الصهيونية ليست حركة رائدة في أمريكا.. يديعوت : إسرائيل مصدر إزعاج للولايات المتحدة

2021-03-15 | منذ 4 أسبوع

بايدن ونتنياهو

قال دبلوماسي إسرائيلي بارز إن الانطباع السائد لدى الولايات المتحدة الأمريكية هو أن إسرائيل مصدر إزعاج لها، وتتحدث فقط عن مشاكلها، وأن الحركة الصهيونية رغم كل ما قامت به، فإنها لم تكن أبدًا حركة رائدة بين يهود أمريكا.

وأضاف عيدو أهاروني، الدبلوماسي المخضرم، والقنصل السابق في نيويورك، وخبير العلاقات الدولية والتسويق السياسي، وهو حاليًا محاضر بجامعة نيويورك، في مقابلة مع صحيفة يديعوت أحرونوت، أن "اعتقاد الكثيرين في إسرائيل بأن دونالد ترامب كان أفضل رئيس بالنسبة لإسرائيل على الإطلاق، يشبه السؤال عن أفضل لاعب كرة سلة على الإطلاق، فكل شخص لديه ما يفضله".

وأضاف أن "ترامب فعل لإسرائيل أشياء لم يفعلها رئيس من قبله، وفعل ذلك على الأرجح انطلاقا من مصدر اضطراب بطبيعته، وليس لدوافع سياسية بحتة، ويعتبر أول رئيس في العصر الحديث يكسر فكرة التوازن الأمريكي باتجاه الصراع العربي الإسرائيلي-الفلسطيني، ما أعجب كثيرا من الإسرائيليين.. ومع ذلك، فإن إسرائيل لم تستغل العلاقة الحميمة مع إدارة ترامب لإزالة بعض النقاط التي بقيت غامضة، رغم فتح السفارة في القدس".

وأوضح أن "استفسار الكثير من الإسرائيليين عن علاقة بنيامين نتنياهو مع إدارة الرئيس جو بايدن حتى الآن، لا تعطي انطباعا بأنهم مهتمون بها كثيرًا، فإدارة بايدن لديها مشاكل أكبر من الشرق الأوسط، حتى في الولايات المتحدة نفسها، حيث حصل على بلد يعاني كثيرًا من الإهمال، ليس فقط من عهد ترامب، ولكن أيضًا بعد ثماني سنوات من حكم أوباما، وقبله عهد بوش الابن".

وأكد أن "بايدن يتعين عليه التعامل مع التوترات الاجتماعية الداخلية، ووباء كورونا، وقضية المناخ، وكل هذه القضايا تتطلب دبلوماسية دولية معقدة لا مثيل لها، سوف تستنزف الكثير من طاقته، وبالتالي فإن هذه المنطقة ليس لها أولوية كبيرة، لأننا لا نثير اهتمامًا كبيرًا بالنسبة له، ما يطرح أسئلة حول تصنيف إسرائيل في الولايات المتحدة اليوم، ومدى معدلات دعمها".

وأشار إلى أن "هذا السؤال يمس قلب العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، والقصة ليست دعما سياسيا، بل إن الأسباب في الغالب دينية، فالولايات المتحدة دولة بروتستانتية بنسبة 56% من سكانها، وموقفهم تجاه اليهودية مختلف عن الموقف الكاثوليكي، وهنا يكمن الدعم الديني الهائل الذي تتمتع به إسرائيل بين الجمهور المسيحي".

وأكد أن "إسرائيل لم تستغل جيدا علاقاتها مع الولايات المتحدة، بعيدا عن جني ربع تريليون دولار سنويًا من الاستثمار الأجنبي، هناك 5500 جامعة أمريكية، تضم 23 مليون طالب، مليون يسافرون كل عام للدراسة في الخارج، أقل من 3000 فقط يأتون لإسرائيل، كيف لم يصبح إحضار 100 طالب هنا كل عام هدفاً استراتيجياً لإسرائيل".

نتنياهو وترامب

وأشار إلى أن "إسرائيل تواجه مشكلة في الولايات المتحدة تتمثل بغياب الحوار مع الشباب التقدمي في الحزب الديمقراطي، رغم أن الولايات المتحدة تمر بعمليات عميقة للغاية من العلمنة، وخطاب العدل والحقوق ليس على رادار الإسرائيليين، فلهم خطابهم وأجندتهم الخاصة، وطالما أنها لا تتواصل مع الجماهير الشابة في الولايات المتحدة فلن تنجح".

وأوضح أن "التخوف الإسرائيلي بشأن أن يؤدي انتصار بايدن وصعود الليبراليين لتقوية حركة المقاطعة في الولايات المتحدة، ليس وجيها بالضرورة، مع أنني أسمي هؤلاء بـ"مقاطعي إسرائيل"، لكن ليس لديهم تأثير حقيقي، بل يعملون على الهامش، ويبقى السؤال مشروعا حول مدى مشاركة المنظمات اليهودية في حركة مقاطعة إسرائيل BDS، رغم أنه لا يسمح لنا بمباشرة أي نشاط سياسي في الحرم الجامعي، لأنه مخالف للقانون".

وكشف أن "المشكلة التي تواجهها إسرائيل مع نشطاء المقاطعة في الولايات المتحدة تبدأ أولاً في النصوص الأكاديمية، وبالتالي فإن عليها رسم خريطة مستهدفة للتخصصات ذات الصلة، العلوم الإنسانية وعلم الاجتماع.. ليست لدينا مشكلة في إدارة الأعمال والقانون والعلوم الدقيقة.. نحن بحاجة بشكل منهجي لفضح الأكاديميين الساعين لتشويه صورة إسرائيل، وهذه واحدة من مشاكل الدبلوماسية الإسرائيلية".

وانتقد "ما اعتبره انخفاض عدد القنصليات الإسرائيلية في أمريكا الشمالية، لأنه لا يكفي، والسبب أن السياسة الخارجية الإسرائيلية لا تزال أوروبية للغاية، لأنه من وجهة نظرها، فإن أوروبا مركز العالم، وعندما تأسست إسرائيل، كانت أوروبا الوجهة الأقرب، وحتى يومنا هذا فإنها شريك تجاري رئيسي أكثر من الولايات المتحدة، وكان التوجه الجيو-سياسي في الأيام الأولى للدولة أوروبيًا، خاصة الارتباط الخاص بالفرنسيين حتى 1967.

وأوضح أنه "في أوروبا هناك 23 بعثة دبلوماسية إسرائيلية، وفي الولايات المتحدة تسعة فقط، ما قد يطرح فرضية أن يتم إغلاق بعض الممثليات الإسرائيلية في أوروبا، مقابل فتح المزيد في أمريكا الشمالية، لأنه لا معنى للحديث عن تدهور مكانة الولايات المتحدة، وصعود الصينيين، فلا تزال الولايات المتحدة أكبر منتج للمعرفة في العالم، وبهامش ضخم، ولا توجد دولة تقترب من الرقم 2 بعدها".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي