السفير الليبي السابق إبراهيم قرّادة: زيارة سعيّد محاولة لاستعادة الدور التونسي الغائب وتثبيت لطرابلس كعاصمة سياسية

متابعات الأمة برس
2021-03-19

قال السفير الليبي السابق، إبراهيم قرادة إن زيارة الرئيس التونسي قيس سعيد إلى ليبيا تكتسب أهمية كبيرة، كونها تثبّت طرابلس كعاصمة سياسية ودبلوماسية في ظل الجدل المتواصل حول هذا الأمر، كما تساهم في استعادة تونس لدورها المفقود في حل الأزمة الليبية، مشيرا إلى أن محاولة تونس المساهمة في خطة إعادة إعمار ليبيا قد تصطدم بمنافسين أقوياء على غرار مصر وتركيا والاتحاد الأوروبي، وخاصة أنها لا تمتلك حلفاء سياسيين اقوياء ومؤثرين في الطبقة الحاكمة في ليبيا.

وقال، في حوار خاص مع “القدس العربي”: “زيارة الرئيس التونسي قيس بن سعيد لطرابلس -كأول رئيس دولة يزور البلاد بعد المصادقة على حكومة الوحدة الوطنية- تساهم في تثبيت طرابلس كعاصمة سياسية ودبلوماسية لليبيا بعد جدل طويل ومستمر حول ذلك، وهو ما يؤذن بعودة السفارات لطرابلس سريعا. وربما تكون تونس من اول الدول التي تعزز تواجدها في طرابلس بعد ايطاليا وتركيا التي لم تغادر سفاراتها طرابلس”.

وأضاف “هذه الزيارة لها عدة ابعاد: تأكيد وتعزيز الأواصر القوية والتاريخية بين تونس وليبيا، فهي اول زيارة لمسؤول دولي وإقليمي بهذا المستوى العالي (الرئاسي) لليبيا بعد الحكومة الجديدة، وكذلك هي درجة من الاعتراف القوي بالحكومة الجديدة. ورسالة سياسية ان تونس في قلب الوضع الليبي وتطوراته وتداعياته، بالنظر إلى التواصل والتأثر المتبادل سياسياً وأمنياً واقتصادياً بحكم الجوار والترابط الشعبي والتاريخي، وبالأخص الروابط الاقتصادية المهمة لتونس في ظرفها الاقتصادي الصعب من حيث تداعيات الركود والبطالة وجائحة كورونا”.

وتابع بقوله “كما ان سرعة التواصل التونسي هو استباق وتصحيح لتراجع دور تونس السياسي في الازمة في السنوات الاخيرة، وخاصة حين كان التدخل والدعم العسكري والسياسي للأطراف الليبية هو مقياس ومعيار درجة قوة العلاقة، مما جعل التأثير التونسي يتراجع. ولكن نقطة القوة لدى تونس انها لم تنحاز وتتورط في الحرب الليبية – الليبية، مما يجعلها مقبولة من كل الاطراف، ومثال ذلك ان تونس حافظت على دور ان تكون المكان الإقليمي الوحيد الذي تلتقي فيه كل الاطراف الليبية بحرية وراحة بدون رقابة مزعجة ولا تدخل سياسي. ويهم تونس ان تواصل دورها كمكان تلتقي فيه الاطراف الليبية لإتمام المصالحة الوطنية”.

وتندرج هذه الزيارة- وفق الرئاسة التونسية- “في إطار مساندة تونس للمسار الديمقراطي في ليبيا وربط جسور التواصل وترسيخ سنة التشاور والتنسيق بين قيادتي البلدين. كما تمثل مناسبة لإرساء رؤى وتصورات جديدة تعزز مسار التعاون المتميز القائم بين تونس وليبيا وتؤسس لتضامن شامل يلبي التطلعات المشروعة للشعبين الشقيقين في الاستقرار والنماء”.

لكن المراقبين يتحدثون اليوم عن سعي تونس للمشاركة في خطة إعادة الإعمار التي ستضعها السلطات الليبية عقب الاستقرار السياسي والأمني النسبي الذي تعيشه البلاد.

ويعلق قرادة بالقول “رغم القصر الافتراضي لعمر الحكومة الليبية الجديدة (ديسمبر/ كانون الأول 2021) فالدمار الذي خلفته الحرب في البنية الأساسية والخدمات الضرورية يستوجب تدخلات صيانة وإعمار عاجلة وضخمة، وهنا ستسعى تونس لان يكون لها حصة في هذا الحقل. والسؤال، هو مدى قدرة تونس الفنية على التنافس في ضوء عدم وجود حلفاء سياسيين اقوياء ومؤثرين في الطبقة الحاكمة في ليبيا مقارنة بمصر وتركيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا. ولكن هناك مزايا نسبية لتونس بالمقارنة مع هذه الدول، منها حسن علاقاتها مع جميع الأطراف الليبية، وقربها ومعرفتها بالسوق الليبي، وتنافسيتها السعرية وبالأخص في قطاعات الصحة والتعمير والتجارة الدولية”.

ويضيف “ربما تحتاج تونس إلى تفعيل أدواتها السياسية والدبلوماسية في هذا المجال لتوازن الدول الاخرى. تونس ومعها الدول المغاربية -فردى او كمجموعة وبالأخص مع الجزائر- بحاجة إلى صياغة منهج سياسي مشترك في العلاقات مع ليبيا، لتعويض التراجع المغاربي”.

ويرى قرادة أن زيارة سعيد “ستكون لبنة أولى وخطوة اولية تنتظر البناء عليها ليس فقط بالعمل السياسي والدبلوماسي التقليدي، بل ايضاً الدبلوماسية الشعبية والإعلامية النشطة والمنخرطة ايجابياً، وتونس تتوفر على ذلك بقوة بحكم علاقات الليبيين الطيبة والمريحة والتاريخية معها، ربما بالمقارنة مع كل الدول. وهذا يتطلب المزيد من الأريحية مع عموم الليبيين، وهي الموجودة قولاً وفعلاً”.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي