مشاورات اليمنيين في الرياض دعوة للتوافق الوطني وللدفع بعملية السلام
2022-03-31
د.شادي صالح باصرة
د.شادي صالح باصرة

كنت كأغلب اليمنيين متشائم من مشاورات الرياض 2022 ولعدة أسباب لا أحبذ سردها هنا حتى لا يسود التشاؤم أكثر مما هو عليه اليوم، ولكن مؤتمر الرياض الذي يأتي اليوم تحت مظلة الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربي من الواضح أنهُ محاولة جادة لتحريك الجمود الذي شاب الأزمة اليمنية في السنوات الأخيرة.

مؤتمر الرياض اليوم يختلف عن رياض 2015، ففي 2015 كانت الأصوات التي تنادي بالحرب هي الأعلى، وكانت بمثابة تفويض للتحالف العربي لعلاج الأزمة اليمنية بالكي (وهي آخر الحلول). أما في رياض 2022 فالأمر مختلف تماما، فقد وعى التحالف وعلى رأسهم الأشقاء في المملكة العربية السعودية أن الحل لا يمكن أن يكون إلا بأيدي يمنية! أيضا، اليوم توصل غالبية اليمنيين إلى قناعة تامة على ضرورة إيقاف الحرب ووضع حد لتردي الوضع المعيشي الذي أنهك المواطن في كل أنحاء اليمن.

على المستوى الشخصي، لم أكن متحمس كثيرا لتلبية دعوة الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي للمشاركة في المشاورات اليمنية-اليمنية في الرياض (كعضو مؤسس في تيار التوافق الوطني)، ولكن التحركات الأحادية الجانب التي شهدناها في الأيام القليلة الماضية من الطرفين الرئيسيين والتي تشمل وقف إطلاق النار وبعض إجراءات بناء الثقة، أوحت لي وللكثيرين بأن هناك جدية في إنهاء الأزمة هذه المرة ولو على أسس هشة.

بكل تأكيد المشهد السياسي والعسكري أصبح أكثر تعقيدا اليوم وتطبيع الحياة العامة مع وجود هذا الكم الكبير من مراكز القوى متشبثة في مواقعها ومتحصنة بجذورها ذات الطابع الأيدلوجي أو المناطقي أو القبلي أو كلها معا، يعني بالضرورة تأجيل الصراع أو جرنا إلى النموذج اللبناني في التعايش المشترك والذي يتطلب رعاية إقليمية ودولية دائمة (لا قدر الله).

أياً كانت النتائج وحتى ولو كانت مؤقته، يجب أن يدعم الجميع هذه المشاورات وأي جهود أخرى من شأنها أن تسهم بشكل إيجابي في عملية السلام  والتخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية. فإحداث أي شكل من أشكال الاستقرار سيعني بالضرورة إعطاء مساحة أكبر للحوار والتفاوض وهو ما قد يؤدي إلى تحفيز الأحزاب السياسية للعب دور أكبر بعد أن حُجمت بفعل الحرب واُمرائها.

 

*كاتب يمني

*هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن موقع الأمة برس

من صفحنه على الفيسبوك



مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى للكاتب










كاريكاتير

إستطلاعات الرأي