السعودية تعدل قواعد الاستيراد من دول الخليج.. استثنت سلع "المناطق الحرة" والمنتجة بتعاون إسرائيلي من الامتيازات

2021-07-05 | منذ 3 شهر

محمد بن ايد ومحمد بن سلمان

الرياض-وكالات: أصدرت السعودية تعديلات جديدة على قواعد الاستيراد من دول مجلس التعاون الخليجي، مستبعدة السلع المنتجة في المناطق الحرة من الامتيازات الجمركية، وكذلك المنتجات التي تستخدم مكونات إسرائيلية أو بتعاون إداري مع مستثمرين إسرائيليين في كل من الإمارات والبحرين، في خطوة وصفت بـ"التحدي" لمركز التجارة والأعمال في أبوظبي.

ورغم العلاقات الوطيدة التي تربط البلدين الحليفين، تتنافس السعودية والإمارات في جذب المستثمرين والأعمال، وقد ظهرت للعلن في الأيام القليلة خلافات نادرة حول مصالح البلدين، تمثلت برؤية كل منهما في العلاقات الخارجية خصوصاً مع تركيا وإسرائيل، وكذلك مؤخراً في ملف إنتاج النفط.

السوق الحرة

بحسب التعديلات، تستبعد السعودية من الامتيازات الجمركية السلع التي تنتجها شركات بعمالة تقل عن 25% من العمالة الخليجية، وكذلك المنتجات الصناعية التي تقل نسبة القيمة المضافة فيها عن 40% بعد عملية التصنيع من الاتفاق الجمركي لمجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك في قرار وزاري منشور بالجريدة الرسمية السعودية أم القرى، الإثنين 5 يوليو/تموز 2021، مؤكدة أن كل البضائع المنتجة في المناطق الحرة بالمنطقة لن تعتبر محلية الصنع.

يشار إلى أن المناطق الحرة تعد من المحركات الرئيسية لاقتصاد الإمارات، فهي مناطق يمكن للشركات الأجنبية أن تعمل فيها بموجب قواعد تنظيمية خفيفة ويُسمح فيها للمستثمرين الأجانب بتملك الشركات بالكامل.

المنتجات الإسرائيلية

وطبقاً لما جاء في القرار، لن يسري الاتفاق الجمركي الخليجي على البضائع التي يدخل فيها مكون من إنتاج إسرائيلي أو صنعته شركات مملوكة بالكامل أو جزئياً لمستثمرين إسرائيليين أو شركات مدرجة في اتفاق المقاطعة العربية لإسرائيل.

وكانت الإمارات وإسرائيل وقعتا اتفاقاً ضريبياً في مايو/أيار الماضي في إطار سعي الجانبين لحفز تطوير الأعمال بعد تطبيع العلاقات بينهما في العام الماضي. كما أقامت البحرين، عضو مجلس التعاون الخليجي أيضاً، علاقات طبيعية مع إسرائيل.

وقال أمير خان، الاقتصادي بالبنك الأهلي السعودي: "كانت الفكرة في وقت من الأوقات إقامة سوق لمجلس التعاون الخليجي لكن يوجد إدراك الآن لكون أولويات السعودية والإمارات في غاية الاختلاف"، مشيراً إلى أن القواعد السعودية تمثل تجسيداً لهذه التباينات السياسية.

وفي فبراير/شباط قالت الحكومة السعودية إنها ستمتنع عن ترسية تعاقدات الدولة على الشركات التي تقيم مراكز أعمالها بالشرق الأوسط في أي دولة أخرى بالمنطقة، وكانت تلك ضربة أخرى لدبي التي أقامت اقتصادها كمركز للشركات متعددة الجنسيات إقليمياً.

قد أعلنت المملكة تغييرات القواعد الأخيرة رغم كون الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري للسعودية بعد الصين من حيث قيمة الواردات؛ وذلك بناء على البيانات التجارية السعودية، حسبما أشارت رويترز.

كما أن الإمارات مركز رئيسي لإعادة تصدير المنتجات الأجنبية للسعودية بما في ذلك السلع التركية التي تخضع لحظر غير رسمي من جانب الرياض.

الخلاف حول إنتاج النفط

تباين آخر ظهر للعلن في الأيام القليلة الماضية، إذ عارضت الإمارات اتفاقاً تم التصويت عليه في منظمة أوبك+ الجمعة لزيادة الإنتاج النفطي بحوالي مليوني برميل يومياً، بدءاً من أغسطس/آب المقبل وحتى ديسمبر/كانون الأول ولتمديد العمل بالتخفيضات الإنتاجية الباقية حتى نهاية العام 2022.

فقد انتقدت الإمارات، الأحد الاتفاق معتبرة أنه "غير عادل"، مطالبة برفع معدل الإنتاج وتغيير الحصص المتفق عليها.

وأدّى دفع الإمارات بطلب زيادة خط إنتاجها الأساسي إلى خروج اجتماع تحالف الدول المنتجة للنفط عن مساره، والفشل في التوصل إلى اتفاق، ما يعرض للخطر عملية إدارة تعافي سوق الطاقة بعد جائحة كورونا.

يشار إلى أن سوق النفط تلقَّى ضربة كبيرة العام الماضي، حينما انخفضت أسعار براميل النفط إلى ما دون السالب، بعد أزمة سببتها جائحة كورونا، ومنافسة سعودية روسية، قبل التوصل لاتفاق ينص على خفض حاد للإنتاج يلتزم به كافة الدول المنتجة حتى تعافي الأسواق.

من جانبهم، قال محللون من "دويتشه بنك"، إن المناقشات تعقّدت بسبب قيام الإمارات بالاعتراض في اللحظة الأخيرة على الصفقة الروسية السعودية، التي تم التوصل إليها في وقت سابق، وهي التمديد حتى نهاية 2022.

بحسب المحللين، فإن الإمارات تصر على رفع خط الإنتاج الأساسي بمقدار 0.6 مليون برميل يومياً إلى 3.8 مليون برميل.

السعودية وعبر وزير الطاقة، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، استنكرت معارضة الإمارات لاتفاق "أوبك+" المقترح، ودعت إلى "شيء من التنازل وشيء من العقلانية" للتوصل لاتفاق.

ولمَّح الأمير عبدالعزيز إلى الإمارات، وقال إن "التوافق موجود بين دول أوبك+ ما عدا دولة واحدة (لم يسمها)، وإن القليل من التنازل والعقلانية يمكن أن يجعل اجتماع الإثنين ناجحاً"، مضيفاً: "لست متفائلاً ولا متشائماً باجتماع أوبك+ المرتقب، أحضر اجتماعاتها منذ 34 عاماً ولم أشهد طلباً (لم يذكره) مماثلاً".

وتستأنف منظمة أوبك وحلفاؤها، في إطار مجموعة أوبك+، المحادثات اليوم الإثنين، بعدما فشلت في الاتفاق على سياسة إنتاج النفط لليوم الثاني على التوالي، جراء اعتراض الإمارات على بعض جوانب الاتفاق الذي توافقت عليه السعودية وروسيا.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي