كيف واجه أهالي دوما والمغيّر إرهاب المستوطنين؟  
2024-04-17
كتابات عبرية
كتابات عبرية

 

الشارع الذي يمر قرب مزرعة “ملائكة السلام”، التي عثر قربها على جثة الفتى بنيامين أحيمئير، ظهر السبت الماضي مثل صور في فيلم حربي. غرفة العمليات الارتجالية التي أقامتها قوات الأمن، التي كانت تبحث عن الفتى ابن الـ 14 ما زالت موجودة على جانب الشارع. في الخلفية تصاعد دخان أسود كثيف من قريتي دوما والمغير المجاورتين في أعقاب أعمال شغب المستوطنين الذين اقتحموا القرى بعد تلقي نبأ العثور على جثة الفتى. وحسب تقدير جهاز الأمن، فإن أحيمئير، الذي وجدت على جثته علامات عنف شديدة وعثر قربها على سكين وحجر، قتل على خلفية قومية.

صباح أمس، شوهدت في المنطقة علامات على أعمال شغب حدثت السبت لساعات كثيرة. تم وضع حاجز من الحجارة في قرية دوما من قبل المشاغبين [المستوطنين المتطرفين] أثناء اقتحامهم للقرية في محاولة لمنع الفلسطينيين من الوصول إلى هناك ومساعدة من تمت مهاجمتهم. على مدخل القرية حجارة كثيرة أخرى وضعها السكان في محاولة لمنع دخول الجيش أو المستوطنين مرة أخرى.

إبراهيم دوابشة، أحد سكان المكان، قال إنه شاهد عشرات المستوطنين وهم يدخلون السبت إلى القرية، وكان بعضهم يرتدون الزي العسكري. وقدر مجلس القرية أن المستوطنين المتطرفين تم أحرقوا خمسة بيوت بشكل كامل، وسبعة بشكل جزئي. إضافة إلى ذلك، تم إحراق 15 سيارة، وحظيرة طيور، وأدوات، ومبان زراعية. حسب المجلس أيضاً تسببوا في نفوق 40 رأساً من الأغنام وعدد كبير من الدواجن، أثناء أعمال الشغب. وقدر رئيس المجلس إبراهيم دوابشة الأضرار بمبلغ 3.5 مليون شيكل.

وقال إبراهيم أيضاً إنه خلال ساعتين كان هو وعائلته محاصرين في البيت أثناء قيام المستوطنين زرع الرعب في شوارع القرية. بعد مغادرة “المشاغبين” [المستوطنين] للمكان، أخذ الوالدان أولادهما الأربعة وهربوا إلى عمق القرية. نامت النساء والأولاد هناك، في حين تولى الرجال حراسة البيوت. “لقد حاولوا فعل ما فعلوه بسعد ورهام دوابشة، لكن مع عائلات كثيرة هذه المرة”، قال إبراهيم مشيراً إلى عملية قتل عائلة دوابشة على يد المستوطن عمرام بن اليئيل.

أحد الجيران، مراد دوابشة، عبر عن أسفه الشديد على كتبه التي احترقت عند احتراق البيت، “كانت هنا كتب دين وشعر وتاريخ، كل شيء ضاع”، قال. وقال أيضاً إن “المشاغبين” وضعوا ملابس وأشياء أخرى على مدخل بيته، وأحرقوها. “بدأ الدخان يتسرب داخل البيت. عندها انتظرت إلى أن غادروا، فخرجت وقمت بإطفاء الحريق”، وأضاف “أحرقوا بيتاً آخر كانت فيه خزانات ملابس، كل شيء ضاع، حتى الأحذية”.

عبير دوابشة (39 سنة) قالت إنها هربت في سيارتها مع أولادها عندما شاهدت المستوطنين يقتربون. “زوجي اتصل مع شقيقه وقال له: تعال خذهم. شاهدناهم في كل الجهات، كانوا يحملون السلاح، أطلق أحدهم النار على السيارة. انحنيت، أنا وبناتي، عندما كنا فيها. نعيش في الطابق الثاني طلباً للأمان، ولدينا زجاج مزدوج على النوافذ، لكن لا أمان. شاهدت البيوت في المنطقة تشتعل، مخيف جداً”، قالت.

زوجها محمد رشيد دوابشة، قال إنه بقي في البيت لحراسة البوابة بمساعدة قطعة كبيرة من الخشب. بعد ذلك، حسب قوله، صعد إلى الطابق الثاني واختبأ هناك، يتنقل بين الغرف لمدة ساعة كي لا يروه. وحسب قوله، في هذا الوقت كان هناك عدد من السيارات العسكرية [الجيش الإسرائيلي] على مدخل بيته، لكنها لم تمنع المشاغبين من مواصلة نشاطاتهم، بل شكلت حاجزاً أمام السكان الذين حاولوا الخروج من بيوتهم والدفاع عن أنفسهم.

“معظم الناس في هذه المنطقة لا ينوون النوم هنا في الفترة القريبة القادمة”، قال رئيس المجلس، وأكد مثل كثيرين من سكان القرية، على أنه يعتبر الحكومة الإسرائيلية هي المسؤولة عن هذه الأعمال. أحد جيران عبير ومحمد، قرر ترك بيته الموجود عند مدخل القرية، والانتقال إلى داخل القرية.

خلافاً لقرية دوما، فإن أعمال الشغب في قرية المغيّر المجاورة بدأت يوم الجمعة، حتى قبل العثور على جثة الفتى. وحتى إن أحد سكان القرية قتل جراء إطلاق النار عليه من قبل مستوطن، حسب أقوال رئيس المجلس أمين أبو عليا. في البداية، تحمل الجيش المسؤولية عن إطلاق النار، لكن فيما بعد، قال مصدر في الجيش للصحيفة بأنهم يفحصون إذا كان مطلق النار جندياً أو مستوطناً. السبت، حدثت أعمال شغب بعد اقتحام مستوطنين للقرية قادمين من تلة تفصل بينها وبين البؤر الاستيطانية الواقعة في منطقة “شيلو” [مستوطنة]. وقدر مجلس المغير أن المستوطنين أحرقوا نحو 15 بيتاً في القرية والكثير من السيارات، في نهاية الأسبوع.

 

هاجر شيزاف

هآرتس 16/4/2024



مقالات أخرى للكاتب

  • لإسرائيل وقادة جيشها: استراتيجية "إحصاء الجثث" ستحول غزة إلى فيتنام  
  • فرصتها الأخيرة وقف الحرب: مضى الزمن الذي تستخف فيه "الدولة المارقة" بالعالم  
  • ما يحدث في قطاع غزة ليس سوى "ملحق لحرب شاملة" تبدأ من الضفة الغربية  






  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي