهم. فمن هذا المنطلق نحن بحاجة اليوم ونطالب الحكومة اللبنانية الجديدة ان تنشئ هيئة علمية تحت اسم الهيئة الوطنية لمعالجة قضايا الاخفاء القسري".

وأضاف: "لقد اجتمعنا سابقاً مع وزراء الداخلية والبلديات زياد بارود والعدل ابراهيم نجار وأرسلنا مذكرة الى رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء طالبنا فيها بإنشاء هذه الهيئة. على أن تضم ممثلين عن لجان الاهل وعن الجمعيات العاملة على الملف وممثلين عن الحكومة من وزارات العدل والداخلية والصحة والدفاع". لافتاً الى "أن الاتصالات تجري حالياً مع الامم المتحدة والصليب الاحمر الدولي ليتمثلا في اللجنة، على امل تشكل هذه القضية بنداً من بنود البيان الوزاري".

ويوجد في لبنان لجنتان تتابع قضية المفقودين والمخفيين القسريين، الاولى شكلت في عام 2000 وسجل لديها 2046 مفقوداً، لكن الاهالي رفضوا نتائجها لأنها طالبت باعتبار كل مفقود مر على ظروف اختفائه مدة أربع سنوات وما فوق ولم يعثر على جثته، بحكم المتوفى.

أما اللجنة الثانية وهي اللجنة اللبنانية-السورية وهي مكلفة بمتابعة قضية اللبنانيين في السجون السورية، وأنشأت في عام 2005 ولم يسفر عن اجتماعها الاخير الذي تم في 7 تشرين الثاني الجاري في منطقة جديدة يابوس اي جديد.وهي تضم قضاة وضباط لبنانيين وسوريين. 
 
مقبرتان جماعيتان

بتاريخ 23-10-2009، أصدرت قاضية الامور المستعجلة في بيروت زلفا الحسن قراراً إعدادياً في إحدى الدعويين اللتين تقدمت بهما كل من "لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان" و"لجنة سوليد" لتحديد مواقع مقبرتين جماعيتين في محلتي مار متر في منطقة الاشرفية شرق بيروت و"مدافن الشهداء" في حرج بيروت، وحراستها تمهيداً للتعرف إلى هوية الجثث المدفونة فيها.

ويقول عاد في حديث للموقع أن الدعوتين استندتا إلى أمرين: أولاً تقرير اللجنة الرسمية التي شكلت في عام 2000 والذي ذكر صراحة هاتين المقبرتين، وثانياً حق ذوي المفقودين بالمعرفة والذي بات مبدأ قانونياً مكرساً دولياً.

وقد اعتبرت لجان أهالي المفقودين هذا القرار إنجازاً، ووسام شرف على صدر القضاء اللبناني وطالبوا بمتابعة الدعوى بالجدية نفسها الى حين صدور الحكم.

وقال عاد: "من الطبيعي أنه سيتم لاحقاً اللجوء الى فحوص الحمض النووي للتعرف إلى هوية الجثث لعل هذه الطريقة تسهم بمتابعة القضية بشكل جدي وعلمي".

وطالب الدولة اللبنانية بأن تتحمل مسؤوليتها تجاه هذه القضية خصوصاً كشف لغز هذه المقابر الجماعية على أن تقوم أولاً بتحديد عدد المفقودين اللبنانيين. وأكد "أن هذا الملف لن يقفل الى حين معرفة مصير جميع المفقودين سواء كانوا على قيد الحياة او ماتوا وهذا حق من حقوق الاهالي".

ولا يعرف حتى الآن العدد الحقيقي للمفقودين اللبنانيين، ويكشف عاد في سياق حديثه أن هذا العدد يقسم الى قسمين: الاول مفقود داخل لبنان وقد خطف على أيدي الميليشيات المحلية إبان الحرب الاهلية وقسم آخر على أيدي قوى خارجية مثل إسرائيل وسوريا.
 
لا جديد في القضية

من جهة ثانية، لفت مصدر قريب من اللجنة اللبنانية-السورية التي تتابع قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية الى أنه لم يطرأ أي جديد في الاجتماع الاخير للجنة. وكشف لـ"العربية.نت" أن اسم "جوني ناصيف" كان من بين الاسماء التي كان لبنان يطالب الجهة السورية بمعلومات عنها وذلك على خلفية معطيات ومعلومات قدمها الاهالي عن أبنائهم على أنهم موجودون في سوريا، وعبر لوائح وأسماء.

وتحدث المصدر عن بطء في عملية الاستقصاء نتيجة عوامل لوجستية وتقنية، إلا أن العمل جارٍ لمعرفة مصير المفقودين المدنيين والعسكريين. العربية
 

 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي