الموارد البشرية في المنظمات: ضرورة حتمية أم كماليات إدارية؟

متابعات الأمة برس
2021-05-11 | منذ 1 شهر

 إن المنافسة الشرسة والمحتدمة بين الشركات الإقليمية والمحلية بشكل عام، والعالمية العملاقة العابرة للقارات ومتعددة الجنسيات بشكل خاص، قد أدّت منذ زمن ليس ببعيد وخاصة بعد تبلور مصطلح العولمة للوجود، إلى الاهتمام الجدّي بالاستثمار في تنمية الموارد البشرية، إذ صار يقينا لدى جميع ممارسي الإدارة والتسيير أن الاستثمار في الموارد البشرية هو أهم أسباب النجاح.

وحتى من خلال الاطلاع على اجتهادات المنظرين في الفكر الإداري، نجد أنه مهما تطورت التكنولوجيات وتيسّرت أنماط الإدارة والتسيير، فإن الاستثمار في الموارد البشرية يعتبر الأساس دائماً وفي كل العصور والأزمنة، لأن العنصر البشري هو الذي يفكّر ويبدع ويبتكر ويطوّر، لذلك فإن الموارد البشرية أصبحت من أهم اهتمامات الإدارة التنفيذية ونجدها دائما ممثلة بمكتب أو مصلحة الموارد البشرية، باعتبار أن التنظيم لا يرقى إلا بسواعد عناصره البشرية. فما هي الموارد البشرية بالضبط؟ وما هي أهميتها في التنظيم؟ وما هي وظائفها داخل المؤسسة؟

"الموارد البشرية، من أهم الاجهزة في المنظمات"

الموارد البشرية  humaines ressource  وتعرف اختصاراً بـ HR وهو المصطلح الشامل المستخدم لوصف إدارة وتطوير الموظفين في المنظمة في النهاية. الأمر كله يتعلق بزيادة أداء الموظفف تقليديّاً.

لقد ركّزت الموارد البشرية على التوظيف والفصل ومراجعة الرواتب السنوية للمدرسة القديمة. ولكن في الآونة الأخيرة، تم إعادة صياغة الموارد البشرية بشكل إيجابي وهي تغطي الآن نطاقاً أوسع بكثير.

وتلعب الموارد البشرية دوراً مهماً في تطوير ثقافة العمل الإيجابية وتحسين مشاركة الموظفين وإنتاجيتهم.

كما تأخذ وظيفة الموارد البشرية زمام المبادرة فيما يتعلق بصحة الموظفين والتنمية الشخصية لهم باعتبارهم أهم عنصر في التنظيم.

قد يكون من السهل التغاضي عن الموارد البشرية في الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث يباشر العديد من رواد الأعمال أعمالهم بشكل سريع دون أن ينتبهوا لأهمية المورد البشري، لكنهم فيما بعد يتصارعون مع إدارة الأفراد حين يبدأ العمل في الازدهار.

تستغرق إدارة الموظفين وقتاً وتتطلب مهارات محددة، لذلك قد تكون سبباً رئيساً في تراجع بعض التنظيمات والمؤسسات بعد تحقيقها لنتائج مقبولة، ويرجع ذلك لسوء تسيير واستغلال وإدارة العنصر البشري.

 الموارد البشرية هي مجال خبرة يفتقر إليه العديد من أصحاب الأعمال، بغض النظر عن المهارات الأخرى، فإن قيمة الموارد البشرية في الأعمال التجارية لا تظهر دائماً على الفور، فمع وجود عدد قليل فقط من الموظفين، يشعر رجال الأعمال أنه يمكنهم أن يعتمدوا على أنفسهم عندما يتعلق الأمر بالأشخاص الذين يوظفونهم ويديرونهم.

ولكن مع نمو الأعمال التجارية الكبرى، غالباً ما يجد القادة أنه ليس هناك وقت للتعامل مع إدارة الأفراد اليومية والتوظيف. ويمكن بسهولة أن يضيع التركيز على الأشخاص، وهذا خطأ مكلف ويمكن أن يؤثر على رضا الموظفين وثقافتهم ونجاحهم على المدى الطويل بعيد الأمد والذي يحدد إدارياً بخمس سنوات على الأقل.

يجب الأخذ بعين الاعتبار أن عواقب ضعف إدارة الموارد البشرية له تأثير كارثي، فعندما لا يشعر الموظفون بالدعم الكافي، ولا يتم منحهم الفرص، ومع تراكم ساعات العمل الطويلة يتأثر دافعهم للأداء.

وهنا نفتح باب الرضا الوظيفي لأن إدارة الموارد البشرية المثلى هي السبب في الوصول إلى تحقيق الرضا الوظيفي.

فيجب على رجل الأعمال الاهتمام بالموارد البشرية الفعالة، وسيرى حتما تأثيراً غير مباشر على أرباحه النهائية، يتطور هذا التأثير الإيجابي ليجعل التنظيم أكثر ربحاً والأهم من ذلك كله، أكثر استقراراً.

إن النجاح الفردي وثقافة المؤسسة ونظام الأعمال والبيزنس – كمفهوم واسع -  هي محاور تشترك وتتكامل فيما بينها، والتناسق الفعال بين تلك العناصر يكون له تأثير واضح على العملاء خارج التنظيم والذين يشار إليهم دوماً بالجمهور الخارجي للمنظمة أو المؤسسة؛ ونأخذ شركة  UBERعلى سبيل المثال:

فلقد ابتليت هذه الشركة بمجموعة متتالية من المشاكل التي لها علاقة بالموارد البشرية، وأهمها مشاكل متعلقة بالتحرش الجنسي تجاه الموظفين.

ومع تجاهل الشكاوي المتتالية، أثرت الدعاية بشكل كبير على الجمهور الخارجي للمؤسسة، ووجدت (الإشاعة) طريقها لضرب كيان التنظيم.

اليوم يمكن القول إن تأثير الإدارة السيئة للموارد البشرية أو ما يعرف بـ BAD HR كان كارثياً على هذه العلامة في الشق المتعلق بثقة الموظف وراحته.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي