جئتُ إليك لتنزعني من نفسي

2021-07-13 | منذ 2 شهر

من عمل لـ أحمد فريد / مصر

محمود عاطف*

 

1

جئتُ إليكَ لتنزعني من نفسي

لا لترشدني لساعة من اللذّة

ضيّعتُها وأنا أتأمّل

سفاهات الوحدة.

تقول إنّني ضيّعتُها

لكنّني كنت أفكّر في الكيفية

التي أسعى بها وحيداً

من غير وحدتي،

أن أسير في الشوارع

وأشير إلى عابر رمادي

وأقول:

يوماً ما، كان هذا ظلّي،

إنّني الآن وحيدٌ منه.

دُلّني إذاً

على مخَلّصٍ كساعة الفَجر.

لقد جئتكَ الآن

ظلّي ينبح خلفي وأمامي

فقُل لي ما العمل أرجوك،

إنّني الآن حائر.

 

2

ضحكتك غيمةٌ

سرتُ وراءها عاماً

ولم تُمطر.

 

3

وكان بحرٌ من النظرات عند قدميكِ

وكانت نظرتكِ مرفأ

تهفو إليه نفوس كثيرة

ويقول الناس:

تتّسع عيناها لِلا أحد

وكنت أقول:

اسمي لا أحد.

 

4

مثل شاحنةٍ أفرغوها

لتّوها من البضائع

أتخفّف من حبّكِ

رويداً رويداً،

وأنتظر خروج روحٍ

لم تعْرفني

دونما ألقّنها الشهادتين،

الجنازة ليست حارّة

والميّت كلب.

 

5

ذات زمن

كنا نسير في الطريق نفسها

على الرصيف ذاته

أصابعنا متشابكة

وخطواتنا تنادي المستقبل.

 

ذات زمن

كان ذلك ذات زمن

ظننّا أنّه المستقبل.

 

6

السماء صافية، تقول البنت،

هذا نهارٌ مناسب للانتحار

السماء ضبابية، يقول الولد،

هذه ظهيرة مناسبة للانتحار.

السماء باردة، تقول المرأة،

هذا مساء مناسب للانتحار.

السماء مظلمة، يقول الرجل،

هذا ليل مناسب للانتحار.

السماء، يقول الناس.

يقول الناس، الانتحار.

لكنّني لو متّ

سأذهب للسماء

لكلّ هذا الصحو

لكلّ هذه الغيوم

لكلّ هذا الغمام

لكلّ هذه الظلمة،

مع هؤلاء جميعاً.

وتلك أسباب وجيهة

تُعفيني من الانتحار.

 

7

يشتكي للّيل وحدته

يشتكي للنهار وحدته

يشتكي للأصدقاء وحدته

ثم يقول لنفسه:

أنا وحيد،

ولا يفعل شيئاً.

 

تشتكي للّيل وحدتها

تشتكي للنهار وحدتها

تشتكي للأصدقاء وحدتها

ثم تقول لنفسها:

أنا وحيدة،

ولا تفعل شيئاً.

 

يتقابلان صدفة

يسألها: أنتِ وحيدة؟

تسأله: أنتَ وحيد؟

ولا يفعلان شيئاً.

 

8

إنّه البحر

ينادي:

أيّها العابرون، لا تتركوني وحيداً

لكنّهم يفارقونه هامداً عند الموانئ

وفي جوفه سماء سوداء:

آلاف الصرخات التي وُئدت في المهد

أطنان من الذكريات التي ضلّت أصحابها

وعيون ماتت وهي مفتوحة.

 

يا بحر

كيف تنظر في أعماقك، ولا تخاف؟

 

9

إذا حاولتَ أن تأخذني إليك

فخذني على مهلٍ:

هذي يداي

لم أربّت بهما

إلّا على ظلّي،

وهنا عيناي

تلصّصت بهما كثيراً

على وحشتي،

وهذا لساني

الذي لم يقل كذباً

إلّا أمام المرآة.

 

إذا حاولت أن تأخذني إليك

فخذني على مهل،

إنّني لا أنام

إلّا لأحمل وحدتي

ترتاح،

لا آكل

إلّا لأجعل من طعامي

زاداً للأحلام،

وأجري كثيراً حول البيت

كي تعتادَ الطريقُ وجودي.

 

إذا حاولت أن تأخذني إليك

فخذني على مهل

إنّ أحداً قبلَك

لم يسألني

كيف أعيش،

حتى أموت!

 

10

ليس قلبك الذي أخافه

لكنها الحياة

وردة ذبلت في يدٍ منتهية الصلاحية

هذه اليد ليست يدي،

هذه الوردة قلبك

وقلبي على منضدتك

فلا تكوني ساهيةً وتسقيه ماءً،

لا تكوني قاسيةً وتُنضجيه على النار.

ضعي وردتَكِ بين يدي وردتي

وهيا نقول للشمس أنبتيهِما

حبّاً

وحناناً

وصبراً

وقليلاً من الغضب

قليلاً من الشجار

قليلًا قليلاً من الهجر.

وردتُك الآن في يدي

فلا تخافي الوحدة

واليد الغريبة

اليد التي انتهت

ستوقظها حتماً وردة جديدة.

 

  • شاعر من مصر


إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي