النفط بين بايدن وإيران!
2024-04-23
أنس الحجي
أنس الحجي

في مقالات سابقة، أكدت مرات عدة أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لن تطبق أية عقوبات على إيران أو فنزويلا تؤثر في صادراتهما النفطية. فإدارة بايدن لا تريد أن ترتفع أسعار النفط والبنزين قبل الانتخابات. وفعلاً قامت إدارة بايدن في الأسبوع الماضي بفرض عقوبات على إيران لم تمس النفط إطلاقاً، كما فرضت عقوبات على فنزويلا لا تؤثر في صادرات النفط الفنزويلية، ولا في واردات الولايات المتحدة من النفط الفنزويلي.

يوم السبت الماضي صوت الكونغرس الأميركي بالأغلبية على مشروع قانون لتقديم 95 مليار دولار مساعدات لكل من أوكرانيا وتايوان وإسرائيل، حتى يحصل القانون على موافقة الأغلبية، تم إدخال أشياء كثيرة فيه حتى أصبح بوفيه فيه ما يريده الجميع، لاعلاقة لها بالمساعدات، منها عقوبات نفطية على إيران!

هذه العقوبات اتفق عليها مسبقاً مع قيادة مجلس الشيوخ والبيت الأبيض، أي مشروع قانون يوافق عليه الكونغرس لا يصبح قانوناً إلا إذا وافق عليه مجلس الشيوخ ووقعه الرئيس الأميركي. وبما أن هذا المشروع متفق عليه مسبقاً، فيتوقع أن يوافق عليه مجلس الشيوخ وأن يوقعه الرئيس بايدن ليصبح قانوناً. (للتوضيح فقط، إذا استخدم الرئيس حق الفيتو، ثم تم التصويت عليه بأغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ، فإنه يصبح قانوناً على رغم فيتو الرئيس).

إذاً قانون العقوبات على إيران، الذي يركز على صادرات النفط الإيرانية والمرافئ وحاملات النفط وأصحابها وكل ما يتعلق بعمليات الشحن، سيصبح قانوناً، فهل هذا يعني أن ما قاله كاتب هذه المقالة في مقالات سابقة عن أن إدارة بايدن لن تفرض أية عقوبات تؤثر في صادرات النفط الإيراني كان خاطئاً، وأن تحليله لأسواق النفط كان غير صحيح؟

بعد موافقة الكونغرس على قرار العقوبات، كانت منصة "الطاقة" المتخصصة أول وسيلة إعلام عالمية تكشف عن تفاصيل لم يذكرها الإعلام الموالي لبايدن ولا وكالات الأنباء العالمية: تطبيق القانون سيكون بعد الانتهاء من كل التحضيرات للانتخابات الأميركية أو بعدها، إذ يعتمد الأمر على تاريخ توقيع بايدن للقرار! فقد ذكر في نص القانون أن تطبيقه سيكون بعد 180 يوماً بعد أن يصبح قانوناً، أي بعد توقيع الرئيس الأميركي!

هذا يؤكد فكرة أن إدارة بايدن لا تريد أن ترتفع أسعار النفط قبل الانتخابات كما ذكر في مقالات سابقة، لهذا لا تريد فرض أية عقوبات على إيران في الأشهر الستة المقبلة.

ما أثر هذه العقوبات؟

أول ملاحظة هنا أنه بإعطاء مهلة ستة أشهر لتطبيق القانون لمنع ارتفاع الأسعار قبل الانتخابات، فإن الكونغرس أرسل رسالة إلى إيران والصين: معكم ستة أشهر كي تطوروا نظماً تمنعني من أن أرى تجارتكم النفطية! بذلك يضمن بايدن عدم ارتفاع أسعار النفط حتى بعد الانتخابات!

وفقاً لبيانات "أوبك"، وهو متوسط تقديرات شركات المراقبة، فإن إنتاج إيران من النفط بلغ 3.188 مليون برميل يومياً في الشهر الماضي، وهو أعلى مما كان عليه في بداية 2021 بنحو مليون برميل يومياً. هذه الزيادة، مع أدلة أخرى، كلها تشير إلى تغاضي مقصود من إدارة الرئيس بايدن للعقوبات. وتشير شركة "كبلر" إلى أن صادرات النفط البحرية بلغت 1.7 مليون برميل يومياً في الشهر الماضي، أغلبها يذهب للصين والإمارات وماليزيا.   ويتفق الخبراء على أن تقدير صادرات إيران صعب للغاية بسبب عمليات التهريب البحري والبري، لهذا تقدر شركة "إنيرجي أوتلوك أدفايزر" الاستشارية صادرات إيران الكلية من النفط بنحو 2.1 مليون برميل يومياً.

خسارة نحو مليوني برميل يومياً، أو حتى نصفها، له أثر واضح في أسواق النفط، بخاصة أنه نفط يباع بأسعار مخفضة. ولكن هل ستؤدي العقوبات الأميركية التي ستطبق بعد الانتخابات إلى انخفاض صادرات إيران؟ الجواب لا لسببين. السبب الأول أن العقوبات المقترحة في القانون الجديد هي تقريباً نسخة من العقوبات القديمة، التي تركز أغلبها على منع السفن التي تحمل النفط الإيراني من الحصول على خدمات في الموانئ الأميركية. والثاني أن إيران، بالتعاون مع الصين، أتقنت تفادي العقوبات بطرق عدة، لذلك لا يمكن للولايات المتحدة أن توقف صادرات إيران النفطية حتى لو قررت تشديد العقوبات.

خلاصة القول إن أثر القانون الجديد محدود لأنه لن يطبق إلا بعد الانتخابات، وحتى لو طبق بعدها فأثره بسيط إن وجد لأنه مجرد تكرار لعقوبات قديمة. الحكومة الأميركية لا تريد ارتفاع أسعار النفط، وهذا يجعلها مرنة في التعامل مع العقوبات.

*هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن موقع الأمة برس-اندبندنت عربية-



مقالات أخرى للكاتب

  • الطاقة ودور الصين "العظيم"
  • هل تقود الهند دول العالم في نمو الطلب على النفط؟
  • عودة إلى العلاقة بين النفط والدولار الأميركي






  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي