يديعوت: هل حان وقت بلورة ميثاق اجتماعي جديد مع المجتمع العربي في إسرائيل؟

2021-03-14 | منذ 1 شهر

شهدت منظومة العلاقات بين الدولة ومواطنيها العرب هزات شديدة في السنتين الأخيرتين، جسدت أنه لا يمكن مواصلة نمط العلاقات غير المحدد هذا، الموجود منذ 1948. فالجمهور العربي يعيش في وضع مركب: معظم المواطنين العرب واعون لهويتهم الذاتية، ولكنهم يتطلعون للاندماج في عموم مستويات الفعل في الدولة والتأثير على اتخاذ القرارات فيها، في ظل فهم بأن إسرائيل لن تصبح قريباً دولة كل مواطنيها أو دولة ثنائية القومية.

إن التحولات الجارية في صورة الجمهور العربي تستوجب إعادة تصميم وتحديث الصلة بينه وبين الدولة في إطار عقد اجتماعي. ويحتاج الأمر أولاً وقبل كل شيء إلى هجر أنماط فكرية قديمة لم تؤد إلى تطوير نماذج من التعايش قابلة للتحقق، بل أدت عملياً إلى التطرف في العلاقات بين العرب واليهود. والمقصود هو اعتبار الجمهور العربي عدواً متخفياً، وانتهاج التمييز والإقصاء ضده من جهة، ومن جهة أخرى تمسك القيادات العربية بفكرة دولة كل مواطنيها في ظل تقويض طابع إسرائيل الصهيوني، الهدف الذي لا تقبل به الأغلبية اليهودية.

إن عقداً اجتماعياً يرتب العلاقات بين الدولة ومواطنيها العرب ضروري في الوقت الذي يتعمق فيه الإحباط في أوساط الأخيرين على خلفية ثلاثة ميول أساسية: احتدام المشاكل الأساس في أوساطهم، وعلى رأسها وباء الجريمة والعنف؛ وخيبة الأمل من القيادات السياسية العربية التي يجعل تمسكها بالأجندات والشعارات القديمة من الصعب التغير، والاندماج والتأثير؛ والانغلاقية التي تبديها المؤسسة السياسية اليهودية تجاه المواطنين العرب والتي تتجسد في عدم دمجهم في أماكن واقعية في معظم القوائم الحزبية للكنيست.

ينبغي للعقد أن يعرّف في المرحلة الأولى مساواة الحقوق المدنية الكاملة للعرب، مثل التمثيل في المؤسسات الحكومة وحرية الفرص وتلقي الدعم المناسب في المجالات المدنية، ولكن أيضاً الواجبات الملقاة عليهم موضوع كان الانشغال به محدوداً نسبياً حتى اليوم. في هذا السياق، يمكن البحث في خدمة مدنية للشبان العرب في جملة مجالات، بما في ذلك حفظ النظام – خطوة تعزز صلتهم بالدولة وتمنح جواباً للتبطل السائد في أوساطهم (ثلث أبناء 18 – 24 لا يعملون أو يتعلمون).

في المرحلة الثانية والأكثر أهمية، من الضروري صياغة المكانة القانونية للمواطنين العرب بشكل مفصل وحديث. وثمة حل ممكن في هذا السياق، وهو اعتراف الدولة بمواطنيها العرب كجماعة أقلية، بما في ذلك فحص إمكانية إعطاء حكم ذاتي في مجالات الثقافة والتعليم. هذا ليس تجسيداً متجدداً للقب “العرب الأليفين”، بل محاولة لعرض صيغة تتجاوب مع الواقع وتحاول تقديم جواب بالحد الأقصى للأماني والهويات للمجتمعين اللذين يعيشان في الدولة.

يدور الحديث عن ميثاق يسمح باندماج واسع وإعطاء حقوق مدنية كاملة للعرب ولهويتهم كجماعة أقلية مقابل التخلي عن طلب تغيير هوية الدولة الذي أثبت نفسه حتى اليوم كعائق مؤكد في طريق بلورة علاقات سليمة بين المجتمعين. إن أي تسوية مستقبلية للمشكلة الفلسطينية ستساهم هي أيضاً في تبديد التوتر بين المؤسسة السلطوية والمواطنين العرب في مسائل الولاء والهوية.

ستوضع على طاولة الحكومة القادمة مسائل عديدة تستوجب حسماً استراتيجياً. فتعريف الصلة التي بين الدولة ومواطنيها العرب يجب أن يتلقى أولوية عليا، في ضوء الوضع المتفجر الذي يعيشه المجتمع العربي. أما استمرار معالجة الموضوع بأساليب ومفاهيم مأخوذة من الماضي فما بالك تجاهله، من شأنه أن يحوله إلى تحد استراتيجي قابل للانفجار. إن بلورة الميثاق الاجتماعي ستنجح من خلال قيادات واقعية وشجاعة في أوساط اليهود والعرب، تفهم أنه بدون تغيير عميق وسريع ليس ممكناً حفظ التعايش بين المجتمعين على مدى الزمن.

 

بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين

 يديعوت 14/3/2021



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي