قطاع غزة.. الخط الأصفر حدود جديدة
2026-03-27
كتابات عبرية
كتابات عبرية

مرت خمسة أشهر منذ إعلان ترامب عن خطته لإنهاء الحرب في قطاع غزة. في إطار الخطة، وضع خط فصل القوات “الخط الأصفر” الذي كان معداً لأن يشكل مرحلة مؤقتة في الطريق إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع. لكن الفجوة بين الخطة والواقع واسعة. على الأرض، انكب الجيش الإسرائيلي على تحويل خط الفصل المؤقت إلى دائم. من يوم إلى يوم، خط حدود جديد آخذ في البناء في عمق القطاع.

حسب تحقيق “هآرتس”، بنى الجيش الإسرائيلي في الأشهر الأخيرة سبعة استحكامات جديدة على طول الخط، وهو ينفذ فيها أعمال بنى تحتية وينقل العتاد إليها. في بعض من الاستحكامات، غطى الجيش الأرض بالإسفلت – عمل يشهد على نية البقاء في المكان. بالإجمال، يحوز الجيش الإسرائيلي على 32 استحكاماً في القطاع. بتثبت خط الفصل يوجد تعبير آخر، في شكل عائق بري على طول أكثر من 17 كيلومتراً.

معنى الأمور هو حيازة مساحة هي أكبر من نصف القطاع. 54 في المئة حسب الخريطة، وعملياً أكثر. من الجانب الآخر من الخط، يكتظ 2.1 مليون غزي، يحاولون العيش بين الأنقاض التي لا يمكنهم إخلاءها. مئات الآلاف يعيشون في خيام متهالكة ومبان أصيبت بالقصف. تضاف إلى هذا حقيقة أن منطقة الخط فتاكة للفلسطينيين. وحسب الأمم المتحدة، قتل في محيطه أكثر من 200 شخص، بينهم نساء وأطفال. تبلغ السلطات الغزية أن نحو 700 فلسطيني قتلوا منذ وقف النار في عموم القطاع.

خطة ترامب تربط بين انسحاب الجيش الإسرائيلي ونزع سلاح حماس. غير أنه عندما تقتل إسرائيل مئات الفلسطينيين في زمن وقف النار وتعرقل دخول المساعدات إلى غزة وتبادر إلى حروب في الشرق الأوسط، يتقلص احتمال أن يكون لحماس حافز لتقديم نصيبها من الاتفاق.

وفوق كل هذا، لا يمكن تجاهل السياق الذي تحدث فيه الأمور؛ فوزراء في الحكومة يدعون إلى ضم مناطق جديدة إلى الدولة. الجيش، حتى لو لم يكن طوعاً، يساهم عملياً في هذه الأهداف. وزير الدفاع، إسرائيل كاتس، وعد حتى بأن تقام أنوية “ناحل” (قوات شبيبة مقاتلة) في غزة، رغم حقيقة أن الاحتلال والاستيطان هما وحل يورط إسرائيل المرة تلو الأخرى.

خطة ترامب ليست وثيقة فارغة، بل رؤية لإنهاء الحرب مسنودة بتجنيد دول المنطقة وضمان أمن إسرائيل. على الدولة بذل أقصى الجهود لزيادة الاحتمال بنجاح الخطة. أولاً وقبل كل شيء، وقف القتل الواسع. فضلاً عن ذلك، حتى لو تأخر تنفيذ الخطة، ينبغي أن نتذكر بأن الانسحاب من غزة مصلحة إسرائيلية، وعلى الدولة أن تدافع عن نفسها داخل حدودها وليس من استحكامات في أراض ليست لها. البديل الخطير هو احتلال بلا نهاية، بل تدهور لاستئناف الحرب في الجنوب على نطاق كامل.

 

أسرة التحرير

 هآرتس 27/3/2026



مقالات أخرى للكاتب

  • "خطوات مدروسة بعناية".. لماذا يصب الإيرانيون تركيزهم على هرمز ويتجنبون ضرب إسرائيل؟
  • معاريف: طهران وواشنطن في "فترة انتظار".. من يستسلم أولاً؟
  • هرمز.. مأزق ترامب









  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي