هل يصافح بينيت "اليد الإقليمية" التي تمدها تركيا إليه؟
2021-07-14 | منذ 2 شهر
كتابات عبرية
كتابات عبرية

المكالمة الهاتفية الطويلة التي استغرقت أربعين دقيقة، بين رئيس تركيا رجب طيب أردوغان ونظيره الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، كانت أكثر من تبادل تهنئة لانتخابه رئيساً جديداً لإسرائيل. فأردوغان ليس رجل كلام صغير. وحين ينشر الاثنان بأن محادثتهما تركزت على تعزيز العلاقات بين الدولتين، سيكون أردوغان تحدث عن أمور حاسمة.

في نهاية كانون الأول 2020 سرب مكتبه معلومات عن نيته تعيين سفير جديد في إسرائيل. وجرى الحديث حول ذلك عن شهر آذار 2021 كموعد يصل فيه السفير التركي إلى إسرائيل. وكان مرشح المنصب آنذاك أولوتاش أفق، الذي شغل رئيس معهد الأبحاث “سيتا” ودرس في الجامعة العبرية. ولكن وزير الخارجية الإسرائيلي أوضح لتركيا في حينه بأن “أفق” غير مقبول لدى إسرائيل بسبب مواقفه المناوئة لإسرائيل. فهمت تركيا الرسالة، وجمدت التعيين، ثم قررت تأجيل موعد إرسال سفير جديد بسبب الانتخابات الإسرائيلية. وعلى خلفية “الرياح الجديدة” التي تهب بين الدولتين الآن حسب أقوال المحللين الأتراك، قد يصل السفير التركي أخيراً.

في موازاة الحساسية أمام إسرائيل، تجري تركيا منذ بداية السنة اتصالات مكثفة لتحسين العلاقات مع مصر، والتي كانت قطعت على خلفية الانتقاد المسمم الذي وجهه أردوغان للرئيس عبد الفتاح السيسي من اللحظة التي تولى فيها زمام الحكم في 2013 وقام بعزل محمد مرسي، رجل الإخوان المسلمين. وبهذا أضر بتطلعات تركيا إلى أن تبني لنفسها في مصر رأس جسر اقتصادي إلى كل إفريقيا.

وصلت العلاقات بين الدولتين إلى حضيض خطير عندما وقعت تركيا على اتفاق تقسيم المياه الاقتصادية مع ليبيا، وبذلك حاولت دق إسفين بحري بين حقول الغاز المصرية وأوروبا، من خلال مواجهتها مع اليونان وقبرص ودول الاتحاد الأوروبي التي تهدد بفرض عقوبات عليها. ورداً على ذلك، أنشأت مصر واليونان وقبرص والإمارات وإسرائيل منتدى غاز شرق البحر المتوسط الذي وحد دولاً تسعى لبناء أنبوب غاز ينقل الغاز الإسرائيلي والمصري عبر اليونان إلى إيطاليا ومن هناك إلى أوروبا. بواسطة مبعوثيه، حاول أردوغان إقناع إسرائيل بالابتعاد عن المنتدى والارتباط بتركيا بمبرر محق، وهو أن نقل الغاز عبر تركيا سيكون أرخص. ونشر مكتب أردوغان الاثنين الماضي، أن رئيسي تركيا وإسرائيل تحدثا عن تعاون “في مجال الطاقة، والسياحة والتكنولوجيا”. الطاقة تعني التعاون في مجال الغاز، وهو الموضوع الذي يهم أردوغان، الذي من الواضح له بأن لا أحد في إسرائيل سيصغي إليه من غير ترميم العلاقات.

ولكن بعد تعيين سفير تركي، فسيجد أن حكومة بينيت تواصل كونها ملتزمة بالاتفاقات الرسمية وغير الرسمية لها مع مصر واليونان وقبرص. وسيكتشف حينئذ بأن تطلعات أردوغان أن يكون وسيطاً للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني ليست على جدول الأعمال، خصوصاً أن المفاوضات السياسية تعاني، مثلما يقول وزير الخارجية يئير لبيد، من “استحالة سياسية”. ولكن لا يمكن لحكومة بينيت تجاهل أو تأجيل الفرصة لتعزيز علاقاتها مع تركيا. يدور الحديث عن دولة عظمى إقليمية تملك قدرة مهمة على التأثير في العراق وقطر وليبيا ووسط آسيا. ورغم علاقتها الجيدة مع إيران، إلا أنها ليست دولة تابعة لها. وإذا تم خلق “رد فعل كيميائي” بين أردوغان وهرتسوغ، فمن الجدير استخدامه إلى أن تبدأ العلاقات الرسمية.

من خطواتهما السياسية في حقل السياسة الخارجية، نستنتج بأن بينيت ولبيد لا يكتفيان فقط بصيانة العلاقات مع دول المنطقة، بل يطمحان إلى إصلاح وترميم الأضرار التي خلفها رئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو. بناء على ذلك، يمكن العثور عليها في اللقاء الذي جرى بين بينيت والملك عبد الله الثاني، ملك الأردن، وفي قرار تحويل 50 مليون متر مكعب من المياه للأردن وتعزيز التعاون العسكري بين الدولتين، وأيضاً في اللقاء غير العادي للبيد مع وزير الخارجية المصري، سامح شكري.

كل ذلك يضع أسس المناخ الجديد الذي يستند أيضاً إلى الاعتراف الإقليمي بأن الحكومة الجديدة، مقارنة بالحكومة السابقة، تحظى بعلاقات جيدة مع الإدارة الأمريكية، رغم أنها علاقات لم تخضع لامتحان حقيقي. بعد ساعتين على تأديته للقسم كرئيس للحكومة، تلقى بينيت محادثة التهنئة الأولى من الرئيس الأمريكي جو بايدن. نتنياهو جعله ينتظر مدة شهر قبل أن يتصل به بعد توليه منصب الرئيس. هي في الحقيقة لفتة رمزية، وينتظر الاثنان معارك أكثر تفجراً. ولكنها تشير إلى نية أمريكا منح الحكومة الإسرائيلية اعتماداً جديداً، الذي هو غير متعلق بالعلاقات العكرة التي تطورت بين نتنياهو وبايدن.

لهذا الاعتماد شروط، وأهمها الحفاظ على حقوق الإنسان، ولا سيما في المناطق. وقد تلقت إسرائيل تذكيراً شديداً لذلك عقب هدم بيت المخرب منتصر شلبي، الذي قتل يهودا غويتا. ونشرت وزارة الخارجية الأمريكية بياناً استثنائياً جاء فيه أن “لا يجب هدم بيت عائلة كاملة بسبب فعل شخص واحد، ويجب خفض اللهب. وزير الخارجية انطوني بلينكن وجهات أخرى نقلت هذه المخاوف لشخصيات إسرائيلية رفيعة، وسنواصل فعل ذلك طالما اتبعتم هذا الأسلوب”. يعرف الطرفان أن هدم البيوت سيستمر، لكن يبدو أن بينيت أزال في هذه الأثناء آلة المنجنيق التي كانت تعمل من بلفور كلما انتقدت واشنطن سلوكاً إسرائيلياً غير مناسب. ولأن أساس تشكيل الحكومة يكمن في فهم مشترك حول المواضيع التي لم يتم طرحها على جدول الأعمال، وعلى رأسها المفاوضات السياسية، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل معفيتان من لعبة شد الحبل بينهما، التي أدت إلى شرخ بين بايدن ونتنياهو. هذا ذخر مهم سجل في صالح الحكومة في السابق، ويمكن أن يخدمها في علاقاتها مع دول المنطقة.

 

بقلم: تسفي برئيل

هآرتس 14/7/2021



مقالات أخرى للكاتب

  • هل تجدي نصائح إسرائيل لأمريكا بالانسحاب من مفاوضات النووي الإيراني؟
  • هل أثار أسرى جلبوع "أزمة الهوية" في الوسط العربي داخل إسرائيل؟
  • النووي الإيراني.. بين "نبوءات" بينيت و"فشل" التوقعات الأمريكية

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق





    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي