أمام مسيرة "الموت للعرب”.. حين يقف المقدسي سوراً في وجه الفاشية وقوى الظلام
2021-05-10 | منذ 1 شهر
كتابات عبرية
كتابات عبرية

لاحقاً سيكتب المؤرخون أنه بفضل موقف المقدسيين الصامد تم وقف الفاشية حتى في إسرائيل. سليمان مسودة، مراسل قناة “كان 11” سأل مستوطنة شابة إما ذا كانت شعارات “الموت للعرب” و”سنحرق القرية” تمثلها، أجابت بأنها تمثلها جيداً. وعندما استوضح موقفها، أجابت ببساطة: إن على العرب مغادرة القرية أولاً قبل أن نسكنها.

يبدو أن أقوال المستوطنة الشابة لم تترك أي انطباع على المراسل العسكري رون بن يشاي في تحليله الأكاديمي في “واي نت” للأحداث الأخيرة في القدس. لا توجد أي كلمة عن التطهير العرقي الزاحف في الشيخ جراح. ولا توجد أي كلمة عن السكان الذين شاهدوا الطرد الكبير في 1948، وفي هذه الأثناء يحوم فوق رؤوسهم ظل الطرد الثاني.

بالعكس، بن يشاي يمجد “الصورة المتوازنة والمدروسة” التي عالجت بها الشرطة الأحداث؛ أي إصابة حوالي 200 فلسطيني حتى تلك اللحظة، واقتحام 300 شرطي للمسجد الأقصى، وإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع داخل المسجد. ولن تجد في تقريره التنكيل بسكان الأحياء العربية في المدينة، ولا أيضاً عن الحواجز التي وضعت في باب العامود. بكما أن بن يشاي يوفر على القراء صداع مسيرة الرعب لجمعية “لاهافاه” وهتافات “الموت للعرب” واستفزاز ايتمار بن غبير في الشيخ جراح.

أقول شكراً لسكان شرقي القدس، يحاربون برؤوس مرفوعة، وهذا أمر غير مفهوم بحد ذات في مدينة تحت احتلال وحواجز، وسكان يعانون من تنكيل المتطرفين والمسيحانيين. ومع ذلك لا يخضعون، بل يردون الصاع صاعين للعنصريين. يتم الرد على شتيمة العنصريين بعشر شتائم. وفي الوقت نفسه يقفون ببطولة أمام قمع الشرطة. كل شاب هناك بمنزلة سور أمام الفاشية، وكل فتاة تذهب برأس مرفوع في أزقة البلدة القديمة هي منارة للأمل أمام قوى الظلام.

حسب قصص التاريخ، الناس الذين عاشوا في ظل الهجمات الفاشية مالوا إلى الانغلاق في بيوتهم وخلف نوافذ مغلقة. وسيطر الفاشيون على الشوارع بدعم الشرطة. ولكن هذا لم يكن الوضع في شرقي القدس. لماذا يعدّ هذا مهماً بالنسبة للديمقراطيين في إسرائيل؟ لأن أي انتصار للفاشيين يزيد شهيتهم للمواصلة ضد “الخونة” داخل المجتمع الإسرائيلي. الأبطال في شرقي القدس هم الحاجز الأهم ضد الفاشيين الذين بدأوا بالمهمة في الداخل أيضاً. شاهدنا العلامات الأولى على ذلك في الهجمات على المتظاهرين في بلفور وفي مفترقات الطرق ضد استمرار حكم نتنياهو.

تخيلوا بنتسي غوفشتاين وبن غبير يقومان بأعمال الدورية في شوارع تل أبيب بعد التطهير العرقي، لا سمح الله. إن مجرد التفكير بذلك يجب أن يوقظ كل ديمقراطي يهودي من نشوته، ليدرك أن عليه التشمير عن ساعده والوقوف إلى جانب سكان الشيخ جراح.

بهذه المناسبة، من المهم لي أن أقول عدة كلمات عن تغريدة يئير لبيد الاستفزازية، رئيس الحكومة المكلف، التي يدعم فيها قوات الشرطة التي تسببت بمئات الإصابات في أوساط السكان الفلسطينيين. اعتمدت حكومة إسحق رابين في حينه على دعم من الخارج لقائمة “حداش” وقائمة “راعم”، الأمر الذي سمي في حينه باسم “الكتلة المانعة”. ولكن عندما قامت حكومته بطرح قرار إقامة حي في جبل أبو غنيم للتصويت (هار حوماه)، عارض الحزبان وأفشلا القرار. وبهذا، أمام الحكومة الجديدة عندما ستتشكل، ومن المهم أن تتشكل وتنهي حكم نتنياهو، يجب وضع معادلة جديدة. أي قرار جيد يجب دعمه وأي قرار سيئ يجب معارضته.

هذه هي القيمة المضافة للكتلة المانعة: أيضاً تمنع الليكود/ بن غبير، وأيضاً تمنع مشاريع قرار ضارة. القائمة المشتركة لا يجب أن تغير جيناتها كي يقبلها يئير لبيد ونفتالي بينيت. إضافة إلى ذلك، هي ليست بحاجة إلى شهادة حسن سلوك من كبار الحاخامات الظلاميين في الدولة.

 

بقلم: عودة بشارات

هآرتس 10/5/2021



مقالات أخرى للكاتب

  • هل كان للقائمة المشتركة دور في رحيل نتنياهو؟
  • كيف تنظر إسرائيل إلى سلوك "بايدن" أثناء الحرب على غزة؟
  • ما معنى أن يوقع منصور عباس على تشكيل الائتلاف مع بينيت ولبيد؟

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق





    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي