كأني رأيت الدمع في عينيك ياصالح
2019-12-01 | منذ 5 يوم    قراءة: 100
عبدالناصر مجلي
عبدالناصر مجلي

كأني رأيت الدمع في عينيك ياصالح
فهل أبكوك واوجعوا قلبك الكبير
فبكيت منهم عليهم !!
قالوا بأنك قد قُتلت
وقد شبعت موتا
فلماذا إذن نراك في كل مكان
تنادينا
ضاحكا تارة
وحزينا تارة أخرى؟!!
نحن فعلا نفتقدك
نحن الذين لم تكن تعرفهم لكنهم عرفوك
وساروا بعدك واختلفوا واتفقوا معك
في هذه وفي تلك صدقوك ولم يخذلوك.
كان بيننا وبينك عهد لكنك نقضته برحيلك
ولم تشاورنا في الأمر
قلت إن ذلك كان من أجلنا
لكنك لم تخبرنا بما كنت تراه
وقررت المخاطرة بنفسك لتنقذنا
وقد فعلت لكن بثمن باهض هو رأسك
لتفدي رؤوسنا كلنا.
أنت تعلم ياصالح بأني لم أكن من أتباعك
فلماذا أفتقدك كل هذا الفقد
لماذا بكيت عليك مع أنني بالكاد أعرفك..
ليس وحدي بل السواد الاعظم من شعب سبأ.
أنت لم تكن نبيا
ولاقديسا
كنت فقط واحدا منا
موظف في رئاسة الجمهورية
بوظيفة رئيس "يصطبح كدم وفول مع قلص شاهي"
هل تصدق بأننا نفتقد حتى أخطاءك
ونفتقد هنجمتك ونخيطك وغضبك وضحكاتك وعبوسك
ونفتقد مشيتك المليئة بالخيلاء والزنط ولفتاتك الطيبة والمكارة
ليس لأننا عبيدا حاشانا ولكن لأنك كنت تشبهنا ونحن نشبهك
لم نكن معجبين بك بل بأنفسنا فيك
كان فيك كل مافينا من شجاعة ونبل وكرامة ورجولة وشرف ونُبل
وفروسية وفسالة وحماقة وتسرع وحكمة وكرم وغضب...
كان اسمك علي عبدالله صالح كما لوكان إسم أي واحد فينا
وكنا نحن فيك كما لوكنت أحدنا وليس آخر.

 


عاتب عليك لأنك لم تنتبه لتحذيري
وغاضب منك لأنك لم تصدقني
إلا بعد أن أُحيط بك من كل جانب
لم نردك ان تسقط لأننا سنسقط بعدك
وقد سقطت فسقطنا جميعا معك .
والان ياصالح ماذا علينا أن نفعل
أي الطرق بعدك نسلك وكلها شائكة وملغومة.
ياصالح ماكان ينبغي لك أن تهادن التتار
ياصالح ماكان لك أن تنحني للعاصفة التي صنعتها بيديك
ياصالح ماكان ينبغي لك أن تترجل وترحل بعيدا
وتتركنا وحدنا امام الطوفان..
يااااصالح الفارس والبطل والشجاع والطيب
آه منك وألف ألف أهوين عليك !
هل أرثيك الان في ذكرى رحيلك الثانية ؟
نعم أرثيك وبكل صوتي وبكل قوتي
وأمام العالم أجمع فمثلك يجب أن يُرثى
لكنني لا ولن أرثي أنفسنا لأننا قد وقفنا بعدك
ولن ننكسر ثانية
ولن ننحني ثانية
ولن نهزم ثانية
فقد علمتنا المرارات بأن الصبر حكمة وإن الغضب آخر العلاج .
كلهم قومنا
كلهم أهلنا
كلهم ناسنا
لكن بعضهم بغى علينا
لكن بعضم خان عهودنا
لكن بعضهم عصف ببيتنا الذي يأوينا جميعا
رغم تحذيرنا لهم أن لايفعلوا لكنهم بحماقاتهم فعلوا
وناشدناهم أن لايختلفوا وتتفرق أيديهم
فتستيقظ الذئاب من حولنا فاختلفوا !
لقد استرحت ياصالح لكننا بعدك لم نسترح
ليس لفراقك فقد رحلت واقفا كما يليق بفارس مثلك أن يرحل
بل لأننا حتى الان لم نخطو الخطوة المُثلى بعد
باتجاه آخر النفق المظلم الذي يحتوينا.
عامان مرا على رحيلك
ونحن نفتقدك كأب غادر فجأة
دون أن يودع أبناءه كما يليق بهم وبه.
ولاتزال روحك تحلق حولنا نكاد نراها ونلمسها
كما لو أن شريطا سينمائيا يمر أمامنا لقطة لقطة .
لقد باغتنا رحيلك وشلّنا ولم ندري حينها ماذا نفعل
لكننا ندري الان
ونعلم الان
ونتحرك الان
باتجاه السلام المنشود الذي طالما
ناديت به فلم يستمع اليك أحد إلا نحن .
فوداعا صالح
أيها الفارس اليماني العنيد
الذي لانضير له
وشكرا لك ولموتك الذي بعون الله أحيانا
وفتح أبصارنا على أهوال لم نكن ندريها
شكرا لك حيا وميتا وشهيدا
والسلام عليك
يا آخر الفرسان الكبار
الذي نفتقده في كل ساعة
وفي كل حين !!

 


مقالات أخرى للكاتب

  • انتصر ياعراق 
  • شكرا موراليس لأنك أثبت لنا بأن الفرسان الكبار لايزالون يعيشون بيننا
  • رحل الذي قال لي انت مبدع بحجم بلادك - عبدالناصر مجلي

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق

    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي