مفهومك عن التشتت والملهيات في مكان العمل خاطئ تماماً

متابعات الأمة برس
2021-04-24 | منذ 3 أسبوع

التشتت في العمل مشكلة شائعة وموجودة في جميع الشركات. ولكن في المقابل هناك سوء فهم كبير لها.

وعليه، الموظف الذي «يلتهي» يكون تحت المراقبة وحين يكرر فعلته فهو يكون على رأس لائحة الموظفين الذين يمكن الاستغناء عنهم بحكم أنه يضيع الكثير من الوقت.

ولكن الملهيات والمشتتات هي ليست ما يخيل إليك، وفي الواقع أنت كمدير تلعب دوراً في خلقها ومضاعفتها.

جميعنا نطّلع بين حين وآخر على دراسات وإحصائيات تبلغنا بأن القيام بمهام متعددة يجعلنا نقدم نتائج سيئة في مختلف المهام، وبأن ٩٠٪ من الرسائل النصية يتم الاطلاع عليها خلال ٣ دقائق على أبعد تقدير.

ما هو التشتت والالتهاء فعلاً؟

التشتت ليس التكنولوجيا، وليس مواقع التواصل أو الهاتف أو أياً من الأمور التي عادة يتم ربط الالتهاء بها. فهذه الأمور نلجأ إليها لملء الوقت، حين تكون قد دخلنا مرحلة الالتهاء.

الالتهاء والتشتت هو الارتباك حول ما هو هام.

وهذا التعريف يوضح الكثير من تأثيراته.

لذلك يرجى الاطلاع على النقاط التالية وتحديد ما إن كانت تنطبق على فريق العمل الذي تشرف عليه أو عليك أنت شخصياً.

-الاجتماعات تفتقر التركيز والأفعال التي لها قيمة.

-فريق عملك يتواصل بشكل دائم ورغم ذلك هناك عدم قدرة على تحديد ما يستحق الاهتمام.

-المواجهات والمناقشات الصعبة أصبحت أكثر صعوبة مؤخراً.

-الحدود بين العمل والمنزل لم تعد واضحة على الإطلاق.

هذه الدلائل تشير إلى أن فريق عملك يخوض معركة دائماً مع الالتهاء، والذي هو الارتباك حول المهام. التواصل بشكل دائم يؤدي إلى زيادة حجم الطلبات، والبشر بطبيعتهم يميلون إلى منح الكمية على حساب الوضوح الأولوية. باختصار نحن نقوم بمهام متعددة طوال الوقت وهذا نوع من أنواع الالتهاء.

سوء فهم التشتت وتأثيره في العمل

نوعية عمل الفريق ستتأثر: في إحدى الدراسات تم دراسة إنتاجية طلاب الماجستير في إدارة الأعمال في جامعة هارفارد. فعندما منح الطلاب مهمة ثانية (وهي مهمة غير معقدة أو صعبة)، إضافة إلى المهام الأخرى التي يعملون عليها، فإن الأداء تأثّر بشكل سلبي. المهمة الثانية هنا هي، الالتهاء، الذي شوش على المسار وأدّى إلى أداء سيئ للغاية.

 

فريقك يخسر الكثير من وقته: دراسة أخرى حول القيام بمهام متعددة كشفت بأن الدقة تنخفض بمعدل ٤٠٪ لثلاث ساعات يوميا، في كل مرة يقرر فيها أي موظف القيام بمهام متعددة. والأمر هنا حلقة مفرغة، دقة أقل، توتر أكبر، ثم ضغوطات للقيام بمهام متعددة، ثم عودة إلى نقطة البداية.

 

فريقك يضع طاقة أقل: كل مهمة تضاف إلى الجدول، سواء كانت هامة أم لا، تقلص الطاقة التي يملكها أي موظف للقيام بأي منها. تخيل الموقف، موظف يعمل على ما هو مطلوب منه، وهو أصلاً يرزح تحت ضغوطات عديدة، ثم يقوم المدير بإضافة طلب جديد.

 

حينها سيدخل الموظف حالة من الجمود، لأنه سيشعر بضغوطات إضافية وبالتالي لن ينجز ما كان يعمل عليه، وسيتأخر في إنجاز المهمة الجديدة المطلوبة منه. وعليه حين تشعر بأنه لا يتم «وضع ما يكفي من الطاقة» لإنهاء العمل ربما عليك إلقاء نظرة على عدد المهام التي يعمل عليها الموظف.

تراجع القدرة على التفكير الإبداعي: الإبداع يعتمد وبشكل كبير على الذاكرة طويلة الأمد، ونوع من أنواع التفكير الذي لا يركز وبشكل كبير على التفاصيل، والذي يسمح للشخص بأن يربط بين الأفكار بطريقة جديدة وغير تقليدية.

الالتهاء المتكرر يعني أن أموراً قليلة جديدة يتم تخزينها في الذاكرة، وبالتالي يمضي الموظف الكثير من وقته وهو يركّز على ما هو أمامه عوض التركيز على الصورة كاملة.

وعليه فإن الالتهاء، والذي يأتي بشكل زيادة المهام، أو حتى القيام بمهام متعددة، يجعل الموظف وبالتالي الشركة تخسر فرصة اكتشاف هذه الروابط الإبداعية بين الأفكار.

فريقك لا يمكنه تمييز ما هو هام: كلما زاد عدد المهام التي على الموظف القيام بها كلما عنى ذلك أنه لا يمكنه أن يقيم ما هو هام فعلاً بشكل صحيح. وهذا يعني أن فريق العمل يمضي الكثير من وقته كل يوم وهو في حالة من عدم اليقين حول ما يجب فعله وما الغاية منه .

وهذه الحالة الدائمة من الالتهاء أي عدم معرفة ما هو هام تؤدي إلى فريق عمل غير سعيد، مستنزف القوى ويشعر بحاجة ماسة للهروب إلى الأجهزة الإلكترونية الخاصة به التي يملأ وقته فيها بعد أن يكون قد دخل مرحلة الالتهاء.

كيف تكسر الحلقة المفرغة هذه من التشتت

إن كان الالتهاء والتشتت هو الارتباك حول ما هو هام فالحل بالتأكيد ليس التركيز، لأنه يمكن للشخص أن يكون في حالة من التركيز، ومع ذلك في مرحلة متقدمة من الالتهاء.

الحل هو بالقيام بعمل أفضل في تعريف وتحديد ما هو هام لفريق عملك.

دورك ككقائد هو مساعدته على التركيز على ما هو هام في الوقت المناسب.

وهذا يتطلب الكثير من الجهود، مهارات التواصل، ومهارات القيادة ونعم، الكثير من القدرة على التركيز.

ولكن في المقابل النتيجة الإيجابية التي يتم الحصول عليها كبيرة جداً وتستحق كل الجهود. المنافسون يركزون على العمل بسرعة أكبر، إنتاجية أعلى، إنجاز عدد كبير من المهام في الوقت عينه. لقد حان الوقت للتوقف عن اللعب وفق قواعدهم، وبالتالي التركيز على ما يعود عليك وعلى فريقك بالفائدة.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي