للبلق قول آخر
2021-06-22 | منذ 1 شهر
د. ياسين سعيد نعمان
د. ياسين سعيد نعمان

يصعد ما يسمى الخط المتشدد إلى السلطة في إيران من خلال الضغط على نغمة مواجهة “التحديات الخارجية”، في لعبة تغيير الأوراق التي يمارسها النظام الإيراني.

والحقيقة أنه في ظل نظام الولاية، الذي يقف على رأسه مرشد عام يقوم مقام ولي الفقيه، وهو صاحب القرار الأوحد، لا يمكن القول أن هناك رئيس متشدد وآخر إصلاحي، اللهم إلا من الزاوية التي يراد من خلالها توجيه رسائل للخارج عن أن سياساته تجاه إيران هي التي تحدد مزاج الناخب الايراني في اختيار الاصلاحي أو المتشدد حسب الحاجة.

هذا يعني أن القوة التي تحرس النظام قررت هذه المرة أن تلعب بورقة ما تسميه “الرئيس المتشدد” لتوجيه رسالة تعبر عن غضب الشعب الإيراني، ومطالبته بالمزيد من التصلب والعنف في مواجهة الخارج لتكون ورقة ضغط في مفاوضاته، وهي لعبة لا يمكن أن تنطلي إلا على من يعتقد أن الرئيس الايراني يتمتع بصلاحيات تضعه في مستوى واحد، مع أو قريب، من المرشد العام، صاحب القرار الأوحد في نظام الولاية كما قلنا.

وبدلاً من أن يبحث النظام عن طبيعة المشكلة في المكان المناسب، وهو المكان الذي تصنع فيه قرارته، فإنه يواصل اللعب بورقة الجناح المتشدد والجناح الإصلاحي في لعبة لم يبرز من خلالها في التجارب السابقة أي فوارق مشهودة تبرر مثل هذا التصنيف.

ربما استطاع النظام الإيراني أن يخدع العالم بهذا التصنيف ويشغله عن استيعاب طبيعة المنهج الحقيقي للنظام الذي أسس بقواعد لا تترك أي مساحة لإصلاحات سياسية أو دينية أو بنيوية، لأن أي قدر من هذه الإصلاحات تضعه في مواجهة مع نفسه، ولذلك رأينا كيف عصفت القوة التي تحرس هذا النهج بكل من فكر في إصلاحات ولو جزئية، حتى ولو كان هدفها إنقاذ النظام من مأزقه.

مع انتخاب الرئيس الجديد الذي يوصف بالمتشدد أو الدموي، وكأنه ليس ابن هذا النظام، كانت أول رسالة وجهها بشأن اليمن قد مثلت غطاء كاملاً لمواصلة رفض الحوثيين لوقف الحرب ولجهود السلام، وهو لم يختلف في تصريحاته عن تصريحات المسئولين السابقين في نظام ممثل جناح الاصلاحيين روحاني، ربما كان أكثر فجاجة في التعبير عن أولويات الحل، لكنه لم يخرج عن النهج العام الذي تقرره المرجعية العامة للحكم بقيادة المرشد.

لذلك رأينا كيف أعاد الحوثي حشد نفسه في الجبهة الغربية من مارب في اتجاه “البلق” في استجابة تلقائية لشروط الحل التي كررها الرئيس الجديد، مذكراً الجميع بأن قرار وقف الحرب والسلام في إيران، لكن البلق الذي لقنه درساً له قول آخر.

 

  • سفير اليمن لدى بريطانيا

*هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن الأمة برس



مقالات أخرى للكاتب

  • يا درب ذي ناعم يا حيد السماء..
  • رذيلة التآمر
  • خيبة الظن العُمانية !

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق





    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي