الروائي أحمد ولد إسلم : كتابة الرواية لم تحرر الموريتانيين من وزن الشعر وقافيته

2021-05-31 | منذ 2 شهر

الرواية لا تلغي الشعر أو تحل مكانه

حافظ الأدب الموريتاني على خصوصية فريدة في دوران أغلب أجناسه حول الشعر الذي يعتبر خزانا لغويا كبيرا، ولا يعني هذا ذوبان جنس أدبي في آخر بقدر ما يعني التكامل والتأثير والتأثر بعيدا عن الصراعات التي قد يكون أغلبها وهميا بين الرواية والشعر أو القصة، وهذا ما يؤكده الكاتب والروائي الموريتاني أحمد ولد إسلم في لقاء معه.

نواكشوط – يقول الكاتب والروائي الموريتاني أحمد ولد إسلم إن هناك إقبالا متزايدا من شباب بلاده على أصناف جديدة من الأدب من بينها القصة والرواية، وذلك في بلد اشتهر بالشعر حتى بات يلقب ببلد المليون شاعر.

ويشدد ولد إسلم في مقابلة معه على أن هذا الإقبال على أصناف جديدة من الأدب لا يمكن وصفه بأنه تحرر من الوزن والقافية.

الشعراء والرواية

يقول الروائي الموريتاني “من قادوا التوجه الأدبي نحو فنون السرد كانوا في جمهرتهم من الشعراء، ومن واكبوه أيضا كانوا من الشعراء، فأول من نشر رواية ‘موريتانية’ هو الشاعر أحمد ولد عبدالقادر، وقد نشرت رواياته دون التخلي عن الشعر، وكذلك فعل الشاعر المختار السالم ولد أحمد سالم الفائز بجائزة شنقيط للآداب، فقد كتب خمس روايات ولم يتخل عن الشعر”.

ويتابع “الشيخ أحمد ولد البان الفائز بجائزة كتارا نشر أيضا روايته الفائزة ولم يتخل عن الشعر، وكذلك الحال مع الشاعر الشيخ ولد نوح، وغيرهم كثير من الشعراء الذين ربما وجدوا في فن السرد متسعا للتفاصيل البصرية التي لم تعد قوالب الشعر تسندها”.

   

ولادة الرواية في موريتانيا جاءت متأخرة نتيجة الحاجة إلى قالب تعبيري يتجاوز الحماس الشعري اللحظي ويوثق المتغيرات

   

ووفق ولد إسلم فإن ارتباط الموريتاني بالشعر العربي كانت له أسباب تاريخية وحضارية “فبُعد موريتانيا جغرافيا عن جذورها الثقافية المشرقية جعلها أقل تأثرا أو على الأصح أبطأ من غيرها بما تأثر به الشعر العربي من ضعف خلال ما يصفه المؤرخون بعصر الانحطاط، فتلك الفترة في المشرق كانت ذروة ازدهار الشعر في الفضاء الذي سيعرف لاحقا باسم موريتانيا”.

ويشير إلى أن هذا التأثر “استمر بالتأخر خلال السنوات اللاحقة لاستقلال موريتانيا، فلم يواكب أدبها الشعري المدارس التي طبعت الأدب المشرقي، وإن كانت الروافد الثقافية المشرقية ذات صدى في الأدب الموريتاني”.

ويتابع “وعليه فلا يمكن أن يوصف إقبال الشباب على أصناف جديدة من الأدب بأنه تحرر من الوزن والقافية، بل إن حالة المجتمع الموريتاني باتت أكثر تصالحا مع أنماط جديدة مواكبة لمسار التحضر، وفرضت التغييرات الاجتماعية والثقافية دخول الرواية، لا لتلغي الشعر أو تحل مكانه، ولكن لتواكبه في المسير نحو ثقافة مستجيبة لاحتياجات العصر”.

ميلاد متأخر

يلفت ولد إسلم وفق موقع "العرب" إلى أن عوامل رئيسية أدت إلى الولادة المتأخرة للرواية الموريتانية، مشيرا إلى أن أول رواية بالبلاد كانت عام 1981 وهي “الأسماء المتغيرة” للشاعر أحمد ولد عبدالقادر.

ويضيف أن “هذه الولادة جاءت نتيجة الحاجة إلى قالب تعبيري يتجاوز الحماس الشعري اللحظي، ويوثق المتغيرات الاجتماعية المواكبة لنشأة الدولة والانتقال من الفضاء المفتوح إلى فضاء فيه سلطة مركزية تواجه تحديات التعامل مع مخلفات تاريخ طويل من الصراع الطبقي والاجتماعي”.

ولم يستبعد أن يكون “هذا التأخر نتيجة طبيعية لصعوبة وصول المنتج الثقافي الخارجي إلى الدولة الوليدة (استقلت عن فرنسا عام 1960)، ومحدودية المهتمين به في ظل أوليات أخرى، كبناء الدولة أو النضال من أجل حقوق أكثر إلحاحا، فضلا عن التشبث بما ورثته النخبة الفكرية عن آبائها، ولذلك تزايد الاهتمام بالأدب السردي في السنوات الأخيرة”.

ويقول ولد إسلم إنه يمكن تقسيم الرواية الموريتانية المكتوبة بالعربية إلى ثلاثة تيارات أدبية وإن اشتركت كلها في الفترة الزمنية “أولا روايات واقعية جدا، وتمثلها بالدرجة الأولى روايات الشاعر أحمد ولد عبدالقادر والصحافي السني عبداوة وبعض الروايات الأخرى الأقل انتشارا”.

وثانيا وفق الروائي الموريتاني “روايات الغرائبية التاريخية، وهي تستند إلى أحداث تاريخية حصلت في الفضاء الموريتاني أو العربي وتضفي عليها شيئا من الغرائبية الخيالية تخرج بها من حقل الألغام التاريخية، وقد كان رائد هذا التيار الروائي موسى ولد أبنو في روايته مدينة الرياح”.

والتيار الثالث هو “روايات المغتربين، وهي قليلة تتحدث عن أزمات مجتمعات موريتانية نشأت في الغربة، أو روايات كتبها موريتانيون لكن أحداثها غير مرتبطة بالشأن المحلي، ويمكن أن نصف من ذلك رواية كتاب الردة للروائي الحائز على جائزة نجيب محفوظ محمد فاضل ولد عبداللطيف”، بحسب ولد إسلم.

   

كثير من الشعراء ربما وجدوا في فن السرد متسعا للتفاصيل البصرية التي لم تعد قوالب الشعر تسعها

 

عن بداياته مع كتابة القصة والرواية يشير ولد إسلم إلى أن البداية كانت مع “جلسات سمر الأطفال في قرية معزولة قرب مدينة النعمة (شرق البلاد) إذ جرت العادة أن يتحلق الأطفال حول سيدة كبيرة تحكي لهم مقتطفات من أساطير ألف ليلة وليلة بنسختها المحلية، ومن هناك كنت أتخيل القصص وأرويها للأطفال، دون أن أدونها، وقد كان لدي خيال جامح لم أدرك قيمته إلا سنوات كثيرة بعد ذلك”.

لكن البداية المكتوبة كانت مع الدراسة الجامعية مطلع الألفية “حيث نشرت قصصا قصيرة متفرقة، فازت إحداها بجائزة ‘بي.بي.سي’ ومجلة العربي الكويتية للقصص القصيرة، وقد جمعت بعض تلك القصص في كتاب بعنوان ‘انتظار الماضي’ نشر سنة 2015”.

وحظي ولد إسلم العام الماضي باهتمام كبير من طرف الإعلام حين اختارت جامعة “ييل” الأميركية إحدى قصصه للتدريس ضمن منهج الآداب، واختارت جامعة “إيست أنجليا” البريطانية اثنتين من قصصه للترجمة، واختارت مجلة “WWB” الأميركية مقطعا من روايته “البراني” للترجمة في قسم أدب الخيال العلمي.

وللكاتب ولد إسلم عدة إصدارات منها “في انتظار الماضي” وتضم 15 قصة قصيرة، بالإضافة إلى روايته الأولى “حياة مثقوبة” التي صدرت سنة 2020 وينتظر صدور روايته الثانية تحت عنوان “البراني” خلال أسابيع.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي