بإمكان تجنب الإصابة : التباعد يحمي من كورونا ويضعف المناعة ضد نزلات البرد

2021-03-03 | منذ 1 شهر

الإجراءات الوقائية ضرورية لتجنب العدوى بالفايروسكليفلاند (الولايات المتحدة)- تلعب إجراءات التباعد الاجتماعي وتجنب الاتصال المباشر مع الآخرين، دورا كبيرا في الحماية من العدوى بفايروس كورونا.

ويعد التباعد الاجتماعي ضروريا لأنه عندما يسعل الشخص المصاب بكوفيد – 19 فإنه ينشر رذاذا محملا بالفايروس في الهواء.

وتحدث العدوى للآخرين بسبب تنشقهم الرذاذ عن طريق التنفس، أو من لمس سطح وقع عليه الرذاذ، ثم لمس العينين أو الأنف أو الفم.

ويقول علماء وأطباء، إنه كلما كان الوقت الذي يقضيه الناس مع بعضهم أقل، كلما قلت فرص تفشي الوباء والتقاط العدوى بالفايروس.

ثمن المكوث في المنزل


لكن بعد توقف الحياة الاجتماعية بشكل شبه تام أثناء تفشي الوباء، والإقفال التام الذي فرضته مختلف دول العالم، يعود الناس إلى التفاعل الاجتماعي والاختلاط مرة أخرى، وقد يكون ثمن المكوث في المنازل وعدم الاختلاط بالآخرين، هو الحرمان من فرصة تطوير مناعة ضد نزلات البرد.

يقول خبراء الصحة إن هذا قد يؤدي إلى حدوث طفرات في أمراض الجهاز التنفسي العلوي مثل نزلات البرد عند إعادة فتح المدارس والمكاتب مجددا.

وتأتي هذه المخاوف بعد النتائج التي توصلت إليها دراسة أجريت في مدارس هونغ كونغ، ونُشرت مؤخرًا في مجلة “إميرجينغ إنفكشنز ديزيزس”.

ولاحظ الباحثون حدوث ارتفاع حاد في التهابات الجهاز التنفسي العلوي بعد فترة وجيزة من العودة إلى مراكز رعاية الأطفال والمدارس في أكتوبر. وحدث ذلك على الرغم من أن المعلمين والطلاب اتبعوا إجراءات صارمة للوقاية من فايروس كورونا.

وقال الباحثون “كان الموظفون والطلاب يرتدون أقنعة الوجه في جميع الأوقات؛ وتم إلغاء ساعات الغداء، وتباعدت المكاتب، وكانت الأنشطة الجماعية محدودة”.

وعلى الرغم من هذه الاحتياطات، أحصى الباحثون 482 حالة تفشي لأمراض الجهاز التنفسي العلوي في مدارس هونغ كونغ بحلول نهاية نوفمبر. ومن بين حالات التفشي، كانت 308 حالة في المدارس الابتدائية و149 في رياض الأطفال ومراكز رعاية الأطفال ودور الحضانة، و25 حالة كانت في المدارس الثانوية.

وأصيب عدد أكبر من البالغين بنزلات البرد بعد حوالي أسبوعين من إعادة فتح المدارس بالكامل، وهو أمر محتمل بسبب انتشار نزلات البرد بين الأطفال. وأدى تفشي المرض على نطاق واسع إلى إغلاق المدارس على مستوى الإقليم.

ولم يتم تشخيص حالات إصابة بفايروس كورونا أو عدوى الإنفلونزا بين طلاب هونغ كونغ في الدراسة. وبدلاً من ذلك، كشفت الاختبارات عن وجود فايروسات تسبب نزلات البرد وغيرها من التهابات الجهاز التنفسي العلوي الخفيفة، بحسب الدراسة.

أعراض الإنفلونزا تظهر على حين غرة، حيث يكون المصاب على ما يرام لكنه يعاني في اللحظة التالية من الصداع وآلام المفاصل والارتجاف بشدة والإعياء

ولا يستبعد الخبراء فرضية أن تكون قابلية طلاب المدارس للإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا قد زادت لأن الناس كانوا أقل عرضة للتعرض لفايروس نزلات البرد، وتطوير مناعة ضده، بسبب إجراءات التباعد الاجتماعي والتعلم الافتراضي.

وقالت الدراسة “كان من شأن هذا أن يزيد من إمكانية انتقال العدوى عندما يتم إعادة فتح المدارس”.

وقالت الدكتورة كريستين ألكسندر، رئيسة طب الأسرة في مؤسسة “مترو هيلث سيستمز”، إن الشيء نفسه يمكن أن يحدث عندما يعود الموظفون إلى مكاتبهم.

التباعد الاجتماعي ضروريا لأنه عندما يسعل الشخص المصاب بكورونا فإنه ينشر رذاذا محملا بالفايروس في الهواء

وأوضحت أن الأطفال في هونغ كونغ الذين أجريت عليهم الدراسة ربما أهملوا بعض الشيء في ما يتعلق بارتداء الأقنعة وغسل اليدين والتباعد الاجتماعي.

وأكدت أنه عندما يحقق الناس مبدأ مناعة القطيع، والتخلي ويبدأون في التقابل وجهاً لوجه، فإنه يمكن أن تكون هناك طفرة في نزلات البرد أيضًا. وأضافت ألكسندر “يجب أن تكون هناك ثغرة تستطيع أن تستغلها نزلات البرد”.

وأشارت إلى أن الارتفاع المفاجئ في نزلات البرد في بيئة معينة يمكن أن يكون بمثابة تحذير من الارتفاع المقبل في حالات الإصابة بكورونا، قائلة “حدث كسر في سلسلة الحماية”. ومن الممكن تطوير مناعة ضد نزلات البرد، مع استمرار الإصابة بالزكام بشكل متكرر في شتاء واحد.

وأضافت ألكسندر أن “هناك المئات من الفايروسات التي تسبب نزلات البرد. والشخص الذي يصاب بالفايروس ‘أي’ يطور مناعة ضد هذا الفايروس، ولكن لا يزال من الممكن أن يصاب بالفايروس ‘بي’، وهو فايروس مختلف تمامًا”.

الفرق بين الإنفلونزا ونزلات البرد
تزداد حالات الإصابة بأمراض الإنفلونزا ونزلات البرد في الشتاء. حين نشعر بحكة ما في البلعوم ورشح الأنف والصداع والحمى والآلام في المفاصل، ويكون النظام المناعي في أوج عمله. لكن يصعب أحيانا التمييز بين نزلة برد عادية وبين الإصابة بالإنفلونزا الحقيقة.

وتعتبر الإنفلونزا من الأمراض الفايروسية المعدية، وعادة ما تنتشر خلال فصل الشتاء، وبينما تبدأ نزلة البرد خلسة وبالتدريج، فإن أعراض الإنفلونزا تظهر على حين غرة، حيث يكون المصاب على ما يرام لكنه يعاني في اللحظة التالية من الصداع وآلام المفاصل والارتجاف بشدة والإعياء.

ومن أعراضها الأخرى الإصابة بالحمى ونوبات التعرق الشديد، حيث تتجاوز درجة الحرارة في العادة الـ38 درجة مئوية، ويمكن أن تصل إلى 41 درجة. ويقول بعض الأطباء إنه من الممكن ألا يُصاب الشخص الذي يعاني من الإنفلونزا بالحمى في بعض الحالات، لكن ذلك لا يغيّر من طريقة معالجتها.

وشددت ألكسندر على أن المناعة من فايروسات البرد لا تدوم طويلاً، وهو ما يفسر سبب إصابة الشخص بفايروس البرد نفسه في الشتاء التالي. لكنها تنصح بتقوية جهاز المناعة وتقليل عدد نزلات البرد التي يمكن أن يصاب بها الشخص وعائلته، وتلخص هذه النصائح في ما يلي:

- اتباع نظام غذائي صحي، والحصول على قسط كاف من النوم، وشرب قدر كاف من الماء وممارسة الرياضة، والإقلاع نهائيا عن التدخين، وغسل ممرات الأنف باستخدام بخاخات الأنف.

- تناول فيتامين سي أو الزنك في بداية نزلة البرد.

- تعليم الأطفال ارتداء الأقنعة وغسل اليدين لمدة 20 ثانية.

- تغطية الأنف أثناء السعال والعطس بمنديل ورقي.

- في حال الإصابة بالإنفلونزا من الأفضل البقاء في المنزل عدة أيام والنوم أطول فترة ممكنة مع تناول كميات كبيرة من السوائل والبعد عن الضغط العصبي.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي