البدايات الجديدة وتأثيرها على المحفزات في العمل

متابعات الأمة برس
2021-04-20 | منذ 4 أسبوع

البدايات الجديدة ما تنفك تبرز عن كل مناسبة.. وعليه نجد فئة لا بأس بها تقرر بأنه حان الوقت لبداية منعشة جديدة تؤسس لمرحلة جديدة. ولكن ماذا لو كان الشخص لا يحتاج إلى بداية جديدة وذلك لأن ما يقوم به جيد ولا يحتاج إلى إعادة ضبط ؟

 البداية الجديدة هي أشبه بزر إعادة الضبط، أي حين يقوم الموظف بمسح كل «سجلات الأداء» السابقة وفصل الأداء خلال الفترات الماضية عن الأداء المتوقع في المستقبل.. وهذه المقاربة معتمدة على نطاق واسع في المؤسسات

مثلاً مع بداية كل عام تقوم غالبية الشركات التي تعتمد على نظام تقييم بمسح كل التقييمات السابقة والبدء من الصفر، وقد تقوم بذلك حين يتولى مدير جديد مهام الإدارة.

الممارسة هذه شائعة للغاية إذ أنها تبين أنه من بين ٥٧٢ شخصاً يعملون في مجالات مختلفة ٤٠٪ منهم على الأقل اختبروا «إعادة ضبط» لأدائهم مرة واحدة على الأقل خلال حياتهم المهنية.

ولكن السؤال المطروح هنا حول ما إن كانت البداية الجديدة هذه تحسن الأداء أم تؤثر عليه سلباً؟

في الواقع النتائج التي خلصت إليها مجلة هارفارد بيزنس ريفيو منطقية للغاية، إذ تبين أن الذين كان الأداء الخاص بهم ضعيفاً سابقاً، فإن إعادة الضبط والبدء من جديد حسّنت الأداء الخاص بهم.

ولكن الذين كان الأداء الخاص بهم جيداً أو ممتازاً وتم إعادة الضبط فإن الأداء تأثّر بشكل سلبي وبات أقلّ بكثير مما كان عليه.

في إحدى الدراسات التي أجريت خلال الدراسة الشاملة تم إبلاغ المشاركين بأنه سيتم الدفع لهم مقابل كل كلمة صحيحة يحررونها في إطار لعبة.

المشاركون كان بإمكانهم تتبع الأداء الخاص بهم من خلال رسم بياني إلى جانبهم يوضح لهم عدد الكلمات الصحيحة. بعد خمس تجارب طلب من نصف المشاركين، الذين تم اختيارهم بشكل عشوائي، إعادة ضبط اللعبة والبدء من جديد.

الذين كان الأداء الخاص بهم سيئاً خلال المرات الأولى تحسنوا وبشكل كبير بعد «البداية الجديدة» والعكس صحيح، الذين كان الأداء الخاص بهم جيداً لم يقدموا نتائج جيدة بعد مسح إنجازاتهم السابقة.

السبب يرتبط بالكفاءة الذاتية.. فالشخص الذي يؤمن بأنه يمكنه ان يقدم الأداء المثالي في مهمة ما يملك حوافز قوية وإيجابية تجعله يستمر بالزخم نفسه. ولكن حين يتم «كسر» الرابط العقلي مع الأداء السابق، من خلال إعادة الضبط، فإن ذلك يجعل الشخص يتعامل مع الأداء الماضي على أنه أقل ارتباطاً بالأداء المستقبلي، كما أن الشخص يتوقف عن اعتبار الأداء السابق على أنه مؤشر على ما سيكون عليه الأداء في المستقبل. أي إن إعادة الضبط والبدايات الجديدة تجعل الشخص بحل من تجاربه الماضية ومن فشله وبالتالي يصبح أكثر ثقة بالمستقبل وبما يمكن أن يحققه.

وفي الوقت عينه هو أيضاً يجعل الشخص بحلٍّ من نجاحاته السابقة وبالتالي يجعل هؤلاء أقل ثقة بإمكانية تحقيق النتائج نفسها.

لاختبار الكفاءة الذاتية وتأثيرها بشكل أكبر تم إجراء مجموعة جديدة من التجارب حيث تم التلاعب بمفهوم المشاركين «للأداء» الخاص بهم في الماضي. في التجربة تم تزويد المشاركين بجدول بياني يوضح لهم ما إن كانوا قد حققوا النتائج المطلوبة منهم أم لا.

خلال أول ١٢ تجربة نصف المشاركين تم إبلاغهم بأنهم حققوا ما هو مطلوب منهم في ١٠ تجارب أما النصف الآخر فتم إبلاغهم بأنهم حققوا النتائج في ٤ تجارب فقط.

ثم تم إعادة الضبط للبعض وتم إبلاغهم بأنه سيتم مسح البيانات كلها والبدء من جديد، بينما البعض الآخر تم إبلاغهم بأنهم سيكملون من دون مسح البيانات.

في هذه المرحلة تم قياس «الكفاءة الذاتية»، أي حجم الثقة بالنفس عند أداء التجارب الجديدة، ولكن تم إضافة خيار آخر لهم وهو إمكانية اختيار القيام بمهام جديدة مختلفة كلياً عن السابقة.

الخيار هذا كان المقياس لحجم الثقة بالنفس وللدوافع والمحفزات، فإكمال المهام نفسها مؤشر على دافع أكبر بينما اختيار مهام جديدة يعني دافع أقل وثقة بالنفس أقل.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي