ناشونال إنترست: الحرب في العراق تكشف عن عيوب في التفكير الإستراتيجي الأميركي

2021-03-29 | منذ 3 أسبوع

اعتبرت مقالة في موقع ناشونال إنترست (THE NATIONAL INTEREST) الأميركي أن استمرار المناوشات العسكرية المتقطعة في العراق وسوريا بين القوات الأميركية والمليشيات المدعومة من إيران ينبع من خطأ جوهري في تصميم الحرب يكاد يفاجئك بسذاجته.

ويوضح كاتب المقال جون مولر أستاذ العلوم السياسية بجامعة أوهايو الأميركية أن هذا الخطأ الجوهري هو أن القادة الذين أخذوا أميركا إلى الحرب في العراق تجاهلوا التاريخ، وافترضوا أن القوى الإقليمية المعادية لن تدعم المقاومة المحلية.

وأشار إلى أن الاحتكاكات المتقطعة هي استمرار لهذا الخطأ، مضيفا أن ذلك كان ينبغي أن يكون واضحا للمحرضين على الحرب حتى قبل اندلاعها الحرب في 2003.

وقال إن دراسة مستفيضة للجيش الأميركي عن الحرب تزعم أن "أغلبية القرارات في حرب العراق تم اتخاذها من قبل قادة أذكياء وذوي خبرة عالية".

ومع ذلك، فإنها تخلص إلى أن الفشل في تحقيق الأهداف الإستراتيجية مستمد من التفكير الذي احتوى على "إخفاقات منهجية"، ومن بين هذه الأسباب كان فشل أميركا في إدراك أن القادة يعتقدون أن الدول الإقليمية الأخرى لن ترد.

وأعاد مولر إلى الأذهان أنه وفي أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة عكس الرئيس آنذاك جورج دبليو بوش مسار سياساته الهادئة بشكل مفاجئ، وأعلن أن "مسؤولية البلد تجاه التاريخ" هي "تخليص العالم من الشر".

وبعد ذلك بعدة أشهر حدد بوش في خطاب رئيسي محورا للشر يتمثل في كوريا الشمالية وإيران والعراق.

ومنذ ذلك الوقت أدركت إيران أنها في ورطة، وأيضا سوريا التي ظهرت أيضا في بعض الأحيان على قائمة الأهداف التي كان يقدمها بوش ومجموعة من المحافظين الجدد.

وبناء على ذلك، كان من الواضح أنه من الأفضل لمصلحة الأنظمة التي تدير كوريا الشمالية وسوريا العمل عن كثب مع "الشيعة الودودين" في العراق وتوفير ملاذ لهم لجعل السيطرة الأميركية في العراق صعبة.

وفي غضون ذلك، هددت كوريا الشمالية بالانسحاب رسميا من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وعملت بمثابرة للحصول على أسلحة نووية لردع أي هجوم أميركي.

وبالإضافة إلى إيران وسوريا انجذب آخرون إلى العراق وكرسوا جهودهم لتخريب "سلام" المحتل وقتل قواته، وعلى سبيل المثال أصبح الأردني أبو مصعب الزرقاوي -وهو سني تعاطف مع أيديولوجية القاعدة وأجندتها- قائدا لجيش قد يصل تعداده إلى الآلاف.

وبمساعدة هائلة من العشائر العراقية تمكن الجيش الأميركي من السيطرة على الحرب الأهلية في العراق بحلول عام 2009، ومع ذلك، فإن الحملة للقيام بذلك أودت بحياة أكثر من ألف أميركي، وهو ما يبلغ 7 أضعاف ما خسرته الولايات المتحدة في غزو عام 2003.

إيران منتصرة

من ناحية أخرى، ظلت إيران -ولا تزال- عنصر مضايقة بدافع الاستياء من العقوبات المفروضة عليها.

وبالفعل، فإن دراسة الجيش تخلص بشكل لافت -وإن كان مخيبا للآمال- في تقييمها للحرب في العراق إلى أن "إيران تبدو وكأنها المنتصر الوحيد".

وفي عام 2010 أشار مقدمو الاستشارات لكبار الجنرالات الأميركيين في أفغانستان إلى أنه لم يثبت نجاح جهود مكافحة التمرد منذ أن تمكن المتمردون من الوصول إلى ملاذ حدودي آمن.

وعلى الرغم من أنهم أضافوا أنهم يأملون أن يكون الوضع في أفغانستان استثناء فإن ذلك لم يثبت بعد أكثر من عقد من الزمان.

وتشير التجربة ذات الصلة بالعراق إلى أن مقدمي الاستشارات كانوا على حق، فإذا لم ترغب الولايات المتحدة في شن حرب شاملة مع إيران -مما يؤدي إلى كارثة أخرى في الشرق الأوسط- فإنه يمكن للإيرانيين الاستمرار في دعم المتمردين.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي