كم حرسنا الذهب

2021-06-24

كريم ناصر*

 

أيّ منّا يقتنصُ النورَ في الهوّة؟

هنا تلسعنا النحلةُ كشوكةِ ورد،

ثمّ تقودُ صيفَنا في خيالِ السكّة..

هنا نسمعُ أصواتَ العنادل،

هنا تزقو الطواويسُ كموسيقى الرسل،

هنا ينسابُ المطرُ كضوءٍ بين حلمٍ وروضة،

هواء النهرِ يشبهُ ماءَ الذهب،

فينقش في الحدائقِ زهوراً

مثلما يجرف ماءُ السرابِ ريقَ السنديانة،

كيف يطيرُ الحمامُ في رسومِ الأطفال؟

أضِئْ يا قمرَ المدينةِ فإنَّ بيرقكَ جناحُ السحاب،

فلنرَ كيف تنقضُّ النسورُ علينا

كيف يرشقنا الرذاذُ بأجراسٍ من أجنحة؟

ليس النهرُ في الأودية

كالشطِّ الذي يطوي الأحصنةَ في جزيرة،

فليت النجمةَ تكافحُ الظلام،

ليت القطار يغادرُ في صيفٍ لم تُصهر أمواجه،

فالرجال ينهبونَ الغلالَ ويكسرونَ القصب،

أمّا الصيف فينفض غبارَه من الشجر.

 

٭ ٭ ٭

 

كلّما كشطنا جلودَنا

وهبنا البحرُ نوارسه..

كم حرسنا الكرْمَ ومعنا ذخائر وفضّة..

كم صدحَ الطائرُ فنسيَ وميضَ برقه،

كم سلكنا الأحراجَ لنسمع صهيلَ فرس،

آه فالمطرُ يرقشُ طائراتنا على الجسر،

لِمَ لمْ تنمِ الشجرةُ التي في الفناء؟

لِمَ لمْ يزقّ العصفورُ فراخَه بمنقاره؟

 

٭ ٭ ٭

 

هكذا رمّمنا الحقولَ ريثما سقينا زرعنا،

كان ذلك في الغابةِ بين غصنٍ وبرعم.

هكذا جاء الرسام الإلهام،

فنراه يرسمُ تارة سمكةً تستحيلُ زعانفها أشواكاً،

وتارة نراهُ يرسمُ ديكاً يهتفُ بحياةِ ملك،

هكذا يرسمُ الرسامُ ثعلباً يسرطُ قطّة.

 

  • شاعر عراقي







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي