ليتعايش الأصوليون اليهود والمسلمين.. ميديا بارت: هذا ما يتعين على نتنياهو فعله مع البرلمان

2021-03-27 | منذ 6 شهر

بنيامين نتنياهو

قال موقع “ميديا بارت” إنه من أجل الحصول على الأغلبية البرلمانية وتشكيل حكومة، سيتعين على رئيس الوزراء الإسرائيلي المساومة مع البرلمان الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، وفيه سيتعايش الأصوليون اليهود والأصوليون المسلمون.

قد يضطر الناخبون الإسرائيليون إلى العودة إلى صناديق الاقتراع في الأشهر المقبلة، للمرة الخامسة خلال عامين ونصف.

هذا هو أحد الدروس التي يمكن استخلاصها انطلاقا من نتائج انتخابات الكنيست التي أسفرت، وهو ما كان متوقعا، عن فوز حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو.

فوز فاقد لطعم الانتصار كما أعلن مناصروه وكما كان رئيس الوزراء يأمل في حملة تطعيم ضخمة سمحت للإسرائيليين بالخروج من فترة الإغلاق العام.

من جهة أخرى، يصعب إدارة هذا الانتصار سياسياً لأنه فشل في رسم ملامح الأغلبية القابلة للاستمرار، بل إن النتائج تشبه نوعا من الاستفتاء حول من مع نتنياهو ومن ضده.

في المقابل، كشف نتائج الانتخابات عن معلومات ومفاجآت تنذر بمفاوضات صعبة، بل ودراماتيكية بعد الانتخابات، بالنظر إلى طبيعة الرهانات المستقبلية.

صحيح أن حزب الليكود قد فاز في الانتخابات لكنه حصل على 30 مقعدا، وبالتالي خسر ستة مقاعد من أصل 120 في الكنيست مقارنة بانتخابات مارس 2020. المقاعد الستة التي خسرها حزب الليكود فاز بها حزب الأمل الجديد بزعامة جدعون ساعر المنحدر من حزب الليكود والصديق السابق لبنيامين نتنياهو. إذا تمكن نتنياهو مرة أخرى من حشد أغلبية برلمانية بواقع 61 نائبا، فمن المرجح أن يكون ذلك بفضل الدعم المعتاد من الأحزاب السفاردية (شاس) والأشكنازية الأرثوذكسية المتطرفة، التي ظل تمثيلها البرلماني مستقراً، ولكن أيضا بفضل دخول حزب أصولي يهودي عنصري ومعادي للمثليين إلى البرلمان بحصوله على 6 مقاعد. حزب يميني فاشي بقيادة بتسلئيل سموتريتش وهو مستوطن يبلغ من العمر 41 عاما معروف بنشاطه في نظام العدالة القائم على التوراة، ودفاعه المسلح عن الاستعمار.

بالنسبة إلى بن غفير، المحامي المتخصص في الدفاع عن شبكات الإرهاب اليهودية، ومستشار منظمة معادية للزواج بين اليهود وغير اليهود، تمتد سيادة “دولة إسرائيل اليهودية” من البحر الأبيض المتوسط إلى نهر الأردن. والفلسطينيون الذين يرفضون إعلان ولائهم لهذه الدولة ويقبلون مكانة أدنى من مكانة اليهود يجب “تشجيعهم على الهجرة”.

ومن المتوقع أيضا أن يضم نواب “الصهيونية الدينية” آفي ماعوز، الذي يدعو حزبه “نعوم” إلى تخليص إسرائيل من “التأثيرات الأجنبية” المسؤولة عن تطور حركات مجتمع الميم. المفاجئة أنه يمكن إضافة مقاعد هذا الحزب اليهودي الأصولي، لمساعدة نتنياهو على تحقيق أغلبية من 61 مقعدا، الأعضاء الخمسة المنتخبون من حزب أصولي إسلامي غير متسامح، عن القائمة العربية الموحدة المنشقة عن القائمة المشتركة للأحزاب والأطر العربية في إسرائيل بقيادة منصور عباس، هذا الأخير أعلن أنه مستعد لدعم رئيس الوزراء إذا حظر زواج المثليين وتعهد بالحد من تأثير جماعات المثليين.

من هنا، سيكون نتنياهو مطالبا بالتحالف مع هذه الأطراف من أجل تحقيق الأغلبية إذا أراد الاحتفاظ بمقعده كرئيس للوزراء ومحاولة الهروب من الملاحقة القضائية بتهم “الفساد والاختلاس وإساءة استخدام السلطة”. لكن بأي ثمن سيشتري دعمهم؟ وإلى أي حد ستقوده سياسته الاستعمارية في عملية ضم الأراضي المحتلة، وإخضاع الفلسطينيين وتجريدهم من إنسانيتهم، والتنازلات المتواصلة للأصوليين، كل ذلك من أجل الاحتفاظ بالسلطة والهروب من العدالة؟.

وبأي ثمن سيحصل على دعم نفتالي بينيت، مؤسس حزب اليمين الجديد (يمينا)، الذي يظهر اليوم على أنه “صانع الملوك”، وفقا للمحللين السياسيين الإسرائيليين، فإن نتنياهو مع نوابه السبعة من القومية الدينية والدفاع عن الاستعمار ورفض إقامة الدولة الفلسطينية، وبدون مقاعده السبعة والمقاعد الإسلامية الخمسة، لن يتجاوز ائتلاف رئيس الوزراء 52 مقعدا.

بينيت العضو السابق في حزب الليكود الذي تركه في عام 2012، والذي شغل منصب وزير لنتنياهو خمس مرات بين 2013 و2020، يكاد يعجز عن الدفاع عن حكومة نظيفة تستهدف الوضع القانوني الغامض لرئيس الوزراء، وكما هو الحال مع جدعون ساعر، من الناحية الأيديولوجية، فإن القليل يفصل بينهما.

لكن حسب المراقبين، فإن بينيت لم يهضم أبدا إقالته من وزارة التربية والتعليم عام 2019 بعد خسارته في الانتخابات التشريعية. وأشاروا إلى أنه أدان علنا طريقة تعامل نتنياهو مع الأزمة الصحية قبل وصول اللقاحات. وشدد على ما يقوله منذ سنوات: “أنا لا أحاول أن أكون رئيسا للوزراء ضد نتنياهو، ولكن من بعده. بمعنى آخر، عندما يتخلى رئيس الوزراء عن السلطة، أو سيتم استبعاده.

وفقا لأحد زملائه السابقين في الكنيست، ”لن تكون مفاجأة كبيرة لأنه على الرغم من صورته كسياسي يميني، كان بينيت دائما حريصا على البقاء قريبا من الخط الفاصل بين اليمين الديني والوسط ليكون في وضع يسمح له، عندما يحين اليوم، بتولي رئاسة حكومة ذات قاعدة عريضة.

الكنيست الاسرائيلي

وتقول هآرتس: ”يواجه بينيت خيارا تاريخيا”. قد يكون من يقرر أن البلاد تتجه إلى اليمين الكامل، نحو حكومة متهمين وكاهانيين يقودها رجل استنكر إخفاقاته. أو نحو حكومة التغيير”.

قد يكون هذا الخيار التاريخي مبكرا بعض الشيء. أولا، لأن نتنياهو لم يستسلم بعد. ويمكن القول بعبارة أخرى، أن هذا الاقتراع أظهر مرة أخرى أن الديمقراطية الإسرائيلية قد انهارت. ليس فقط لأنها تظهر أنها غير قادرة بشكل واضح على مواجهة الاحتلال والاستعمار اللذين تؤيدهما بحكم الأمر الواقع، ولكن لأنها أصبحت بشكل متزايد رهينة الأحزاب والتجمعات التي تميل نحو الأصولية الدينية أو الإغراءات ”غير الليبرالية”.

قد ينجح بنيامين نتنياهو من مساومة إلى مساومة، في بناء ائتلاف وحكومة في هذا الفضاء السياسي غير المستقر وغير الصحي حيث لم يكن اليمين المتطرف حاضراً على الإطلاق بهذا الزخم، لكن إلى متى؟ وماهي السياسة التي سيتم تبنيها؟، يختتم موقع “ميديا بارت”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




كاريكاتير

إستطلاعات الرأي