فايننشال تايمز: مسيرة نتنياهو تتميز بالحيل السياسية وإغراء منافسيه ورميهم في المجهول

2021-03-23 | منذ 6 شهر

بنيامين نتنياهو

تميزت مسيرة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالحيل السياسية التي تقوم على إغراء منافسيه السياسيين ثم التفوق عليهم، بل ورميهم في المجهول، وهو يحضر لاستخدام نفس الحيلة مع انتخابات الثلاثاء الرابعة التي تجريها إسرائيل.

 وفي تقرير أعده ميهول سيرفاستافا، لصحيفة "فايننشال تايمز"، قال فيه إن بيني غانتس، كان قبل عام جنرال حرب معروفا بسجله، وقرر الدخول للسياسة بتعهد واحد وهو إنقاذ إسرائيل من نتنياهو الذي حكمها لمدة عقد من الزمان، وحاول غانتس في ثلاث جولات انتخابية التغلب على منافسه رئيس الوزراء إلا أن النتيجة ظلت متعادلة.

وقرر في النهاية ولمنع دخول البلاد المجهدة مرة رابعة في انتخابات، وسط أزمة فيروس كورونا، الانضمام لنتياهو العام الماضي كوزير للدفاع بوعد أن يصبح رئيسا للوزراء بعد 18 شهرا.

ورغم التنازلات فإن إسرائيل ستذهب إلى الانتخابات للمرة الرابعة خلال عامين بعد انهيار العقد بين نتنياهو وغانتس بعدما رفض رئيس الوزراء تمرير الميزانية، ما أدى لانهيار الائتلاف.

وجاء الإعلان عن الانتخابات البرلمانية بناء على أجندة نتنياهو وبعد أسبوعين ويومين من رفع الإغلاق. وربما لن يستطيع غانتس الحصول على مقعد في الكنيست، فقد انهار تحالفه أزرق-وأبيض بعد أيام من توقيع اتفاق مع نتنياهو قبل عام.

وكان مبرره السياسي بالاطاحة برئيس الوزراء قد انتهى عندما عاد نتنياهو إلى مكتب رئيس الوزراء. وفي الوقت الذي سيدخل فيه غانتس عالم المجهول سيتذكر مؤرخون أصداء استراتيجية نتنياهو والتي استخدمها بنجاح خلال عقوده الثلاثة في الكنيست والتي تقوم على إغراء وتدجين المنافسين ثم التفوق عليهم وتركهم في البرية.

وقال مستشار مقرب من غانتس: "يبدو أن نتنياهو زرع سرطانا وسطنا". وقال: "في اللحظة التي وقعنا فيها على رسالة للائتلاف فقد متنا".

وتميزت فترة نتنياهو على رأس السياسة الإسرائيلية بنفس الوتيرة: يتم جر المرشحين الجيدين إلى تحالفات ثم رميهم جانبا بعد خصام حاد.

وفي الوقت الذي سيطر فيه نتنياهو وحزبه الليكود على المشهد السياسي الإسرائيلي، فقد مرت المعارضة في مرحلة تطور صعبة وانتهت بفشل أسماء، مثل تيسفي ليفني وموشيه كحلون وبيني بيغن، تم تقديم كل واحد منهم على أنه خليفة ليتم رميهم في المجهول.

ايهود باراك وغانتس ونتنياهو

وحتى إيهود باراك الذي هزم نتنياهو في انتخابات 1999 لم يكن عصيا على التلاعب. فقد انضم إلى حكومة نتنياهو كوزير للدفاع وأدى تحالفه مع منافسه القديم إلى تمزيق حزب العمل.

ويقول أفيف بوشنسكي الذي عمل مستشارا إعلاميا لنتنياهو في فترة التسعينيات ومدير طاقمه عندما كان وزيرا للمالية: "كانت لدى إيهود باراك تلك الفرصة لإعادة تأهيل نفسه ولكنه لم يكن قادرا على انتهازها" و "أين باراك الآن؟ لا يزال نتنياهو هنا".

وسيحاول نتنياهو عمل نفس الأمر مع نفتالي بينيت، حليفه اليمني منذ فترة طويلة، وزير الدفاع وصديقه الذي يتوقع أن يتحول إلى مرجح لكفة ميزان انتخابات الثلاثاء.

ومثل جولات الانتخاب الثلاث الماضية فالنتائج المتوقعة متقاربة، حيث يتوقع أن يحصل حزب الليكود على نفس المقاعد في الانتخابات الماضية ونفس مقاعد المعسكر المعادي لنتنياهو.

ولو استطاع تحالف بينيت اليميني "يامينا" تأمين أصوات كافية لنقل نتنياهو إلى 61 مقعدا لكي يشكل الحكومة، فستعرض على تحالفه وزارات يختارها كالدفاع والخارجية من أجل جره إلى صفه.

وقال شخص مقرب من بينيت: "نحن لسنا سذجا" و "لو كنا مفتاحا للائتلاف فلن يكون المفتاح الذي سيرميه نتنياهو بسهولة".

ويقول المحللون إن تكتيكات نتنياهو ضرورية نظرا للتشرذم في السياسة الإسرائيلية، ولم يكن قادرا على الفوز بغالبية ساحقة في جولات الانتخاب الخمس التي خاضها رغم شعبيته.

وبدلا من ذلك، فقد تم ترتيب انتصاراته عبر مفاوضات صعبة لتشكيل ائتلاف يأخذ أشهرا. وهنا تبدو قدرة نتنياهو على الإغراء كما يقول مؤلف سيرته أنشيل بيفر "بيبي: الحياة المضطربة ووقت بنيامين نتنياهو" حيث إنه يعرض على منافسيه فرصة للحكم بدلا من العمل مع المعارضة. وهي حيل "فاشلة وحمقاء" كما يقول بيفر عن رجل فشل أكثر من مرة، و"لا يشعرون أن هناك شيئا يمكنهم عمله في المعارضة ومن هنا فالانضمام للحكومة يعطيهم هدفا لتحقيقه".

وأخبر غانتس أتباعه القليلين أن بقاءه في الحكم كان بمثابة حماية للقضاء من نتنياهو ومنعه من ضم مناطق واسعة من الضفة الغربية المحتلة.

لكن مهمته هذه المرة صعبة، ففي الوقت الذي استخدم فيها اتهامات الفساد والرشوة لتعبئة أنصاره حول نتنياهو إلا أن المحاكمة التي يتعرض لها لم تؤثر على شعبية نتنياهو.

وتعتمد الانتخابات على أمر واحد: نجاح توفير اللقاح وإعادة فتح الاقتصاد بالكامل. وكان هذا من حسن طالع نتنياهو الذي قامر بالدخول في انتخابات بعد أيام من نجاح حملة التطعيم.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




كاريكاتير

إستطلاعات الرأي