حين تتحول الإنتاجية إلى هوس وإدمان    

متابعات الأمة برس
2021-04-15 | منذ 4 أسبوع

 

«الإنتاجية» واحدة من الكلمات الأكثر استخداماً في السنوات الماضية. الكلمة هذه في كل مكان، في يومياتنا وفي مكان عملنا وحتى في وقت فراغنا. الفكرة بحد ذاتها ليست جديدة بل هي موجودة منذ أن بدأ الإنسان بالإنتاج الزراعي والصناعي.

 يقول جيفري بأنه شعر بأنه عليه تحقيق أهداف معينة في سن معينة وإلا حينها لن يكون ناجحاً في حياته كما أنه كان يعتقد بأنه وحين يحقق النجاح ويصل إلى ما يريد الوصول إليه فحينها سيكون سعيداً ولن يضطر للعمل بالمقدار نفسه. بيد أنه يعترف بأنه لم يكن قد عرف النجاح حينها ليدرك لاحقاً بأن الحياة عبارة عن سباق لا ينتهي. حالياً جيفري يملك وظيفتين، واحدة في شركة بلوك شاين للعملات الرقمية كما أنه مؤسس لوكالة رقمية.

 

متى يدمن الإنسان الإنتاجية؟

وفق مدير مركز صحة الدماغ في جامعة تكساس في دالاس ساندرا شامبان فإن الدماغ يمكنه أن يدمن الإنتاجية بنفس الطريقة التي يدمن فيها الأمور الأخرى كالمخدرات أو التبضع أو تصفح المواقع الإباحية وغيرها.

الشخص قد يتوق إلى الاعتراف والتقدير اللذين يحصل عليهما جراء العمل أو الزيادة في الراتب، ولكن المشكلة الفعلية هي أنه كما هو حال جميع أنواع الإدمان فإنه ومع مرور الوقت سيحتاج إلى المزيد من أجل الإشباع وحينها يرتد الأمر سلباً على الشخص، وحتى إنه سيختبر عوارض الانسحاب والتي ستشمل القلق والاكتئاب والخوف.

 

فوفق «الأعراف» الاجتماعية فإن العمل الجدي هو أمر إيجابي وكلما زادت وتيرة العمل كلما كان ذلك أفضل ولكن الغالبية لا تدرك بأن الأمر يؤثر عليهم بشكل سلبي حتى يلمسوا التأثيرات بأنفسهم والتي تكون إما انهيارا نفسيا أو عصبيا أو طلاقا أو عزلة عن المحيط.

الدكتور مارك غريفيثس البروفسور المتخصص في السلوكيات الإدمانية والمؤلف المشارك في دراستين هما الوحيدتان في العالم عن الإدمان على العمل، يعتبر أن إدمان الإنتاجية هو نعمة ونقمة في الوقت عينه، فهو يؤدي إلى النجاح وإلى المزيد من المال، ولكن كما هو حال أي إدمان فإن النتائج على المدى القصير لن تكون نفسها على المدى البعيد وذلك لأن بعد سنوات الأمور ستصبح سلبية جداً.

لا وقت لإضاعته

بالعودة الى حالة جيفري وهوسه بالإنتاجية فإن أساس المشكلة كان الخوف من إضاعة الوقت. هو يصنف كل ما يقوم به وفق ما هو منتج وما هو غير منتج، وعليه يحاول الحد من النشاطات غير المنتجة. شراء الخضراوات والأطعمة والفواكه أمر منتج بالنسبة إليه وذلك لأن هذا النشاط يجعله يشعر بالحيوية والنشاط ولكن الهوايات مثلاً بالنسبة إليه أمر غير منتج وبالتالي هو لا يملك هوايات وحتى ولو صودف أنه يملك هواية ما فهو يحولها إلى عمل وبالتالي أمر منتج 

الغالبية قد لا تكون «متطرفة» كما هي حال جيفري ولكن الهوس بالوقت بهذه الطريقة وتصنيفه بهذا الشكل أو بآخر تعني أن الشخص مدمن إنتاجية ومدمن عمل. ولكن معضلة مدمني العمل  والإنتاجية هي أنهم «ببعد واحد» فالرغبة بإشباع رغبتهم أي إدمانهم يتجاوز مصادر المتعة المحتملة الأخرى مثل إمضاء الوقت مع الأصدقاء أو أفراد العائلة. وفق دراسة أجريت في جامعة إلينوي فإن الرغبة كبيرة جداً عند مدمني الإنتاجية لدرجة أن كل الدوافع الأخرى لا يمكنها المنافسة، أي إنهم لا يرون الحياة بأبعادها المختلفة بل ببعد واحد فقط.

 

أنواع مدمني العمل 

الفئة الأولى والتي هي المهووسة بالكفاءة هي من النوع المنظم بشكل كبير ومهووسة بشكل كبير بالتفاصيل. من الإشارات التي تدل عليهم هي مكاتبهم المرتبة بشكل دائم وبريدهم الإلكتروني الخالي من الرسائل غير المقروءة وذلك لأنهم لا يؤجلون الرد أو الاطلاع على كل ما يردهم. المشكلة الأساسية التي تعاني منها هذه الفئة هي أنهم يفقدون القدرة على رؤية الصورة الكاملة وبالتالي لا يعرفون الفرق بين الكفاءة والفعالية.

الفئة الثالثة هي المنتج الأناني وهي الفئة المهووسة بأهدافها الخاصة والذي عادة لا تحت التعاون والعمل ضمن الفريق الواحد. هذه الفئة تركز كثيراً على عالمها الخاص وأي شيء خارجه لا يثير اهتمامها. مدمنو الإنتاجية هنا يضعون الصورة الكاملة بالحسبان ولكن الصورة الكاملة عادة تكون عنهم وعن عالمهم الخاص.

هل أنت مدمن إنتاجية؟ 

هناك بعض الدلائل التي قد تؤشر ما إن كان الشخص مدمن إنتاجية.

أولاً: التفكير الدائم بكيفية تخصيص المزيد من الوقت للعمل.

ثانياً: العمل وبشكل دائم لوقت أطول مما هو مخطط له.

ثالثاً: العمل من أجل التخفيف من مشاعر التوتر، القلق، الذنب أو الاكتئاب.

رابعاً: طلب منك أكثر من مرة من مقربين إليك عدم إمضاء الكثير من الوقت في العمل.

خامساً: تشعر بالقلق والتوتر حين لا تملك ما تعمل عليه.

سادساً: لا تشعر بالاهتمام بأي هواية ولا يهمك القيام بنشاطات ممتعة أو حتى ممارسة التمارين، فكل ما تريده هو العمل.

سابعاً: تمضي الكثير من الوقت وأنت تعمل لدرجة أن ذلك يؤثر وبشكل سلبي على صحتك.

وفي حال كنت ما زلت غير متأكد ما إن كنت من مدمني الإنتاجية أم لا، إطرح هذه الأسئلة على نفسك. وفي حال كانت الإجابات كلها نعم، فحينها أنت من دون شك مدمن إنتاجية.

أولاَ: هل تدرك بأنك تقوم بإضاعة الوقت حين تقوم بذلك؟ وهل تقوم بلوم نفسك لاحقاً لقيامك بإضاعة الوقت؟

ثانياً: هل تعتمد على التكنولوجيا من أجل تحسين إدارتك للوقت؟

ثالثاً: هل تبدأ حديثك مع الآخرين وبشكل دائم بجمل تعبر عن حجم انشغالك؟

رابعاً: هل تعتبر الذين لا يقومون بما هو أكثر مما هو مطلوب منهم خمولين بينما يثير إعجابك الذين يمضون غالبية وقتهم في مكان العمل؟

خامساً: هل تسخر في سرك من الذين يعلنون «بفخر» أنهم وأخيراً وجدوا الوقت للعمل على مشروع جانبي رغم أنك تقوم بالأمر نفسه ولكنك تبرر الأمر لنفسك بأنك مشغول جداً؟

في حال كنت من الفئة مدمنة الإنتاجية فربما حان الوقت لإعادة النظر بالنهج المتبع وذلك لأنه كما هو حال أي إدمان، سيكون هناك دائماً رغبة بالمزيد والنتيجة في نهاية المطاف مدمرة وأحياناً مهددة للحياة.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي