أدى إلى فوضى عنيفة.. فورين بوليسي: التمرد المنسي في موزمبيق ترك جيلا محبطاً

2021-03-11 | منذ 1 شهر

نشرت مجلة "فورين بوليسي" تقريرا قالت فيه إنه منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2017، قُتل أكثر من 2600 شخص - معظمهم من المدنيين - في شمال موزمبيق، وفقا لمحللين في مشروع "بيانات الأحداث ومواقع النزاع المسلح".

على مدى السنوات الثلاث الماضية، أدى التمرد المتزايد إلى إغراق مقاطعة أقصى شمال موزمبيق في فوضى عنيفة. وبينما كانت شواطئها الاستوائية تحظى بشعبية بين السياح، كان سكان كابو ديلجادو يعيشون في فقر.

لم تسفر نهاية الحرب الأهلية في موزمبيق التي استمرت عقودا في عام 1992 عن تطور يذكر، تاركة جيلا جديدا محبطا وشعورا بالنسيان من قبل النخبة السياسية في جنوب البلاد.

بعد ذلك، بعث اكتشاف احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي على أمل تغيير حظوظ المنطقة. ومع ذلك، فإنه حتى عندما بدأت شركات الغاز متعددة الجنسيات بإقامة المشاريع، لم تتحقق الوظائف الموعودة، ووجد العديد من السكان المحليين أنفسهم مشردين. وكانت تلك أرضية خصبة للتمرد.

وشن المقاتلون، صراعا طويل المدى في جميع أنحاء المقاطعة، وهاجموا قرية بعد قرية وزادوا من قبضتهم على الخناق. ويرسم تقرير جديد صادر عن منظمة العفو الدولية، يستند إلى عشرات الشهادات من الشهود، صورة قاتمة للإرهاب الذي يمارسه تنظيم الدولة.

هناك تقارير عن ضحايا تم تقطيعهم حتى الموت وتركهم على جانب الطريق كتحذير للآخرين. وعندما تستولي الجماعات على الأراضي، فإنها تمنح القرويين أحيانا خيار الانضمام إليها أو الموت. ووفقا لبعض التقارير، فإن أعدادهم في تزايد. لكن هناك أيضا مؤشرات على الفوضى في صفوفهم.

من هم ؟

بينما أفادت بعض مصادر الأخبار بأن "داعش" موزمبيق مرتبطة بما يسمى ولاية وسط أفريقيا التابعة لتنظيم الدولة، وأن التنظيم أعلن مسؤوليته عن بعض الهجمات، ولا يوجد دليل على نقل أسلحة أو تدريب. والمجموعة المعروفة بعدة أسماء، بما في ذلك أنصار السنة، لا تشارك سوى القليل من المعلومات العامة.

ويزعم التقرير أن شركات الأمن الخاصة العاملة في المنطقة ترهب السكان المحليين أيضا.

وإن شركة يقع مقرها الرئيسي في جنوب أفريقيا، هي مجموعة دايك الاستشارية، متهمة في تقرير منظمة العفو الدولية بإطلاق النار العشوائي على المدنيين، وتوجيه وابل من نيران المدافع الرشاشة من الطائرات الخفيفة، وإلقاء المتفجرات من المروحيات.

وليس من المستغرب أن تكون شركات الأمن الخاصة موجودة أيضا في منطقة غنية بالغاز، حيث تعمل توتال في مشروع تنقيب بقيمة 20 مليار دولار. لكن وفقا لتقرير منظمة العفو الدولية، فقد كانت حكومة موزمبيق هي التي وقعت عقدا مع شركة دايك.

ويقول شهود عيان إن أفراد الأمن التابعين للشركة هاجموا المدارس والمستشفيات والأكواخ الطينية في القرى، بزعم استهداف المقاتلين المختبئين بين القرويين. حتى الآن، مع رفض شركة دايك الرد على منظمة العفو الدولية، بالقول فقط إنها ستوظف محامين خارجيين لتقييم الادعاءات، فقد كان هناك القليل من المساءلة.

 قصص الناجين

قلة من الصحفيين القادرين على السفر إلى المنطقة لتغطية النزاع، وأولئك الذين يتعرضون لخطر الاحتجاز أو الاختفاء أو الطرد. لدى العالم الخارجي لمحة عما تبدو عليه الحياة بين تنظيم الدولة بفضل روايات الشابات اللائي أطلق سراحهن أو هربن من المقاتلين.

في الشهر الماضي، وصلت خمس فتيات مراهقات إلى بلدة ماكوميا، بعد مسيرة على الأقدام لمدة أسبوع من قاعدة للتنظيم. وقالت الفتيات إنهن احتجزن لمدة ثلاث سنوات، حيث كن يطهين ويحملن الطعام للمتمردين. كانوا يعيشون في أكواخ من لوائح الصفيح معطاة بأوراق الشجر والأغصان لتجنب اكتشافهم. وقالوا إن القادة بالتأكيد كانوا موزمبيقيين. كما بدا أن المتمردين يعانون من نقص الإمدادات، وأطلقوا سراح الفتيات عندما نفد الطعام في قواعدهم.

دور الجيش

لا يبدو أن قوات الأمن الموزمبيقية قد استفادت من نقاط ضعف "داعش". أرسل العديد من القوات إلى المنطقة لحماية المدن والقرى، وبدلا من ذلك ابتزوا المواطنين. واتهم القرويون الجيش بالاختباء عندما يهاجم المتمردون القرى أو خلع زيهم العسكري أو ارتداء ملابس النساء للفرار.

والأكثر إدانة هي مقاطع الفيديو والصور التي يتم تداولها بين الموزامبيقيين ووسائل الإعلام المحلية التي تظهر جنودا يرتدون الزي الرسمي وهم يعدمون رجالا يُعتقد أنهم مقاتلون متمردون أو يطلقون النار على النساء المتهمات بمساعدة المقاتلين.

وبينما رفضت وزارة الدفاع في موزمبيق اللقطات باعتبار أنه تم التلاعب بها، تقول منظمة العفو الدولية إنه تم التحقق منها بشكل مستقل.

ومن المرجح أن تضر هذه الأمور بمحاولات موزمبيق لحشد الدعم العسكري الدولي. وقد تعهد الاتحاد الأفريقي والزعماء في الجنوب الأفريقي على وجه الخصوص بدعم موزمبيق، كما وافق الاتحاد الأوروبي على مساعدة البلاد في قمع التمرد.

لكن العقبة أمام كل هذه المساعدات هي أن الرئيس فيليب نيوسي -المولود في منطقة كابو ديلغادو- لم يطلب التدخل رسميا وأبدى مقاومة للدعم الدولي.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي