

روالبندي (باكستان) – من مسرور جيلاني
انتهى الهجوم الذي شنه عناصر طالبان قبل 24 ساعة على المقر العام للجيش الباكستاني قرب اسلام اباد وتلته عملية احتجاز رهائن، الاحد بحصيلة ثقيلة ومقتل ثمانية جنود وثلاثة رهائن وثمانية مهاجمين.
وقد كثف المقاتلون الاسلاميون الموالون لتنظيم القاعدة مؤخرا سلسلة الاعتداءات التي خلفت اصلا اكثر من 2200 قتيل خلال نحو سنتين. واثبتوا السبت والاحد انهم قادرون على الضرب حتى في قلب المواقع المحصنة في هذا البلد، القوة النووية العسكرية المعلنة الوحيدة في العالم الإسلامي.
واعلنت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الاحد ان واشنطن "واثقة" من سيطرة باكستان على الأسلحة النووية.
وفي معرض تعليقها على تصاعد هجمات طالبان في باكستان، قالت كلينتون في لندن "لا نرى دليلا على ان (الاسلاميين) سيستولون على السلطة".
وخلال ما يقرب من اربع وعشرين ساعة حبس العالم انفاسه في متابعة هجوم تلته عملية احتجاز رهائن، هم 42 عسكريا ومدنيا يعملون في الجيش، في مبنى ملاصق للمقر العام للجيش، في مدينة روالبندي الحامية.
وشن الهجوم فجرا وافرج عن 39 رهينة على دفعتين لكن الحصيلة جاءت ثقيلة اذ قتل ثلاثة رهائن وجنديان واربعة خاطفين على ما اعلن الجنرال اطهر عباس المتحدث باسم الجيش. وقد جرح المهاجم الخامس قبل ان يلقى عليه القبض.
واضاف الجنرال عباس ان اجهزة الاستخبارات تحقق في احتمال وجود علاقة بين المهاجم الوحيد الناجي والمدعو عقيل او الطبيب عثمان والهجوم الذي استهدف فريق الكريكت السريلانكي في لاهور في اذار/مارس.
وقبل ظهر السبت بقليل حضر مسلحون يرتدون اللباس العسكري ويركبون حافلة صغيرة الى المدخل الرئيسي للمقر العام الذي يضم خصوصا هيئة الاركان بكاملها.
وعندما لم يتمكنوا من التسلل داخل المبنى امام يقظة الحراس اطلقوا النار والقوا قنابل يدوية عليهم.
وفي المعارك العنيفة التي تلت خلال اكثر من ساعة قتل ستة عسكريين احدهم برتبة جنرال واخر كولونيل.
وقتل اربعة مهاجمين السبت في تلك المعارك الكثيفة وتمكن خمسة اخرون من الفرار واحتجاز رهائن في مبنى مجاور.
وقال الجيش انه خلافا لما تعود عليه الانتحاريون الاسلاميون لم تكن سيارتهم مفخخة.
وندد الجيش السبت بهجوم نفذته حركة طالبان الباكستانية الموالية للقاعدة وتقاتل اسلام اباد لتحالفها مع واشنطن في "حربها على الارهاب".
وقد تبنت الحركة التي تتخذ من المناطق القبلية الشمالية الغربية الحدودية مع افغانستان معقلا لها، الهجوم على ما افادت عدة قنوات تلفزيونية.
وقد توعد قائد طالبان الباكستانية الجديد حكيم الله محسود بمضاعفة الهجمات على "اميركا وباكستان" للثأر لسلفه بيت الله محسود الذي قتل في الخامس من اب/اغسطس بصاروخ اميركي.
وتحت ضغوط واشنطن المكثفة شن الجيش الباكستاني اخيرا هجمات في الشمال الغربي.
وفي الايام الاخيرة اعلن معاونو الرئيس الأميركي باراك اوباما ان استراتيجيته الجديدة في النزاع الافغاني ستخصص حيزا هاما لباكستان. وقال المتحدث باسمه روبرت غيبس ان "معظم، ان لم يكن جميع" عناصر تنظيم اسامة بن لادن الذين يحاولون مهاجمة الولايات المتحدة مجددا، موجودون في باكستان.