من ماو إلى شي.. بكين تحتفل بمئوية الحزب الشيوعي

2021-06-29

أسسه 13 ثورياً في شنغهاي واليوم يضم 92 مليون عضو

وكالات - يحتفل الحزب الشيوعي الصيني، بعد غد الخميس، بالذكرى المئوية لتأسيسه، بحملة دعائية تمجد الصين التي أصبحت خلال 40 عاماً ثاني قوة اقتصادية في العالم، مغلقاً بذلك ملف «أخطاء» فترة حكم ماو تسي تونج التأسيسية للدولة الحديثة التي امتزجت بالدم والدموع والآلام.

وانتقلت الصين بعد وفاة ماو من الشرعية الثورية إلى الشرعية التاريخية للحزب الحاكم الذي قاد الطليعة السياسية والعسكرية لتحويل الصين القديمة إلى صين حديثة تأخذ من العصر ما يناسبها من دون أن تنسى إرثها الحضاري والثقافي كواحدة من أقدم وأطول الحضارات في التاريخ.

وتختفي حصيلة الآلام الكبرى والتضحيات الكبيرة التي وسمت عهد مؤسس جمهورية الصين الشعبية، ماو تسي تونج، الذي حكم البلاد من 1949 حتى 1976، في الصورة البهيجة للصين الراهنة، حيث يعمل الرئيس الحالي شي جين بينج، جاهداً على ترسيخ الشرعية التاريخية للنظام.

وفي حين لم ترشح تفاصيل عن احتفالات الأول من يوليو/ تموز، فلا شك في أن الرئيس الصيني سيلقي خطاباً يركز فيه على استمرارية النظام من بوابة تيان انمين في بكين، من حيث أعلن ماو انتصاره عام 1949.

وعلى بعد 1600 كيلومتر جنوباً، في مقاطعة هونان مسقط رأس ماو تسي تونج، يأتي ملايين السياح سنوياً لتحية «القائد العظيم».

وعند أقدام تمثال نصفي ضخم للرئيس الراحل في تشانجشا عاصمة المقاطعة، يتذكر الزوار الشباب، في المقام الأول تطور البلاد في ظل قيادة الحزب الحاكم.

تحولت الصين بشكل جذري بعد إصلاحات اقتصادية متواصلة منذ أربعة عقود، ولم يعد للصين اليوم علاقة تذكر بالصين بحقبة حكم ماو.

«رؤية صائبة» للتاريخ

بعد مئة عام على تأسيس الحركة سراً في منطقة الامتياز الفرنسي سابقاً، في شنغهاي، في يوليو/ تموز 1921، يصر الرئيس شي بانتظام على ضرورة تعليم «رؤية صائبة» لتاريخ الحزب.

وأدت هذه الحملة إلى رواج «السياحة الحمراء» في أبرز مواقع الثورة الصينية، عبر أفلام أو مسلسلات متلفزة تمجد رواد الشيوعية.

إعادة كتابة التاريخ هذه «تهدف إلى تعزيز صورة شي جين بينج من خلال إعادة تركيز الحزب حوله»، كما يقول الخبير في شؤون الصين كارل مينزنر، من جامعة فوردهام في الولايات المتحدة.

وبعيداً عن اشتراكية ماو، تضم الصين اليوم عدداً قياسياً عالمياً لعدد أصحاب المليارات متقدمة على الولايات المتحدة.

وتحظى السلطة بدعم شعبي واسع على خلفية النمو الاقتصادي وخفض الفقر.

عضوية بعشرات الملايين

يضم الحزب الشيوعي الصيني أكثر من 90 مليون عضو ويدير في الظل ثاني أكبر قوة عالمية.

ويبقى الحزب الشيوعي الصيني الذي تأسس سراً، وفياً لجذوره الماركسية-اللينينية، وتتم إدارته الداخلية بعيداً عن الأنظار، رغم انه يحتكر السلطة والنقاش العام في الصين.

ويصف الخبير في شؤون الصين جان-بيار كابيستان الحزب بأنه «أكبر جمعية سرية في العالم»، وهو يتعايش بوحدة مع الدولة.

ومن الصعب في ظل هذه الظروف تقييم قبضته على البلاد بمعزل عن سيطرته على الإدارة، فعدد من المباني الرسمية تضم هيئات الدولة والحزب في آن والكثير من الموظفين رسمياً هم في الوقت نفسه أعضاء دائمون في الحزب الشيوعي الصيني.

التأسيس

بحسب الرواية الرسمية، لم يؤسس الحزب الشيوعي الصيني في الأول من يوليو/ تموز 1921 وإنما في 23 حين عقد أول «مؤتمر عام» مع 13 مشاركاً بسرية تامة في شنغهاي. ومن دون معرفة التاريخ الدقيق، قام مؤسس الجمهورية الشعبية لاحقاً، ماو تسي تونج، بعد 20 عاماً بتحديد الذكرى في الأول من يوليو/ تموز.

الأعضاء

يضم الحزب 92 مليون عضو لكن لائحة أسمائهم غير معروفة. وفي بعض الأحيان يتم نشر بعضها كما حصل في 2018 حين كشفت الصحافة الرسمية أن جاك ما الملياردير الأشهر في الصين، هو عضو في الحزب الشيوعي الصيني.

ويعد هذا الحزب ثاني أكبر حزب في العالم، بعد حزب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الحزب القومي الهندوسي «بهاراتيا جاناتا»، الذي يضم 180 مليون عضو.

التمويل

ميزانية الحزب الشيوعي الصيني لا تنشر. وللحزب موارده الخاصة من مساهمات أعضائه ( 0,5% إلى 2% من عائداتهم). وفي 2016 تطرقت صحيفة رسمية إلى رقم 7,08 مليار يوان (920 مليون يورو بحسب سعر الصرف الحالي) عن إجمالي مساهمات السنة السابقة. إذا قسم هذا المبلغ على عدد الأعضاء فيكون كل شخص دفع أقل من 80 يوان (10 يورو) سنوياً.

وأصوله غامضة أيضاً. لكن الحزب الذي يرأس إمبراطورية مالية يدير بشكل مباشر شركات وفنادق ومصانع، كما يقول جان بيار كابيستان من الجامعة المعمدانية في هونج كونج.

أما رواتب كوادر الحزب فهي متوائمة مبدئياً مع سلم رواتب موظفي الدولة. لكن عدداً منهم يملك امتيازات (مساكن وسيارة مهمة وعاملات منزليات) لا تظهر في راتبهم الأساسي.

اجتماعات سرية

الاجتماعات الكبرى العامة للحزب، مثل مؤتمره الخمسي تنتهي بشكل منهجي بتبني قرارات بالإجماع تقريباً. لكن اجتماعات اللجنة المركزية (200 عضو) والمكتب السياسي (25 عضواً) تعقد بشكل مغلق، ويكتفي التلفزيون الوطني بنقل صوتي لخطابات الأمين العام شي جين بينج.

والمناقشات، إن حصلت، لا تنشر، ولا حتى نتائج أي تصويت محتمل. خلافاً للانقسامات في الديمقراطيات الغربية، فإن «إخفاء التوترات الداخلية يتيح للحزب الشيوعي الصيني أن يظهر بواجهة من فولاذ أمام أعدائه وأعداء الصين»، كما يقول كابيستان.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي