الآلاف من المصريين يحجزون لحضور معرض الكتاب

2021-06-23 | منذ 5 شهر

المعرض يحاول إنقاذ صناعة النشر

القاهرة - تستعد العاصمة المصرية القاهرة خلال هذه الأيام لتدشين أكبر حدث ثقافي في المنطقة العربية منذ بدء جائحة فايروس كورونا حيث تنطلق الدورة الـ52 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب مع توقعات باستقبال نحو 1.5 مليون زائر.

وكان المعرض يقام في بداية كل عام بالتزامن مع إجازة منتصف العام الدراسي، لكن وزارة الثقافة المصرية أجلته إلى نهاية شهر يونيو الجاري بالتنسيق مع وزارة الصحة ووفقا لقرارات مجلس الوزراء.

وأفادت وزيرة الثقافة المصرية إيناس عبدالدايم في مؤتمر صحافي أخيرا بأن دورة المعرض هذا العام ستقتصر على بيع الكتب فقط، بينما تقام الفعاليات والأنشطة عبر منصة إلكترونية استحدثت خصيصا لمواكبة الظروف الوبائية الحالية.

   

العاصمة المصرية تستعد لاحتضان الدورة الـ52 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب.

وقالت عبدالدايم “النشاط الثقافي وتوقيعات الكتب ولقاء الكُتاب مع جمهورهم جزء هام جدا من المعرض لكن الهدف الأساسي للدولة والهيئة المصرية العامة للكتاب ونحن كوزارة الثقافة هو دعم النشر والناشرين”.

وأضافت “هذه الصناعة، على مستوى العالم، تعاني من مشكلات كثيرة جدا لذلك جاء تركيزنا هذا العام على دعم الناشرين للحفاظ على هذه الصناعة التي كادت أن تنهار وسط الظروف الصعبة التي يمر بها العالم”.

واتخذت هيئة التنظيم مجموعة من القرارات التي اعتبرها الكثير من المتابعين “صادمة” والإجراءات “المثيرة للجدل” التي وضعت المعرض أمام جملة من التحديات.

دورة المعرض هذا العام ستقتصر على بيع الكتب بينما تقام الفعاليات والأنشطة عبر منصة إلكترونية

ومن أبرز هذه القرارات غياب البرنامج الثقافي والفني الذي طالما مَثّلَ سمة مميزة للمعرض، وَعَكَسَ شخصيته الفريدة ووجهه التنويري منذ انطلاقه عام 1969.

وتساءل بعض الكتاب والمثقفين المصريين إن كانت “النيّة مبيّتة للإطاحة بالنشاط الفكري للمعرض لصالح الجانب التسويقي؟”.

فقد اقترن المعرض القاهري منذ عقود بأسماء قامات الفكر والأدب والفلسفة والسياسة والفن، لكنّ أصواتا عديدة ناقدة ترى أنه هذا العام تحول إلى ملتقى لاتفاقات الناشرين وصفقاتهم، ومتنزّها للمرفّهين، وفاترينة للإصدارات الدينية وروايات الناشئة وقوائم الأكثر مبيعا والمطبوعات الاستهلاكية، كما صار في آخر دوراته حديقة للمنافسات والمسابقات وألعاب الأطفال والنشاطات الرياضية والترفيهية والعروض المسلية الخفيفة المرحة،

ومنفذ بيع للتحف والكريستال والإلكترونيات والأدوات المكتبية، وما إلى ذلك من لوازم تعويض البرنامج الثقافي الثقيل، بندواته ومناقشاته وقضاياه الجادة وأطروحاته الجريئة، التي ربما قد يتسلل منها “الرأي الآخر المُعارض” إلى قاعات النقاش.

من ثمّ، فقد اتسم المعرض في العامين الأخيرين بأحادية الطرح الدعائي، وغياب الأسماء الكبيرة الفاعلة، وكثرتْ اعتذارات الضيوف في اللحظات الأخيرة بعد طبع البرنامج والإعلان عنه رسميّا، ما أصاب الندوات

الجوفاء والأمسيات الشعرية بارتباك إضافي، إلى جانب الأزمة الأساسية وهي خلو القاعات من الجمهور، الأمر الذي يعني عدم تمرير الرسالة الثقافية التي من أجلها أقيم المعرض في الأساس، واقتصار دوره على بيع الكتب، التي بدورها تخضع لمستجدات العصر.

ويقام المعرض في مركز مصر للمعارض الدولية بشرق القاهرة على مساحة 40 ألف متر تحت شعار “في القراءة.. حياة” ويبلغ إجمالي عدد الناشرين والجهات الرسمية المصرية والأجنبية والتوكيلات في المعرض 1218 من 25 دولة.

وقال هيثم الحاج علي رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، المنظمة للمعرض، في مؤتمر صحافي إن المعرض سيفتتح رسميا في الثلاثين من يونيو ويبدأ في استقبال الجمهور اعتبارا من الأول من يوليو وحتى الخامس عشر من الشهر ذاته.

وأضاف أن المعرض سيفتح أبوابه يوميا من العاشرة صباحا إلى العاشرة مساء باستثناء يوم الجمعة سيبدأ من الواحدة ظهرا مع السماح فقط بدخول حمَلة التذاكر المحجوزة عبر المنصة الإلكترونية وبحد أقصى 100 ألف زائر على مدى اليوم.

وفي وقت لاحق قالت وزارة الثقافة المصرية إن المنصة الإلكترونية للمعرض، التي تم تدشينها خلال المؤتمر الصحافي، استقبلت في الساعات الأولى أكثر من 17 ألف طلب تذكرة دخول.

معرض القاهرة للكتاب فرصة للاطلاع على أحدث  مستجدات دور النشر

وقال محمد رشاد رئيس اتحاد الناشرين العرب، إن معظم معارض الكتب في العالم إما ألغيت أو أقيمت عبر المنصات الإلكترونية بينما لم تعقد سوى ثلاثة معارض عربية منذ بداية 2021.

وأضاف أن معرض القاهرة الدولي للكتاب له خصوصية باعتباره أحد أكبر المعارض على مستوى العالم ويأتي إليه الزوار من مختلف الدول، مؤكدا أن الناشرين والموزعين وأصحاب المطابع في مختلف الدول يعتبرونه ملتقى للنقاش والاطلاع على أحدث المستجدات بصناعة النشر.

وقال “مهما قدم أي معرض للناشرين تظل لمعرض القاهرة خصوصيته، ومثال على ذلك تضامن إدارة المعرض مع الناشرين اللبنانيين الذين سيعاملهم المعرض معاملة المصريين من حيث سداد قيمة إيجار الأجنحة بالجنيه المصري بسبب الأزمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان”.

وأضاف “لدينا تفاؤل كبير ونتمنى النجاح للمعرض في ظل هذه الظروف الاستثنائية”، مشيرا إلى أن إدارة المعرض أكدت لاتحاد الناشرين العرب حصول العارضين القادمين من الخارج على تأشيرات الدخول اللازمة إلى مصر مع تسهيل إجراءات الفحص اللازم للكشف عن فايروس كورونا.






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي