اكتشاف جديد يمهّد لاستخدام الطحالب البحرية تجاريا لإنتاج وقود حيوي مستدام

متابعات الامة برس:
2021-03-18 | منذ 6 شهر

عمرو شكر: يعتمد العالم الآن في إنتاج العديد من أنواع الوقود الحيوي المستخدم في تشغيل السيارات والطائرات والسفن والشاحنات، على المحاصيل الزراعية العالية الإنتاج، مثل الذرة وفول الصويا والثمام العصوي.

لكن هذا الخيار يحوي العديد من المشاكل، مثل إشغال مساحات من الأراضي الزراعية التي توفر الغذاء، واستهلاك كميات هائلة من المياه، والتلوث الناجم عن استخدام المبيدات الحشرية والأسمدة، والتعدي على الموائل النادرة ذات التنوع البيولوجي (الحيوي).

وفي إطار بحث العلماء المستمر عن الدور الذي يمكن أن تلعبه محيطاتنا في إيجاد بدائل للوقود الأحفوري، طوّر علماء من جامعة جنوب كاليفورنيا (University of Southern California) تقنية "مصعد طحلب الكِلْب".

وطحلب الكِلب (kelp) من رتبة من الطلائعيات تتبع طائفة الطحالب البنية. وتزيد التقنية من نمو الطحلب، وتوفر وقودا حيويا عالي الإنتاجية، في محاولة لتقليل التأثير المدمر للبشرية على الأرض، وفقا لورقة بحثية نشرت في دورية "رينوابل آند ساستينابل إنرجي ريفيو" (Renewable and Sustainable Energy Review) في 19 فبراير/شباط الماضي.

مصدر آمن للوقود الحيوي

ولا يقتصر الاعتماد على الطحالب البحرية العملاقة المثيلة للأعشاب البحرية على تجنب هذه المشاكل فحسب، بل إن بيولوجيا الأعشاب البحرية أكثر ملاءمة أيضا لاستخدامها وقودا حيويا.

فأولا، يمكن أن ينمو طحلب الكِلْب العملاق (Macrocystis pyrifera) بمعدل مذهل يصل إلى 35 سم (14 بوصة) يوميا، حال توفر الظروف المثالية، إذ يكوّن هذا الطحلب عروقا جديدة باستمرار، يصل طولها إلى 30 مترا، ويمكن قطعها دون التأثير على نمو الطحلب، لأنها إن لم تقطع فستتلف وتموت.

وثانيا، ونظرا لأن طحلب الكِلْب من الطلائعيات، فإن تركيبه يفتقر إلى مادة اللجنين الصلبة التي تعقد عملية تحويل المحاصيل الأرضية إلى وقود.

وثالثا، يمتص طحلب الكِلْب أيضا ثاني أكسيد الكربون الذي بدوره يرفع مستويات درجة الحموضة والأكسجين في محيط نموه، ومن ثم فإن استخدامه وقودا حيويا يساعد في الحد من تحمّض المحيطات.

ينمو طحلب الكِلْب العملاق بمعدل مذهل يصل إلى 35 سم يوميا 

طريقة جديدة

لكن تظل هناك أسئلة حول ما إذا كان بإمكاننا زراعة ما يكفي من الأعشاب البحرية لتغذية مستقبلنا بطريقة صديقة للبيئة. وقد توصل الباحثون إلى طريقة لإنتاج طحلب الكِلْب على نطاق واسع بشكل فعال، عن طريق زيادة وتقليص عمق طحلب الكِلْب في الماء.

تقول عالمة البيئة في جامعة جنوب كاليفورنيا ديان ينغ كم، في البيان الصحفي المنشور على موقع الجامعة للإعلان عن البحث في 2 مارس/آذار 2021: "وجدنا أن طحلب الكِلْب الذي قمنا بتغيير عمقه نما أسرع بكثير من المجموعة الضابطة، حيث أنتج 4 أضعاف إنتاجه من الكتلة الحيوية".

ومن خلال استمرار تغيير عمق طحلب الكِلْب على مدار اليوم، اكتشف الفريق أنه يمتص العناصر الغذائية من المياه العميقة، والتي يندر وجودها بالقرب من السطح ليلا، مما عزز نموه الإضافي، بينما يتلقى ضوء الشمس عند رفعه خلال النهار.

ووجد الفريق أن طحلب الكِلْب الذي تعرض لأعماق أكبر قد مرّ ببعض التغيرات الفسيولوجية التي جعلته ذا جاهزية أفضل للتعامل مع الضغط المتزايد في القاع، كما أصبحت الأكياس الهوائية (pneumatocysts) الخاصة به -وهي أكياس مملوءة بالهواء، تساعد عروق طحلب الكِلْب على الطفو بالقرب من الشمس- أكثر سمكا وامتلاءً بالسوائل.

وقد قام الباحثون ببناء مصعد لطحلب الكِلْب قبالة سواحل كاليفورنيا من الألياف الزجاجية والفولاذ المقاوم للصدأ، وكان مزودا بعوارض أفقية يمكنهم "زرع" طحلب الكِلْب اليافع عليها، بحيث يتم رفعه وخفضه باستخدام رافعة آلية تعمل بالطاقة الشمسية.

استغلال أفضل للمحيطات

وأوضح العضو في الفريق براين ويلكوكس، كبير المهندسين في "مارين بيو إنرجي" (Marine BioEnergy)، قائلا إن "الخبر السار هو أن المصعد مكون من مواد يسهل توفرها، وبمجرد البدء في استخدامها، يمكن أن تؤدي مزارع التدوير في الأعماق إلى طريقة جديدة لإنتاج وقود ميسور التكلفة وخال من الكربون على مدار العام".

ويمكن لهذه التقنية أن تفتح الطريق لزراعة مناطق شاسعة من المحيطات التي تفتقر إلى المغذيات ولا ينمو طحلب الكِلْب فيها عادة، واستخدامه وقودا حيويا عوضا عن الذي ينمو بشكل طبيعي، وبذلك نستطيع حماية مصارف الكربون الحيوية التي يوفرها لنا الطحلب.

وحث الفريق على إجراء مزيد من الأبحاث في هذا المجال، حيث لا يزال هناك الكثير من العمل يجب إتمامه قبل أن نتمكن من معرفة جدوى التجربة، بما في ذلك التكاليف ومتطلبات الطاقة اللازمة لنمو ونقل وتحويل الكتلة الحيوية لطحلب الكِلْب إلى وقود سائل.

لكن علماء آخرين -مثل عالم الأحياء سكوت لندل، في مؤسسة وودز هول لعلوم المحيطات (Woods Hole Oceanographic Institution)- يعملون أيضا على الاصطفاء الصناعي لأنواع أكبر وأكثر احتمالا وملاءمة من طحلب الكِلْب، لاستخدامها وقودا حيويا.

وفي تصريح له في إطار بيان صحفي للمؤسسة، قال لندل عام 2019 إنه "في مستقبل أكثر سخونة وجفافا، سيكون من الصعب العثور على مورد أفضل للوقود الحيوي من الأعشاب البحرية المستزرعة التي لا تتطلب أرضا صالحة للزراعة ولا مياها عذبة ولا سمادا مشتقا من الوقود الأحفوري، على عكس المحاصيل الزراعية".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




كاريكاتير

إستطلاعات الرأي