مواجهة في الكنيست بين الأكاديميين و"الحكومة وزعرانها": هل نقترب من حرب أهلية؟
2026-02-08
كتابات عبرية
كتابات عبرية

مؤخراً، طُرح مشروع قانون في الكنيست يهدف إلى منح السياسيين السيطرة على نظام التعليم العالي في إسرائيل. وبطبيعة الحال، هذا المشروع يُناقش في كل الجامعات والكليات الأكاديمية التي تعتبر نفسها شريكة في النضال لإفشاله. وقيلت آراء منطقية كثيرة ضد هذا المشروع. سأكتفي بذكر أقوال البروفيسور اهارون تشخنوبر، الحائز جائزة نوبل، وأقوال رئيس جامعة تل أبيب البروفيسور أريئيل فورات، اللذين أتفق معهما تماماً. لا اضيف هنا إلى أقوالهما، بل أسلط الضوء على بعض الجوانب العميقة للصراع بين من يؤيدون هذا المشروع ومعارضيه.

هذه الجوانب تقودنا إلى الاستنتاج المذكور في العنوان. فالحرب الأهلية ليست كابوساً قد يحدث في المستقبل ويتسبب لنا بالضرر، بل هي مشكلة معقدة تنشأ هنا والآن، بفعل تصرفات زعرنة برعاية السلطات. ويمكن إلقاء نظرة أولية على عمق هذا الصراع من خلال أعضاء الكنيست الذين يؤيدون المشروع. يبدو أن الخلاف حول مستقبل التعليم العالي هو بينهم وبين أساتذة الجامعات. يبدو أن عالم الكيمياء الحيوية الحائز جائزة نوبل ورجل القانون رئيس الجامعة، اللذين يعرفان نظام التعليم العالي، يدركان خطورة سيطرة الجهات السياسية على نظام الأبحاث وتطوير الأكاديميا.

في المقابل، لا فكرة لدي عما يعرفه أو يفهمه من يؤيدون مشروع القانون. لم أجد في سيرتهم الذاتية إثراً لفهمهم لأهداف العلوم وقيمتها ومنهجيتها. يبدو أن مشروع القانون محاولة فجة ممن مُنحوا السلطة في ظروف لا تمت لعالم العلوم بصلة، السيطرة على مجال يقوم في الأساس على حرية الانخراط فيه وفقاً لقيمه. الحرية ترف بالنسبة لمن يقفون وراء دعاة الشر الذين يروجون لمشروع القانون، ولا يجدون أي غضاضة في استخدام السلطة المعطاة لخدمة أهداف نبيلة وضعها شخص ما في يدهم. أرى في ذلك شكلاً من اشكال الترهيب.

هذا صراع محتدم في الكنيست الآن، التي اصبحت ساحة واضحة لمظاهر الزعرنة. فمقاطعة رئيس المحكمة العليا في سياق مراسم الكنيست التقليدية، زعرنة. إن استبعاد أعضاء الكنيست الذين يرفضون مواقف هؤلاء (مؤخرا اللجان نفسها)، تعتبر زعرنة. وإن تشكيل لجنة جديدة لتجاوز لجنة قائمة في السعي لتمرير أي قانون، يعتبر زعرنة. لدينا كنيست يعتبر التنمر فيها أحد قيمها وأساليبها.

إن صراع الترهيب الذي يستخدمه الوزراء وأعضاء الكنيست ضد الأكاديميا هو صراع بين نشطاء الحزب والخبراء العلميين والأكاديميين. المتنمر لا يرغب في مواجهة من لا يمكنه الرد على ادعاءاته وذرائعه، لذلك يلجأ إلى العنف بكل أنواعه. الصراع ليس بين “مسؤولين منتخبين” و”موظفين”، بل بين نشطاء غير مؤثرين و”خبراء” حقيقيين.

لا يبقى التنمر بين جدران الكنيست، بل يخرج علناً وبضجة وبدون خجل، أينما يمارس برعاية متنمر. ومثال ذلك شبكة المنظمات الإرهابية اليهودية التي تنشط ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وهي شبكة متنمرين تعمل برعاية وزراء متمردون يتبنون روح التنمر التي يمارسها “شبيبة التلال”، بل ويساعدونهم بكل طريقة. مؤخراً، ظهر نوع جديد من التنمر في الشوارع، حيث تجرأ بعض الفتيان على عرقلة سيارة أهارون براك وإيهود باراك، وهم يهتفون بشعارات بذيئة. وثمة متنمرون آخرون طرقوا باب ناشطة اجتماعية لم تعجبهم أقوالها.

لا شك أن هذه الزعرنة الهامشية عمل منظم لمنظمة جريمة معروفة. ولا شك أن اليوم الذي سيواجه فيه هؤلاء الزعران الهامشيون قوات البالماخ في الجانب الآخر، لن يكون بعيداً، ولن يسمحوا لهم بالتصرف كما يريدون، في أي مكان وفي أي زمان.

حسب ما هو معروف، فإن البالماخ الحالي لم يظهر حتى الآن، لكن المسار الطبيعي للتطورات السياسية والاجتماعية في إسرائيل ينذر بعودته. وفي اللحظة التي يجد فيها هؤلاء الزعران الهامشيون مقاتلي البالماخ في مواجهتهم، سيدرك الجميع بأننا وصلنا إلى مرحلة الحرب الأهلية. لن تكون البداية مليئة بالعنف. ولكن من منا يتنبأ النهاية. العقبة الوحيدة أمام الحرب الأهلية هي القضاء على الزعرنة. لا فائدة من الحديث عن المتنمرين، أجل لا فائدة من محاولة إقناع شخص نزيه وعقلاني بقبول الوحدة إزاء الزعران وأمثالهم ومؤيديهم. يجب استئصال التنمر كمشكلة من مشكلات المجتمع الإسرائيلي.

 

آسا كيشر

هآرتس 8/2/2026



مقالات أخرى للكاتب

  • "خطوات مدروسة بعناية".. لماذا يصب الإيرانيون تركيزهم على هرمز ويتجنبون ضرب إسرائيل؟
  • معاريف: طهران وواشنطن في "فترة انتظار".. من يستسلم أولاً؟
  • هرمز.. مأزق ترامب









  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي