

عودة القبلات والمشاهد الساخنة الي السينما واللقطات العارية كما جاء في افلام الريس عمر حرب و ليلة البيبي دول و الغابة و كباريه هل تعني انتهاء عصر السينما النظيفة التي سيطرت علي الساحة في السنوات الاخيرة؟!
هل هذه المشاهد التي اعترض عليها الجميع ترتبط باتجاه سينمائي جديد يرغب في تحطيم الاسوار الرقابية والدخول في الممنوع؟ وانتشارها علي الساحة جعل الدهشة تحاصر الجميع لأن القنوات الاجنبية الفضائية ومواقع الانترنت مليئة بالمشاهد الصريحة والقذرة لأبعد حد، فلماذا نقلها الي شاشة السينما الان؟!
يؤكد المخرج محمد النجار ان دخول السينما الي مناطق الغرائز يصيبها في مقتل، لأن الاسر المصرية والعربية ترفضها، واذا انتشرت سوف تؤدي الي امتناع هذه الفئة عن حضور الافلام ما يعني خسائر في الايرادات بنسبة النصف.
وقال: وجود قبلة في فيلم رومانسي غنائي يجوز ويتقبله المتفرج لأنه يسير وفق خطة درامية تنشأ خلالها قصة حب تحتاج في بعض لحظاتها هذه القبلة لتحريك العناصر الدرامية للاتجاه المطلوب، اما ان يتحول الفيلم الي قبلات ومشاهد ساخنة فهذا لا يحتاج اعين المتفرج في ظل انتشار الفضائيات والانترنت.
يري السيناريست والناقد رؤوف توفيق ان موضوع ظهور قبلات بين الممثلين علي الشاشة امر طبيعي لأنه جزء من التكوين البشري علي مدي العصور القديمة والحديثة.
ويقول: اصحاب شعار السينما النظيفة لجأوا اليها لأغراض تجارية بحتة لا علاقة لها بالفن اطلاقا، لذا يجب الا نخضع ذلك لأراء متشددة تؤدي الي منع الفن.
اضاف: هذه العودة بمثابة مؤشر جديد نحو السينما الطبيعية والحقيقية التي نراها في انحاء العالم، فالقبلة الرومانسية لها شروط تبعد كل البعد عما جاء في مشاهد بعض الافلام الحالية التي يسيطر عليها الهدف التجاري البحت ولكسب جمهور اكبر، لذا نجد مشاهد ساخنة بعيدة عن المنطق الفني.
يرحب المخرج عاطف حتاتة بالتنوع في الافلام السينمائية ويقول: لا بد من التعدد الفني علي كافة الاصعدة، من المهم ان تتوافر الرومانسية الرقيقة، ولا مانع من الواقعية القاسية، المهم ان يحدد ذلك السيناريو المحكم في تفاصيله واحداثه وهو الذي يضع شكل وطبيعة المشاهد ويفرضها علي المخرج والممثلين الذين رضوا بالنص.
اضاف: لا توجد سينما نظيفة واخري رديئة بل سيناريو متماسك وجيد يمكنه ان يصنع سينما متميزة وآخر نجده نصا مفككا لا يصنع فيلما جيدا ومن حق السينما ان تتناول مختلف القضايا من دون التقيد بمصطلح السينما النظيفة.
يقول الناقد السينمائي احمد رأفت بهجت: في بداية الخمسينات ذكر لفظ قذر بالفيلم الامريكي القمر الازرق فأحدث انقساما بين السينمائيين حيث اعتبر البعض الكلمة تتردد في واقعنا فلماذا لا تذكر بالسينما؟
اضاف: وفي السبعينات خرجت كلمات اكثر قبحا في أغلب الافلام الامريكية، والمفروض ان العمل السينمائي يسمو بالانسان ويقدم الواقع بذوق فني رفيع.
أوضح ان التعامل مع عناصر الحب علي الشاشة امر حتمي وضروري، خاصة اذا تم توظيفها دراميا برؤية فنية وليست تجارية، اما اذا كان الغرض منها اثارة الغرائز فهذا يدخل في اطار الالتفاف علي الواقع بسلبياته لتعميقها.
اشار الي ان السينما النظيفة هي التي تعبر عن الواقع برؤية فنية، من هنا يمكنها ان تقدم القبح لكن لا يجب ان تجعلني استاء من تناولها، وللأسف ما يحدث اليوم في السينما. انها اصبحت تشرع لكل ما هو سوقي بحجة انه الواقع، ناهيك عن غياب مفردات الحب الرومانسية الحقيقية الي حد كبير، ولهذا نجد مفردات اخري انتشرت في الشارع ادت الي هبوط مستوي الذوق العام بين معظم الناس خاصة الشباب.