

شربل أنطون: هل يغير الاتفاق بين الصين وإيران مقاربة الإدارة الأميركية للملف النووي الإيراني والمنطقة ككل؟ وهل يعطل هذا الاتفاق العقوبات الأميركية على إيران كما تأمل طهران؟ أم تعطل تلك العقوبات تنفيذ الاتفاق؟
أسئلة حول الاتفاقية المبرمة بين الصين وإيران تناقشها حلقة من برنامج "عاصمة القرار" الذي يبث على قناة الحرة.
المحور الصيني - الإيراني؟
تعتبر افتتاحية صحيفة وال ستريت جورنال أن الاتفاق الاستراتيجي بين الصين وإيران "يعزز مصالحهما الخاصة على حساب المصالح الأميركية واستقرار الشرق الأوسط، ويُمكن إيران من الالتفاف على العقوبات الأميركية".
كما يوفر الاتفاق لطهران موارد مالية لتخفيف الضغوط عن اقتصادها، ومواصلة تمويلها للميليشيات التي تعمل لصالحها بالوكالة في اليمن وسوريا والعراق ولبنان.
كما "يوسع الاتفاق من نفوذ الصين الاقتصادي في المنطقة". وكانت صحيفة نيويورك تايمز اعتبرت أن الاتفاق " قد يعمق النفوذ الصيني في الشرق الأوسط، ويقوض الجهود الأميركية لإبقاء إيران في عزلة".
فهل شكل الاتفاق محورا استراتيجيا بين الصين وإيران ضد أميركا؟ أم أنه "أقل أهمية مما يظهر للعيان"، وفق ما ذكر، بوبي غوش، في موقع بلومبرغ الأميركي؟
طهران "تلعبُ مع الكبار"

إن عدم إعلان الخطوط العريضة للاتفاق بين الصين وإيران فتح باب الاجتهادات، التي لامس بعضها حدود المبالغة في اعتبار الاتفاق "اختراقا" كبيرا لإيران في مواجهة الولايات المتحدة، و"خارطة طريق متكاملة" حسب وصف الخارجية الإيرانية.
تشكل إيران بالنسبة للصين جزءا من مشروع "الحزام والطريق" الصيني الضخم، والمتوقع أن يتم التعاون فيه مع حوالي 130 بلدا. وهو ما يعرف أيضا بطريق الحرير الجديد.
إن حجم التبادل التجاري بين الصين وإيران "تراجع إلى 16 مليار دولار في العام 2020 مقارنة بـ 51,8 مليارا في العام 2014"، كما قال رئيس غرفة التجارة الصينية -الإيرانية في طهران ماجد رضا الحريري.
بينما بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين والسعودية 49 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من عام 2020، و23 مليار دولار بين الصين والعراق في ذات الفترة، وذلك وفقا لتقارير إدارة الجمارك الصينية. أما حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والصين فقد بلغ حوالي 586 مليار دولار عام 2020. وهو ما يعادل 37 ضعفاُ حجم التجارة بين بكين وطهران.
يفتح الاتفاق الصيني الإيراني إمكانيات تجارية للبلدين ولكنها "ليست جديدة ولا مهمة جدا" على حد تعبير الخبير الأميركي، إدوارد جوزيف.
فعلاقات الصين مع دول أخرى في الشرق الأوسط "مثل السعودية أكثر أهمية من علاقاتها مع إيران"، كما قال إدوارد جوزيف خلال مشاركته في برنامج "عاصمة القرار" على قناة الحرة.
وأضاف إن "المصالح الصينية في الواقع تتوافق إلى حدٍ كبير مع المصالح الأميركية، خاصة لجهة الاستقرار في مضيف هرمز، والاستقرار بين إيران وجيرانها، إضافة إلى المصلحة المشتركة بين واشنطن وبكين في إعادة إيران إلى الاتفاق النووي".
الاستقلال مقابل الاستمرار!
يعتقد ديفيد وارمزر، مستشار نائب الرئيس الأميركي، سابقا أن الاتفاق بين الصين وإيران هو خطوة ذكية من قبل الصين، التي تستمر في تعزيز قدراتها ودورها الاقتصادي، وحماية بعض الأنظمة من الانهيار جرّاء التدهور الاقتصادي، ولكن هذا الإنقاذ يأتي دائما مقابل ثمن، وهو "فقدان الاستقلالية الاستراتيجية؛ فالنظام الإيراني قد باع استقلاله، بمعنى إنه يخسر استقلاليته في محاولته الحصول على الاستمرارية" بدعم صيني.
لكن "الصين ستكون مسؤولة عن تصرفات النظام الإيراني إن سمحت له بالاستمرار في زعزعة استقرار الشرق الأوسط" ، وفق ما يضيف وارمزر في برنامج "عاصمة القرار".
إيران تتجه شرقا.. مع العقوبات الأميركية
يعتقد وارمزر أن الاتفاق بين الصين وإيران "سيُعقد بعض الضغوطات الأميركية على إيران، وربما يفتح الباب لتداعي بعض العقوبات على طهران، مما يجعل النظام الإيراني يعتقد أنه غير مضطر للتفاوض مع أميركا ولا التنازل لواشنطن لرفع العقوبات.
لكن هذا لن يغير من مقاربة إدارة بايدن، التي تتشارك الأهداف ذاتها مع إدارة ترامب، مع فارق في أسلوب تحقيق تلك الأهداف". لن يغير الاتفاق بين الصين وإيران الاستراتيجية الأميركية تجاه طهران، لا سيما تجاه "التهديد النووي الإيراني"، كما يؤكد إدوارد جوزيف، الذي يضيف أن هذا الاتفاق "لن يقوي التجارة بين البلدين ما دامت العقوبات الأميركية قائمة، ويصعب على الصين وإيران الالتفاف عليها" لتعزيز تجارتهم.

السعودية والاتفاق بين الصين وإيران
يقول الكاتب السعودي، قينان الغامدي، لبرنامج "عاصمة القرار" إن "السعودية غير متضررة" من هذا الاتفاق بين الصين وإيران، لان للمملكة "علاقات كبيرة واتفاقيات مهمة" مع الصين.
فالرياض "ستقود الاقتصاد العربي الكبير، وستكف يد إيران عن التدخل في شؤون الدول العربية،" حسب تعبير الغامدي، الذي يعتقد أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن " متراخية، تستعجل التصريحات وتؤجل القرارات في السياسة الخارجية".
بانتظار أن تكشف الصين وإيران لشعبيهما وللعالم عن تفاصيل اتفاقهما "السري والطويل الأجل" (25 عاما)، تستمر المساعي الأميركية والدولية لإعادة إيران إلى الاتفاق النووي، وكذلك لضبط برنامجها للصواريخ البالستية، ووضع حد لنشاطات طهران "المُزعزعة لاستقرار" الشرق الأوسط.