هآرتس: "الاتفاق المحتمل".. تداعيات إيجابية لاندماج الجمهور العربي في المجتمع الإسرائيلي

2021-03-25 | منذ 4 أسبوع

في الملحمة الحزينة وغير المنتهية التي دخلت إليها إسرائيل بسبب هرب رئيس الوزراء من رعب القانون، تم دمج درجة من السخرية على الأقل. أمس، بعد أن تبين أن جولة الانتخابات الرابعة انتهت بدون حسم واضح، تم اختراق حاجز آخر سخيف. ست سنوات بعد خطاب “العرب يتدفقون إلى صناديق الاقتراع” وثلاث سنوات بعد أن قادوا سن قانون القومية العنصري، بدأ بنيامين نتنياهو والليكود بمغازلة متحمسة لقائمة “راعم” برئاسة منصور عباس.

جوقة الأبواق التي قالت قبل لحظة بأنه محظور على أي حكومة في إسرائيل الاعتماد على أصوات أعضاء الكنيست العرب، انتقلت للحديث عن فضائل التعايش.

في الوقت الحالي وإلى حين فرز الأصوات في المغلفات المزدوجة اليوم، فإن أمل نتنياهو في تشكيل الحكومة القادمة يستند بالأساس إلى ممثلي الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية في إسرائيل، في الكنيست. ولكن منصور عباس وأصدقاءه أكثر من ذلك. فهم أيضاً مبعوثو حركة الإخوان المسلمين الإقليمية. من الصعب تخيل عملية انضمام “راعم” لحكومة أو حتى دعمها من الخارج دون أن تكون لذلك موافقة، على الأقل بالصمت، من أخواتها الحركات الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط. وهي حركات تشمل أيضاً حكم حماس في قطاع غزة، الذي هو حسب دلائل كثيرة معني بالتوصل إلى تسوية بعيدة المدى مع إسرائيل في الجنوب.

إن الاتفاق المحتمل مع “راعم”، الذي نفاه نتنياهو ورجاله قبل الانتخابات، قد تكون له تداعيات إيجابية على اندماج أجزاء من الجمهور العربي في المجتمع الإسرائيلي. ولكن يجب الفهم بأنها ستكون صفقة قد تقلص مجال عمل إسرائيل أمام حماس في حالة اشتعال آخر في القطاع. من جهة أخرى، ستكون صفقة تؤثر في علاقات إسرائيل مع دول صديقة مثل مصر والسعودية والإمارات، التي تعتبر حركة الإخوان المسلمين حركة عدوة وخطيرة. هذا ولم نتحدث بعد عن الصعوبة في تجنيد دعم منصور عباس لحكومة سيشارك فيها أعضاء من اليمين المتطرف مثل بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غبير. وباستثناء الخوف من المثليين والرغبة في إعادة النساء إلى المطبخ، فإن هذين الحزبين لا يتشاركان في كثير من المواقف الفكرية.

سيكون على نتنياهو إظهار مرونة سياسية استثنائية كي يستكمل هذه الخطوة بنجاح.

منصور عباس

في الحقيقة، سيكون على نتنياهو إظهار مرونة سياسية استثنائية كي يستكمل هذه الخطوة بنجاح. من ناحية أخرى، الشخص الذي لم ينجح رغم تبجحه في الحصول على أغلبية واضحة للمرة الرابعة على التوالي، هو سياسي مجرب بدرجة لا تقدر مقارنة بخصومه، وليست له أي كوابح، وكان يئس من الحصول على طريقة تنقذه من استئناف محاكمته بعد أسبوعين تقريباً. يبدو كالعادة، ما زال الوقت مبكرا لتأبينه.

كانت انتخابات غريبة جداً، إذ لم تشغل مركزها لا الأيديولوجيا ولا الأمن أو حتى كورونا. ما كان هنا هو استفتاء رابع، انتهى كما يبدو بدون حسم واضح حول مستقبل نتنياهو الشخصي. قد يستمر الشلل الوطني بسبب الشخص الذي يرفض التنازل، ومستعد لأن يذهب حتى إلى جولة خامسة وسادسة وعاشرة تهرباً من المحاكمة. ما يحدث هنا ليس انقساماً أيديولوجياً، بل عاصفة قبلية تتركز جميعها حول مصير رئيس الحكومة.

لقد غابت عن جولة الانتخابات القضايا السياسية والأمنية. هزيمة ترامب في الانتخابات الرئاسية في أمريكا ساهمت في ذلك؛ لأن إدارة جو بايدن تنشغل في مواجهة كورونا ولم تتفرغ بعد للقيام بخطوات واضحة في الشرق الأوسط. نية الرئيس المستقبلية في العودة إلى المفاوضات حول الاتفاق النووي مع إيران لا تشغل الناخبين في إسرائيل. كما أن الهدوء المتواصل في المناطق وعلى الحدود قد ساعد على إزالة هذه المسائل عن جدول الأعمال. لم يكلف الليكود نفسه هذه المرة عناء بث أفلام قصيرة يظهر فيها مقاتلو داعش وهم يقودون سيارات الجيب بسرعة نحو القدس بمجرد سقوط الحكومة في يد يئير لبيد أو بني غانتس أو في يد أي يساري خطير آخر.

مع ذلك، يبدو أن هناك خوفاً شديداً من المشكلات الأمنية أو غيرها من المشكلات التي قدد نواجهها، ومن المفترض أن نتنياهو هو الوحيد الذي يمكنه الإجابة عليها. بالنسبة لمؤيديه ورغم لوائح الاتهام والتحريض والتقسيم، إلا أن نتنياهو ما زال المرشح المناسب لمسألة المكالمة الهاتفية في الثالثة فجراً، حتى بالمعنى القديم (مشكلات أمنية غير متوقعة)، وأيضاً بالمعنى الأكثر حداثة (مكالمات هاتفية مع مدير عام فايزر من أجل المصادقة على إرسال التطعيمات). من المفاجئ أن “كورونا” لم يغير شيئاً في علاقات القوى مقارنة مع الانتخابات السابقة، لكن نتنياهو بدون نجاح عملية التطعيم ربما لاقى فشلاً أكثر وضوحاً في صناديق الاقتراع.

 

بالنسبة لي، نصف الجمهور الذي هو مستعد لغض الطرف عن اتهامات ثقيلة بشأن الرشوة والخراب الذي أحدثه في كل أجهزة الحكم، ما زال نتنياهو ناجحاً في تسويق صورة الحامي الأكبر، مثلما قال، بأنه يرغب في أن يذكره تاريخ إسرائيل فيها. قد تكون حكمة قليلة، لأنه لم يتم منح أي مرشح آخر فرصة لأكثر من عقد.

الأقنعة اختفت

بمرة واحدة اختفت الأقنعة من الأستوديوهات أول أمس. خلال أشهر جرت في الأستوديوهات مراسيم عبادة مختلفة، ورفع فيها الأشخاص الذين تجرى معهم المقابلات الأقنعة بطريقة خرقاء فور توجه مقدمة البرامج إليهم. أول أمس، قبل العينات، تم التخلي عن هذا الطقس، ومثله أيضاً التعليمات بشأن منع الاكتظاظ. واستدار حول الطاولات في القنوات عدد مضاعف من الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات مقارنة بيوم عادي. عندما تجادل ليئور شلاين وعضو الكنيست ميكي زوهر (الليكود) والعضوة اورنا باربيباي (يوجد مستقبل) في أستوديو “أخبار 12″، جرى النقاش من مسافة قصيرة. ولم يبق للمشاهد سوى أمله بأن يكون ثلاثتهم قد تلقوا التطعيم.

نسيت كورونا ليوم واحد، ومثلها التقارير الثابتة عن عدد المصابين وعدد الوفيات والتعليمات المتغيرة الصادرة عن وزارة الصحة. ربما لا يمكن لوسائل الإعلام الانتقال إلى جدول الأعمال العادي حول استمرار الوباء حتى لو كان الوباء يتقلص الآن في إسرائيل. ولكن هذا الأمر دفع المرض إلى نهاية نشرات الأخبار وطرح مع ذلك سؤالاً حول ما إذا كان هناك مكان لتغطية كثيفة يومياً، أو إذا كان يمكن تقليصها قليلاً، وربما حتى بذلك تقليل مستوى خوف الجمهور الذي أذكته وسائل الإعلام والسلطات بشكل مستمر خلال السنة الماضية.

بفضل التطعيمات، تقترب إسرائيل كما يبدو من مناعة القطيع، وانخفضت الإصابة طبقاً لذلك. وإذا استمرت الأمور بهذا الشكل ولم تظهر سلالة منيعة، فإن المرض في طريقه إلى أن يتحول هنا إلى مرض عادي بدلاً من أن يكون وباء. ما الحدود التي سنتوقف فيها عن فحص حجم الإصابة اليومي بخوف؟ بكلمات أخرى، إذا سقطت شجرة في قسم كورونا فارغ، فهل سيسمع أحد صوتها؟

 

بقلم: عاموس هرئيل

هآرتس 25/3/2021



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي