

روما-وكالات: في اليوم الثاني من أعمالها التي بدأت الجمعة في مدينة البندقية الإيطالية، يفترض أن تعطي دول مجموعة العشرين الأغنى في العالم، السبت 10يوليو2021، ضوءا أخضر سياسيا للاتفاق بشأن الضرائب على الشركات المتعددة الجنسيات، الذي وافقت عليه أساسا 131 دولة وسيهز على الأرجح الأنظمة الضريبية الدولية مدة طويلة.
ويفترض أن توضع اللمسات الأخيرة على قواعد هذا التغيير الضريبي المتمثل بفرض ضريبة عالمية نسبتها "15% على الأقل"، لإنهاء الملاذات الضريبية وفرض رسوم على الشركات في الدول التي تحقق فيها أرباحا، بحلول أكتوبر/تشرين الأول، على أن يبدأ تطبيقه في 2023.
وصرّح وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو مير -لوكالة الصحافة الفرنسية- أن "هذا الحد الأدنى من الضرائب على الشركات يجب أن يكون طموحا، وأن يضع حدا للسباق إلى أدنى ضريبة الذي تحول إلى مأزق كامل منذ سنوات".
وقال إن البلدان التي تمثل 85% من إجمالي الناتج المحلي، تسعى إلى "فرض ضرائب بطريقة عادلة على المجموعات الرقمية العملاقة التي تتهرب بشكل كبير من الضرائب، وهذا ما لا يمكن أن يقبله أي شخص".
ويخوض عدد من دول مجموعة العشرين -بما فيها فرنسا والولايات المتحدة وألمانيا- حملات لفرض ضريبة تزيد نسبتها على 15%، لكن لا يتوقع أن تتحرك في هذا الاتجاه قبل الاجتماع المقبل لأغنى 19 دولة في العالم وللاتحاد الأوروبي في أكتوبر/تشرين الأول.
وقال وزير المالية الألماني أولاف شولتز لقناة "سي إن بي سي" (CNBC) الأميركية للأخبار المالية الجمعة: نحن الآن فعلا على طريق اتفاق سيتم إنجازه قريبا.
لكن العديد من أعضاء مجموعة العمل التابعة لمنظمة التنمية والتعاون في الميدان الاقتصادي، الذين توصلوا إلى اتفاق مبدئي في الأول من يوليو/تموز، ما زالوا معارضين للاتفاق، مثل أيرلندا والمجر.
وتفرض أيرلندا منذ 2003 ضريبة تبلغ 12.5%، تعتبر ضئيلة جدا مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى، مما سمح لها باستقبال المقار الأوروبية للعديد من مجموعات التكنولوجيا العملاقة مثل آبل (Apple) وغوغل (Goolge).

توزيع الرسوم
والهدف الأول من هذا التعديل هو ضمان توزيع عادل بين الدول لحقوق فرض ضرائب على أرباح الشركات المتعددة الجنسيات، فمجموعة "بريتش بتروليوم" (British Petroleum) النفطية مثلا موجودة في 85 دولة.
وقال باسكال سانت أمان مدير مركز السياسة والإدارة الضريبية في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، إن الشركات المستهدفة هي "المجموعات الـ100 الأكثر ربحية في العالم التي تحقق وحدها نصف إيرادات العالم"، والمجموعات الكبرى الأربع للتكنولوجيا غوغل وأمازون وفيسبوك وآبل.
أما الحد الأدنى للضريبة العالمية، الركيزة الثانية، فستتأثر به أقل من 10 آلاف شركة كبيرة، وهي تلك التي يتجاوز حجم مبيعاتها 750 مليون يورو (حوالي 890 مليون دولار) سنويا.
وقالت منظمة التنمية والتعاون في الميدان الاقتصادي إن الحد الأدنى الذي يبلغ 15% قد يسمح بإيرادات إضافية تبلغ 150 مليار دولار سنويا.
وبرئاسة إيطاليا، عقد وزراء مالية مجموعة العشرين اجتماعهم "حضوريا" للمرة الأولى منذ لقائهم في الرياض في شباط/فبراير 2020، في بداية انتشار فيروس كورونا.
وبين الحاضرين وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، اللواتي سافرن من مقار أعمالهن، لكن الصين والهند اختارتا المشاركة افتراضيا.
وبينما تطوّق حواجز الشرطة حي أرسينال الذي يُعقد فيه الاجتماع، يُنتظر تجمع مئات المتظاهرين المناهضين لمجموعة العشرين في البندقية بعد ظهر السبت.

مساعدة البلدان الضعيفة
وكشفت مسودة بيان حصلت وكالة الصحافة الفرنسية على نسخة منها، أن مجموعة العشرين ستدعم مبادرة صندوق النقد الدولي لزيادة المساعدات للدول الأضعف على شكل إصدار جديد لحقوق السحب الخاصة بقيمة 650 مليار دولار، وستطالب "بتنفيذ ذلك بسرعة بحلول نهاية أغسطس/آب".
ورحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش -أمس الجمعة- بزيادة احتياطات صندوق النقد الدولي، وحث أعضاء مجموعة العشرين على "التضامن" مع الدول النامية.
وقال إن "التضامن يتطلب من الدول الغنية توجيه الجزء غير المستخدم من هذه الأموال إلى الدول النامية".
وفي مواجهة عدم المساواة أمام وباء كوفيد-19، يفترض أن تنظر مجموعة العشرين مجددا في مصير البلدان الأكثر فقرا التي "تواجه خطر خسارة السباق ضد الفيروس"، على حد قول صندوق النقد الدولي.