تصاعد التوتر بين روسيا وأمريكا.. المساعدات الإنسانية تتحول لساحة صراع بسوريا

2021-07-07

دمشق-وكالات: يعيش مئات السوريين، بعد أن فروا من المنازل هرباً من نظام بشار الأسد، في الشمال الغربي الذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة، أسرى مخاوف عودة مصيرهم مرة أخرى إلى النظام السوري.

إذ ترغب روسيا، الحليف الرئيسي للأسد، في أن تصل مساعدات الأمم المتحدة للمنطقة عبر دمشق وليس من خلال تركيا، مما يثير مخاوف من وقوع الغذاء الذي يعتمدون عليه في قبضة الشخص نفسه الذي يقمعهم.

تفويض الأمم المتحدة

ينقضي تاريخ تفويض الأمم المتحدة الخاص بتقديم المساعدات من خلال تركيا عبر معبر باب الهوى خلال يومين فقط، وفي حين يريد الأعضاء الغربيون في المجلس تمديد التفويض وتوسيع نطاقه، تبدي روسيا والصين اللتان تتمتعان بحق النقض (الفيتو) موقفاً حذراً إزاء التجديد.

إذ لم تشارك روسيا في المفاوضات حول هذا الموضوع يوم الثلاثاء 6 يوليو/تموز 2021.

في المقابل وعندما هُزِمت المعارضة في الغوطة قرب دمشق، فر حسام كحيل إلى إدلب في 2018. إذ يقول كحيل إن الثقة معدومة في أن تسمح السلطات السورية بمرور المساعدات في حالة تغيير خطوط الإمداد.

حيث يتذكر الشاب، البالغ من العمر 36 عاماً، الجوع الشديد في 2014 عندما فرض الجيش السوري حصاراً على الغوطة حتى إنه اضطر إلى أكل علف الحيوانات. ويقول إن الوضع في إدلب جيد، لكن كارثة إنسانية ستقع إذا أغلقوا المعابر.

أضاف أن اثنين من أشقائه توفيا بسبب نقص اللوازم والإمدادات الطبية أثناء الحصار الذي وصفه محققو الأمم المتحدة بأنه الأطول في التاريخ الحديث.

وصول إمداد الطعام للسوريين

تمثل مساعدات الأمم المتحدة عبر الحدود التركية سبيلاً لاستمرار وصول إمداد الطعام والأدوية والمياه لملايين السوريين في آخر منطقة لا تزال تحت سيطرة المعارضة المناهضة للأسد.

من جانبه يقول نظام الأسد إنه ملتزم بتسهيل عمليات توصيل المساعدات من داخل البلاد. في حين لم ترد وزارة إعلام النظام السوري على أسئلة عبر البريد الإلكتروني من رويترز بهذا الخصوص.

في حين قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في يونيو/حزيران 2021، إنه يجب السماح للصليب والهلال الأحمر بمراقبة ما إذا كانت هناك شبهات وشكوك في وقوع سرقات رغم استبعاده حدوث ذلك.

في المقابل يمثل الخلاف جبهة دبلوماسية في حرب ظلت في طريق مسدود لسنوات، مع سعي موسكو ونظام الأسد لإعادة تأكيد سيادة الدولة على زاوية في سوريا خارجة عن سيطرتهما.

فمنذ استرداد السيطرة على الجزء الأكبر من سوريا بمساعدة روسيا وإيران، يجد الأسد صعوبة في التقدم لما هو أبعد من ذلك، إذ تمثل القوات التركية عقبة في طريقه بالشمال الغربي، وكذلك القوات الأمريكية على الأرض في الشرق الذي يسيطر عليه الأكراد وتمتد فيه الأراضي الزراعية والطرق البرية إلى العراق وحقول النفط.

كذلك فسواء في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة أو غيرها ترزح سوريا تحت نير أزمة اقتصادية. وتعصف عقوبات أمريكية جديدة فرضت في عام 2020 بخطط الأسد لإعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد، والتي لم يتحقق منها شيء يذكر.

نفوذ روسيا في سوريا

من جانبه يقول جوشوا لانديس، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما: "هذه لحظة نفوذ بالنسبة لروسيا.. خلاف حول ميزة استراتيجية تُستغل فيها القضايا الإنسانية كنقطة ارتكاز".

كذلك أضاف: "من المؤسف أن الشعب السوري هو الخاسر الفعلي في هذه المعركة بين روسيا والولايات المتحدة".

في السياق ذاته تريد واشنطن تجديد التفويض. وكذلك الأمر بالنسبة لتركيا، التي تمارس نفوذها في الشمال الغربي بدعمها للمعارضة المسلحة وفي ظل وجود قوات تركية على الأرض.

من جانبها حذَّرت الأمم المتحدة من أن عدم تجديد عملية المساعدة سيكون له أثر مدمر على الملايين.

حيث قال مارك كاتس، نائب المنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة المعنيّ بأزمة سوريا: "لا نرغب في أن نرى هؤلاء الناس وقد تحولوا إلى بيادق على رقعة الشطرنج في لعبة سياسية". وأضاف: "من العار أننا نتحدث عن الحد من الوصول، في وقت يجب علينا فيه توسيع العملية".

فيما تقول الأمم المتحدة إن عدد من يعتمدون على المساعدات في الشمال الغربي زاد 20% ووصل إلى 3.4 مليون في سنة واحدة.

تصاعد التوتر بين روسيا وأمريكا

لكن روسيا تشير إلى العقوبات الأمريكية على أنها سبب للمشاكل الإنسانية. وترفض واشنطن هذا الاتهام وتقول إن عقوباتها تهدف إلى قطع الأموال عن حكومة الأسد.

إذ جرت الموافقة على تفويض الأمم المتحدة في 2014 عندما كان الأسد في وضع المتقهقر المنسحب. وسمح التفويض في بادئ الأمر بتسليم الشحنات من أربعة مواقع. وقلصت معارضة روسيا والصين هذه المواقع إلى مكان واحد في العام الماضي. وتقول روسيا إن العملية عفى عليها الزمن وتجاوزتها الأحداث.

في حين أثبت الواقع طوال سنوات الحرب أن تسليم المساعدات عبر جبهات القتال أمر صعب إن لم يكن مستحيلاً.

حيث قال كاتس: "طلبنا دخول القوافل العابرة لخطوط القتال مرات عديدة… لأننا نرغب في الحصول على أكبر قدر من إمكانية الوصول من جميع الأطراف، لكن الحرب لم تنته".

كما أضاف: "في مثل هذه الأجواء، من الصعب للغاية الحصول على موافقة من الأطراف على كلا الجانبين لكي تتحرك القوافل وتعبر خط المواجهة".

منع تحويل المساعدات

في السياق ذاته فإن من بين المعارضين المسلحين في شمال غربي سوريا جماعات يصفها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأنها "إرهابية"، حيث قال كاتس إن إشراف الأمم المتحدة منع تحويل المساعدات إلى الجماعات المسلحة، معرباً عن قلقه من أن غياب مثل هذا الإشراف قد يثير القلق لدى المانحين.

من جانبه قال دورموس أيدين الأمين العام لمؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية المشاركة في عملية الإغاثة، لـ"رويترز"، إن تسليم المساعدات بالمرور عبر الخطوط الأمامية لا يبدو ممكناً في الوقت الراهن.

كما أضاف أن أحد الأسباب التي تنفي عن هذا الحل صفة الواقعية هو انعدام ثقة الناس بنظام الأسد وبروسيا كلّ على حد سواء، على حد وصفه.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي