غزة.. ارتقاب القنبلة الموقوتة
2026-06-07 | منذ 1 ساعة
كتابات عبرية
كتابات عبرية

من يطل من أعلى الساتر الترابي والتحصينات الأخرى المحيطة بالاستحكام يرى منظراً رائعاً لكامل منطقة المواصي جنوبي قطاع غزة في أيام الربيع هذه. في المنطقة التي كانت تضم بيوت “غوش قطيف” الزراعية، يعيش نحو 400 ألف فلسطيني الآن في خيام وملاجئ بلاستيكية وصفيحية، ومعظمهم داخل مبان نصف مدمرة. “حماس موجودة هناك أيضاً، تحاول الاندماج بين المشردين ليستخدموهم دروعاً بشرية”، هكذا أخبرني ضابط رفيع في القيادة الجنوبية. “يركزون الآن بشكل أساسي على جمع المعلومات الاستخباراتية، ويحاولون أحياناً تنفيذ هجمات مسلحة أو زرع متفجرات”.

لم أزر قطاع غزة في الأشهر الأخيرة، لذا فوجئت بما رأيته في المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي. لم يكن الموقع الذي يعج بالنشاط أسفلنا يشبه أي مجمع دفاعي إسرائيلي عرفته سابقاً؛ لا خلال حرب الاستنزاف في القناة والغور في السبعينيات، ولا في المنطقة الأمنية في لبنان في الثمانينيات والتسعينيات. من المستحيل الخوض في التفاصيل نظراً لاعتبارات أمن المعلومات، لكن لم تكن هناك ملاجئ حصينة للحماية من القصف المدفعي الثقيل أو الجوي، بل هياكل خرسانية توفر حماية جيدة من النيران المباشرة والصاروخية. هذه المواقع تتوفر بطريقة تُمكّن المرء من الاحتماء بها في ثوانٍ، كما يُمكن نقلها بسرعة عند الحاجة.

والأهم أن الموقع يُشبه المجمعات المحصنة التي أنشأها الأمريكيون في العراق وأفغانستان لحماية قواتهم من هجمات المقاومة: مجمع يضم قوة كبيرة نسبياً وموارد وفيرة، حيث يُمكن لرجاله الانتقال من العمليات الروتينية إلى القتال في دقائق.

لقد أنشأ الجيش الإسرائيلي 40 موقعاً مماثلاً في قطاع غزة؛ جميعها مُخصصة لإيواء فرق قتالية مشتركة بأحجام مختلفة من القوات المدرعة والمشاة والهندسة. معظم هذه المواقع مُكتملة، لا سيما في شمال قطاع غزة، وبعضها لا يزال قيد الإنشاء. تبلغ تكلفة كل موقع من هذه المواقع حوالي خمسة ملايين شيكل. ثمة تعاون متبادل بين المواقع في مجالي المراقبة وإطلاق النار.

20 ألف إرهابي لا يزالون موجودين. الموقع الذي زرته يُهيمن على الأنقاض وما تبقى من المباني في قرية بني سهيلة. على بُعد حوالي 600 إلى 700 متر جنوبًا وشرقًا قليلًا، على كثيب رملي مرتفع، يمكن رؤية جدار ترابي لموقع متقدم آخر، يقع أيضاً في منطقة تُهيمن على المراقبة وإطلاق النار حتى البحر. هذه المواقع المتقدمة لا تقع مباشرةً على “الخط الأصفر”، بل على بُعد بضع مئات من الأمتار داخل الأراضي التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي. والهدف منعها من التعرض لهجوم مباشر من الأراضي التي تسيطر عليها حماس، أو من نفق، وتقليل تعرضها لنيران مباشرة من مسافة قريبة.

من نقطة المراقبة في الموقع الأمامي، كان من السهل رؤية أن “الخط الأصفر” يمتد بمحاذاة طريق صلاح الدين (محور “تانشر”) في وسط قطاع غزة. كان هذا الطريق يربط شمال قطاع غزة من أقصاه إلى أقصاه؛ أما اليوم، فلم يتبق منه سوى أجزاء قليلة من الإسفلت وجزر مرورية متهالكة، مع أنه لا يزال واضحًا ليلًا ونهارًا. يدرك المقاتلون في الموقع الأمامي أن أي شخص يعبر هذا الطريق يجب إيقافه أو قتله.

في المنطقة – التي يبلغ عرضها مئات الأمتار بين الموقعين الأماميين وبينهما وبين “الخط الأصفر” – يُنشئ الجيش الإسرائيلي منطقة إنذار وأمن. ويجري حاليًا حفر خندق على طوله لمنع الدراجات النارية والشاحنات الصغيرة وغيرها من المركبات ذات العجلات من اقتحام المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي بسرعة، وربما أيضاً المستوطنات المحيطة بغزة. إضافة إلى ذلك، يقوم الجيش الإسرائيلي في هذه المنطقة بالتنقيب لكشف الأنفاق الموجودة منذ ما قبل 7 أكتوبر، أو التي تحفرها حماس حاليًا. الهدف، منع أي مفاجآت للقوات المتمركزة في المواقع الأمامية، أو أثناء تحركاتها في المنطقة.

منذ مجزرة 7 أكتوبر، كشف الجيش الإسرائيلي ودمر نحو 450 كيلومترًا من الأنفاق. فجّر بعضها، وملأ البعض الآخر بالخرسانة. ويقول القادة الميدانيون إنها لم تعد صالحة للاستخدام على امتدادها بالكامل.

يُضاف إلى ذلك العائق الرئيسي على طول حدود غزة مع إسرائيل. فقد أُعيد ترميم السياج الحدودي، الذي تم اختراقه في 7 أكتوبر، وتدعيمه على امتداده بالكامل، بما في ذلك بوابات خاصة ومواقع حديثة للمراقبة والرصد عن بُعد، والتي يدّعي الجيش الإسرائيلي أنها محصنة ضد الطائرات المسيّرة المفخخة. ويتمثل الشاغل الرئيسي لقواتنا في العبوات الناسفة والألغام على طرق المرور، ولهذا السبب تم رصف معظم الطرق المؤدية إلى المواقع الأمامية وبينها بالإسفلت.

تمتلك حماس طائرات مسيّرة، وربما طائرات مسيّرة مفخخة أيضاً، لكنها لا تمتلك حاليًا شبكات الألياف الضوئية التي يمتلكها حزب الله في لبنان. يتمتع الجيش الإسرائيلي حاليًا بتفوق شبه كامل في استخدام الطائرات المسيّرة في سماء قطاع غزة. وبذلك، مستفيدًا من المعلومات الاستخباراتية الممتازة التي يمتلكها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، بما في ذلك المعلومات البشرية والتقنية عالية المستوى، يقوم الجيش الإسرائيلي بتصفية القيادات العليا، و”المحترفين” في الجناح العسكري، وقادة وأفراد جهاز الشرطة المسؤولين عن إدارة شؤون القطاع.

ووفقًا لمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، فقد تم القضاء على 13 إرهابيًا في الأسبوع الماضي وحده، من بينهم أربعة مسؤولين أمنيين كبار في حركة حماس في قطاع غزة، وإرهابي روّج لأنشطة إرهابية ضد القوات المتمركزة هناك. وكان هذا الإرهابي نفسه قد شن هجومًا على البلاد في 7 أكتوبر، وشارك في اختطاف أربعة إسرائيليين من المحصنة عند مفترق “رعيم”.

ومع ذلك، تشير المعلومات الحالية إلى أن جناح حماس العسكري يضم نحو 20 ألف عنصر في جميع أنحاء قطاع غزة، منهم حوالي 8 آلاف مقاتل متمرس، معظمهم من النخبة. أما الباقون فهم شبان وفتيان جُندوا على عجل وتلقوا تدريباً أساسياً وأسلحة خفيفة، بما في ذلك قاذفات الصواريخ. ويرفض عناصر حماس نزع سلاحهم ويحاولون شن حرب عصابات؛ ما زالوا يصنعون المتفجرات، ويجمعون المعلومات الاستخباراتية، ويرسلون شباناً يافعين، وغالبيتهم فتيان (يُطلق عليهم في الجيش الإسرائيلي اسم “الهاكرز”) لمراقبة تحركاتهم، وسرعة رد الجيش الإسرائيلي، وكيفية هذا الرد.

فراغ سلطوي

لكن حماس مُنهكة، ولم تُقدم في الأيام الأخيرة على أي مبادرة تُذكر تتجاوز جمع المعلومات الاستخباراتية، تجنباً لاستفزاز رد قوي من الجيش الإسرائيلي. ومن العوامل الأخرى التي تُعيق حماس وتُضعف حكمها، وجود العشائر المسلحة التي يعيش أفرادها وعائلاتهم – الذين يبلغ عددهم عشرات الآلاف – في الأراضي الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، ويتحدون حماس باستمرار. يبدو أن تأييد السكان للتنظيم الإرهابي آخذ في التضاؤل، كما يتضح من جنازة عز الدين الحداد، قائد مدينة غزة الذي عُيّن قائداً لحماس في القطاع بعد تصفية القيادة بأكملها. لم يحضر الجنازة سوى بضع عشرات من سكان غزة، بدلاً من عشرات الآلاف الذين حضروا سابقاً جنازات قادة أصغر منه سناً.

وخلف الحداد محمد عودة، الذي تمت تصفيته هو الآخر. وحماس، بحكم خبرتها، لا تُعلن عن اسم القائد الجديد، لكن وسائل إعلام عربية موثوقة تُفيد بأن مهند رجب، قائد لواء غزة والمقرب من الحداد، هو من سيتولى المنصب. ولن يكون أقل تشدداً وعنفاً من معلمه. وخوفاً من اغتيال رجب، وسعياً لضمان استمرارية العمل العسكري، يُقال إن الجناح العسكري لحماس يُفكّر في تشكيل قيادة جماعية تضم أربعة من كبار قادة الألوية الذين ما زالوا في التنظيم.

صحيح أن حماس لم تُدمر بالكامل، لكن جناحها العسكري مُني بهزيمة نكراء، ووفقًا لمعلومات موثوقة فإنها لا تكتسب قوة بالوتيرة المقلقة التي تُروج لها وسائل الإعلام أحيانًا. كما أن سيطرة حماس المدنية على الأراضي التي لا تزال تحت سيطرتها محدودة. فالتصفية المنهجية لعناصر شرطة حماس – الذين يسعون لفرض سلطة حكومتها المدنية وجمع الضرائب من التجار – تُجبر الشرطة على تقليص وجودها في أماكن أخرى غير التقاطعات المزدحمة أو الأسواق الرئيسية، حيث تعتقد الحركة أن الجيش الإسرائيلي لن يهاجمها.

وعلى عكس الماضي، بات بإمكان المدنيين غير المنتمين لحماس أو عائلاتهم الحصول على الغذاء والماء والدواء في قطاع غزة، ويعود الفضل في ذلك إلى المساعدات الإنسانية السخية التي تُقدمها القيادة الأمريكية في “كريات جات” بمساعدة مصر وبتمويل من الإمارات ودول أخرى من “مجلس السلام”. لكن حماس لا تزال تسيطر على جزء كبير من هذه المساعدات وتبيعها لتمويل تجنيد مقاتلين جدد. يحصل المواطنون على مساعدات أقل بكثير مما يدخل إلى القطاع، ويعود ذلك جزئيًا إلى تحوّل الاهتمام الدولي من غزة إلى الخليج العربي، وإلى إغلاق مضيق هرمز الذي جفّف مصادر التمويل الخليجية. ونتيجةً لذلك، تُضطر منظمات الإغاثة الدولية، التي تعاني من شحّ الموارد، إلى إغلاق المطابخ العامة التي تُقدّم الطعام لمئات الآلاف، والعيادات التي تُقدّم الخدمات الصحية.

لكن المشكلة المُقلقة تكمن في أن نحو 40 في المئة من القطاع يفتقرون إلى أي شكل من أشكال الحكم. ولا تقتصر هذه الظاهرة على استغلال الجماعات الإجرامية فحسب، بل تشمل أيضاً المواطنين العاديين. وتتواتر التقارير عن الاعتداءات على النساء واستغلال محنتهن، وعن السرقات والمشاحنات بين الجيران في المخيمات المكتظة، التي قد تنتهي أحيانًا بالقتل. وفي مثل هذه الظروف، تُشكّل الروابط القبلية والعشائرية الحصن المنيع الذي يمنع التفكك التام والفوضى في المجتمع الفلسطيني.

من جهة أخرى، يسيطر الجيش الإسرائيلي على نحو 64 في المئة من قطاع غزة، شبه الخالي من السكان، ويحمي التجمعات السكنية المحاصرة من خلال قيادتين للفرقتين: الفرقة 143 في الجنوب والفرقة 99 في الشمال، اللتان تديران ما مجموعه ستة ألوية و18 كتيبة. ويُقارن هذا بلواءين وأربع كتائب كانت تحمي الحصار المفروض على غزة من خط الحدود في 7 أكتوبر/تشرين الأول.

خيارات الجيش الإسرائيلي

إنّ عمليات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة اليوم تُحيد قدرة حماس على تنفيذ عمليات تضم أكثر من فرقة من اثنين إلى ستة عناصر. بعبارة أخرى، لم تعد حماس جيشًا إرهابيًا، بل منظمة حرب عصابات. قد يهاجم عناصرها أحيانًا موقعًا عسكريًا أو يزرعون عبوة ناسفة على طرق الوصول والإمداد من حدود غزة إلى “الخط الأصفر”، لكن التهديد الذي كان يواجه المجتمعات الجنوبية الإسرائيلية قد زال تقريبًا – على الأقل ما دام تنظيم الجيش الإسرائيلي على حاله.

فضلاً عن ذلك، يمتلك الجيش الإسرائيلي قدرات فعّالة لمنع حماس من استعادة قدراتها العسكرية والحكومية في قطاع غزة، حتى لو رفضت الحركة نزع سلاحها طوعًا ورفضت قيادتها العليا الخضوع للأسر أو المنفى. إن اللواء في القيادة الجنوبية والقادة الميدانيين مقتنعون بأن احتلال الأراضي التي تسيطر عليها حماس حاليًا، بما في ذلك مدينة غزة، لن يدوم أكثر من بضعة أسابيع. الخطط موجودة، ولا تحتاج إلا إلى موافقة القيادة السياسية لتنفيذها.

لكن نتنياهو ليس في عجلة من أمره، لا خوفًا من غضب ترامب، ولا بسبب قدرة الجيش الإسرائيلي على شن هجوم في لبنان، بل لأن شن عملية حاسمة في غزة سيتطلب حشد قوة لا تقل عن ضعف حجم القوة الموجودة حاليًا في القطاع. هذه العملية ستتسبب أيضاً في خسائر لقوات الجيش الإسرائيلي، وستستغرق شهورًا، وربما أكثر من عام، حتى يتمكن الجيش من نزع سلاح حماس واعتقال أو قتل قادة ونشطاء النخبة المتبقين في المنطقة. ومن المنطقي أيضاً افتراض أن الجيش الإسرائيلي إذا عاد إلى المناورات البرية في غزة، فستواجه دولة إسرائيل معارضة شديدة على الساحة الدولية مرة أخرى، وربما حتى من الرئيس الأمريكي.

مع ذلك، عملية نزع سلاح حماس في غزة ليست الخيار الوحيد. فثمة خيار بديل، دفاعي وهجومي، وهو أكثر اقتصادًا من حيث القوى البشرية والخسائر والموارد. كما أنه أقل عرضة للطعن في شرعية عمليات الجيش الإسرائيلي على الساحة الدولية. هذه الخطة الاستراتيجية، التي يبدو أن الجيش الإسرائيلي قد عرضها بالفعل على المستوى السياسي، تدعو إلى مواصلة تكثيف نمط العمليات الحالي لتحقيق النتيجة المرجوة.

أما على الصعيد الدفاعي، فتتمثل النقاط الرئيسية في الخطة في مواصلة حماية المستوطنات الجنوبية والقوات المتمركزة في المواقع الأمامية، باستخدام العوائق ووسائل جمع المعلومات الاستخباراتية والإنذار المبكر. لكن الجانب الهجومي سيكون الأهم: سيستخدم الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) المعلومات الاستخباراتية البشرية والتكنولوجية الواسعة والمفصلة والموثوقة التي يمتلكونها حاليًا، بالإضافة إلى الطائرات المسيّرة المنتشرة بأعداد كبيرة نسبيًا في سماء قطاع غزة، لسحق حماس ومنعها من الحكم وإعادة تأهيل القطاع. كل هذا، إلى أن يحين الوقت لإنهاء حكمها في قطاع غزة بالقوة العسكرية أو السياسية.

الخطر الكامن في غزة

هناك خياران عسكريان متاحان، وكلاهما قابل للتنفيذ، لكن الأولوية منهما تعتمد على ما يحدث أو لا يحدث في القطاع المدني؛ لأنّ القنبلة الموقوتة الحقيقية والتهديد طويل الأمد في غزة، في ظلّ الظروف الراهنة، ليس حماس التي تكافح من أجل البقاء، بل نحو 2.1 مليون غزي تحتجزهم رهائن في ظروف لا إنسانية. فهم محصورون في مساحة تبلغ حوالي 120 كيلومترًا مربعًا (36 في المئة من مساحة قطاع غزة)، في منطقة امتدت لتصبح كمساحة بلدية بئر السبع أو القدس الكبرى، ويقلّ عدد سكانها عن نصف سكان المدينة.

وماذا سيحدث لهم ولنا لو تفشّى وباء هناك، أو انحرفت قنبلة جوية عن مسارها المخطط له؟ ناهيك عن آلاف الأطفال الذين ينشأون ويتلقّون تعليمًا هناك على كراهية إسرائيل والانتحار، لمجرّد إيذاء اليهود. لذا، يُعدّ من المصلحة الاستراتيجية الإسرائيلية، بل من المصلحة الوجودية، إيجاد حلّ يمكّن سكان غزة من العيش في ظروف كريمة، ويفضل أن يكون ذلك في أقرب وقت ممكن، قبل وقوع كارثة تُلقي بظلالها على العالم. فضلًا عن ذلك، فإن السكان الذين لديهم أمل وأفق بإعادة التأهيل لن يرسلوا أبناءهم للتجنيد للحصول على بضعة دولارات من حماس.

تكمن المشكلة في أن فرص تنفيذ خطة ترامب المكونة من 21 بندًا، أو حتى مجرد البدء بها، تبدو ضئيلة في الوقت الراهن، وستبقى كذلك حتى بعد انتهاء الصراع مع إيران. فليست حماس وحدها من ترفض نزع سلاحها، بل إن “قوة الاستقرار الدولية” التي من المفترض أن تنتشر في قطاع غزة وتضمن حكم حكومة التكنوقراط في غزة لم تُنشأ بعد. إضافةً إلى ذلك، فشل “مجلس السلام” الذي أنشأه ترامب بضجة إعلامية كبيرة في جمع حتى ثلث التمويل الذي وعد به قادة أعضائه.

ويجدر التذكير بأن دول الخليج العربي قد تكبدت خسائر مالية فادحة جراء إغلاق مضيق هرمز، ولن تسارع إلى تخصيص عشرات المليارات اللازمة لإزالة الأنقاض وإعادة إعمار غزة. في ظل هذه الظروف، ستبقى الخطط التي أعدها ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لإعادة إعمار غزة حبرًا على ورق لفترة طويلة، وربما إلى الأبد.

وإذا قررت إسرائيل احتلال قطاع غزة لنزع سلاح حماس، فسيضطر الجيش الإسرائيلي إلى تشكيل حكومة عسكرية، وأن تتحمل دولة إسرائيل مسؤولية أمن ورفاهية ملايين الغزيين، وأن تلتزم بإعادة إعمار القطاع. لذا، من الأفضل للحكومة الإسرائيلية، في ظل الظروف الراهنة، ألا تتسرع في احتلال القطاع، بل تواصل سحق حماس ببطء واستخباراتياً، وتمنع إعادة بناء جناحها العسكري. كل هذا إلى أن ينجح ترامب، أو المجتمع الدولي، أو الحكومة الإسرائيلية القادمة – إن كانت أكثر براغماتية من الحالية – في صياغة خطة واقعية مدعومة بالتمويل، توفر حلاً طويل الأمد على مراحل لجماهير الغزيين دون تعريض إسرائيل للخطر. حينها سيأتي يوم حماس.

 

رون بن يشاي

 Ynet/ يديعوت أحرونوت 7/6/2026



مقالات أخرى للكاتب

  • "الهدوء المؤقت".. هل تقع إسرائيل في فخ التسوية مع لبنان مرة أخرى؟
  • كيف يبدو استيلاء إسرائيل على "الشقيف" مخالفاً لعقيدتها القاضية بـ "فصل الساحات"؟
  • هكذا انهارت استراتيجية إسرائيل ضد إيران










  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي