لماذا يرفض سموتريتش شراء طائرات "إف 35".. وهل يعول على "فتاق سياسي" لنتنياهو؟   
2024-04-03
كتابات عبرية
كتابات عبرية

 

لا يصدق، لكن سموتريتش محق. رغم أنها أسباب غير صحيحة، لكن السطر الأخير هو المقرر: في الأيام القريبة القادمة ستنعقد اللجنة لإقرار شراء سربين من الطائرات المتطورة بثمن 35 مليار شيكل. “لن يتلقى جهاز الأمن شيكاً مفتوحاً بعد إخفاق 7 أكتوبر. إذا لم نتعلم من الأخطاء، فهي الكارثة”، ادعى مستخدماً الفيتو على انعقاد اللجنة. أفترض أنه يلمح برد مشوش ومتأخر لسلاح الجو في الساعات الأولى لاقتحام الغلاف، بما في ذلك تعطيل أسراب الانطلاق والمروحيات والاتصال العليل مع القوات البرية. عملياً، يقصد طلباً من المستوطنين، ألا وهو جندي على كل تلة مقدسة في الضفة، ودبابة على كل بيت في قرية، وطائرة على كل حي.

موضوعياً، بغياب مضادات الطائرات المعادية، فسلاح الجو يحوز طائرات كافية. في جهود مواصلة تغذية الأساطير بشأن التفوق التكنولوجي بصفته مفتاحاً للنصر أمام التهديد الوجودي، قالت “محافل أمن” إن “سموتريتش يدخل السياسة إلى حجرة الطائرة وينسى أننا في حرب متعددة الجبهات” (مع التلميح لإيران). صحيح، لكن وضعنا اليوم كمريض في عملية جراحية لقطع قدم ويد ويستدعي لنفسه مكاناً في مسابقة الرجل الحديدي في 2030 وهكذا تكمل دولة إسرائيل صفقة الـ F-35 لإقامة سرب ثالث. قبل نحو 5 – 6 سنوات، جلست مع اللواء احتياط نمرود شيفر، كان في حينه من مؤيدي شراء الـ F-35. وشيفر مثال كلاسيكي (ومأساوي) للنسيج البشري المعافى للمجتمع الإسرائيلي؛ معافى لأنه ديمقراطي ليبرالي قيمي، ومأساوي لأنه جزء من منظومة استعبدت لسياسة عابثة. كيف يسير هذا معاً. ثمة أطفال متذبذبون مثلما كتب دافيد غروسمان. اليوم شيفر هو ناطق طلق اللسان وحساس بلسان المنطق القومي والأمني. في تلك الأيام في 2018 حاولت أن أقنعه بأن قصص الهجوم على إيران ضرب من الهراء، وإسرائيل لا تحتاج هذه الأداة. لم يتغير رأيي منذئذ، لكن الواقع تغير. يجب توجيه المساعدات الأمريكية اليوم إلى القوات البرية التي تتصدى لمستوطنين يديرون حملة تحرش عنيفة ضد الفلسطينيين وبسبب الواقع الذي فرضه سموتريتش ورفاقه على العنصر الرافض للخدمة في المجتمع الإسرائيلي.

بالمناسبة، حتى لو كان سموتريتش محقاً، فلا أمل له بالنجاح. صفقة شراء بمثل هذا الحجم أكثر تعقيداً بقليل من صفقة شراء كيلو بندورة بين البائع والشاري. تندرج فيها عناصر سلاح أخرى، وترتيبات تبادل تجاري لبضائع أخرى بين إسرائيل والولايات المتحدة، وفيها أيضاً بنود ضمان استخدام مناسب للسلاح (مسموح القصف بحرية باستخدام قذائف من فرنسا أو بريطانيا، ولكن ليس من الولايات المتحدة) ضمان عقود فيدرالية لولايات معينة في الولايات المتحدة تضم مجموعات ضغط وممثلين في مجلس الشيوخ ومجلس النواب واعتبارات استراتيجية للقوة العظمى.

الاحتمال الوحيد لنجاح سموتريتش هو خروج نتنياهو من المستشفى أكثر يأساً وفي وضع سياسي أبشع من وضعه الصحي. لعله يكون نزاعاً للثأر أكثر تجاه سلاح الجو (منظمة الـ 555 التي ضمت مئات من طواقم الجو هي رأس حربة مضادة له ولائتلافه) وهناك احتمال بانضمامه إلى سموتريتش بغية المتعة وزق أصبع في عين بايدن. ولن ينجح في منع ذلك، بل تأجيله فقط. دعنا من الـ F-35، لكن من أين ستأتي البراغي البديلة لباقي طائرات السلاح؟ من مخرطة شموئيل شوعالي، الله يرحمه، في “عين شيمر”؟

 

 ران أدليست

معاريف 3/4/2024



مقالات أخرى للكاتب

  • ما يحدث في قطاع غزة ليس سوى "ملحق لحرب شاملة" تبدأ من الضفة الغربية  
  • سوليفان لإسرائيل: ألم تعد حماس إلى جباليا.. ماذا بعد رفح؟  
  • للإسرائيليين: الفلسطينيون شعب لا يتكيف مع الاحتلال  






  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي