"آلة لسحق المعتقلين".. ماذا نعرف عن السجن الذي نقل إليه نافالني؟

متابعات الامة برس:
2021-03-03 | منذ 1 شهر

موسكو-وكالات: تضم مدينة بوكروف بمبانيها السكنية السوفياتية القديمة، ومنازلها الخشبية المتهالكة، السجن الذي سيقضي فيه المعارض الروسي، أليكسي نافالني عقوبته، ويشكل مجمعا للاحتجاز يوصف بأنه آلة "لسحق" المعتقلين الأكثر تمردا.

وتقع المستعمرة العقابية رقم 2، المحاطة بسياج من الصفيح تعلوه أسلاك شائكة، في إحدى ضواحي المدينة بالقرب من مصنع للمجموعة الأميركية العملاقة للصناعات الغذائية "مونديليز".

ويقول دينيس، رجل الأعمال الذي رفض ذكر اسم عائلته "يقولون إنها واحدة من أصعب المستعمرات العقابية في روسيا. قد يكون هذا سبب نقله إلى هنا".

ويفترض أن يقضي المعارض البالغ من العمر 44 عاما الذي نجا من تسمم يتهم الكرملين بالوقوف وراءه العام الماضي وأمضى نقاهة استمرت أشهرا في ألمانيا، عقوبة بالسجن لمدة عامين ونصف العام في بوكروف.

 

وقد اعتقل عند عودته إلى روسيا وحكم عليه في فبراير بالسجن لمدة عامين ونصف. وأثارت إدانته غضبا في المجتمع المدني الروسي والعواصم الغربية.

وفي بوكروف يبدو التعاطف مع المعارض أقل وضوحا. وتقول المتقاعدة يادفيغا كيرلوفا (56 عاما) "مكان سجنه لا يهمنا: الأهم هو أنه في السجن".

أيام عمل طويلة

 

تشكل بوكروف التي تقع على بعد مئة كيلومتر شرقي موسكو، ويبلغ عدد سكانها 17 ألف نسمة، نقطة عبور على الطريق المؤدية إلى فلاديمير وهي بلدة من القرون الوسطى أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) كنائسها على لائحة التراث العالمي. وهي من الكنائس التي تستقبل أكبر عدد من الزوار في روسيا.

وهذا المجمع فتح خلال الحقبة السوفياتية، وهو يعد إرثا بعيدا من الغولاغ "معتقلات الأشغال الشاقة في سيبيريا". وهو نظام معسكرات اعتقال تم إنشاؤه في عهد ستالين، وهو اليوم واحد من 684 معسكر اعتقال للأشغال الشاقة، تضم 393 ألف سجين في روسيا.

فرضت الولايات المتحدة، الثلاثاء، عقوبات على مدير جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، بعدما تبين أن هذا الجهاز نفذ عملية التسميم التي كاد يقتل فيها، أليكسي نافالني، المعارض للرئيس، فلاديمير بوتين.

نظريا، يتيح المعسكر للمعتقلين إمكانية العمل مقابل أجر ضئيل لا يكاد يغطي تكاليف السكن المفروضة عليهم.

لكن النظام يخضع دائما لمتابعة مجموعات حقوق الإنسان التي تندد بالظروف القاسية وأيام العمل التي لا تنتهي.

ويؤكد مكسيم ترودوليوبوف، محرر موقع ميدوزا الإخباري، أن نظام المراكز العقابية هو أداة يستخدمها الكرملين لتحطيم المعارضين وتهميش النقاد.

وقال لفرانس برس إن "هذا هو هدفه: إما أن يكون الشخص مدمرا نفسيا ، أو يغادر روسيا مباشرة بعد أن يقضي عقوبته. وفي الحالتين ، يخرج المعارض من الملعب".

مضايقات وإذلال

 

قسوة هذا النظام للسجون معروفة، ففي 2013، بدأت ناديجدا تولكونيكوفا، عضو فرقة بوسي رايوت الاحتجاجية التي حكم عليها بالسجن لمدة عامين في المخيم لغنائها "صلاة البانك" المناهضة لبوتين في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو، إضرابا عن الطعام احتجاجا على "العبودية" في معسكر للأشغال الشاقة في موردوفيا جنوب شرقي موسكو.

وأكد ألكسندر كلاشنيكوف، مدير مصلحة السجون الروسية لوكالة الأنباء تاس أنه "ليس هناك أي تهديد" يمكن أن يؤثر على صحة أليكسي نافالني الذي يمكنه العمل كطباخ أو أمين مكتبة أو خياطا.

لكن منذ إعلان مكان اعتقاله، روى سجناء سابقون في المركز نفسه يومياتهم فيه. وقال دود دميتري ديموشكين، وهو سياسي قومي أمضى هناك عامين، لقناة تلفزيونية معارضة، إن إدارة السجن تحاول "كسر الناس نفسيا". 

 

وأكد قسطنطين كوتوف، الذي أرسل إلى هذا المعتقل لانتهاكه القانون الروسي حول التظاهرات أن "هذا السجن يعتبر نموذجيا وتحقق ذلك عبر عدم معاملة الناس مثل البشر". وهو يتحدث عن بيئة لا يتمتع فيها النزلاء بوقت فراغ وهم معزولون تماما عن العالم الخارجي.

والهدف هو إبقاء "الناس تحت الضغط وإخضاعهم".

وتتساءل المعارضة الروسية التي حرمت من أكثر أصواتها شهرة عما سيكون عليه وضع نافالني عندما يخرج من السجن، وما إذا كان لا يزال مستعدا لمواجهة الكرملين.

وقالت مارينا ليتفينوفيتش، عضو اللجنة الرسمية التي تتابع ظروف الاحتجاز "ستكون هناك مضايقات وإذلال. هدف النظام هو كسر" نافالني.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي