

احتضنت العاصمة الأميركية واشنطن، المؤتمر التاسع والعشرين للجنة مكافحة التمييز العربية – الأميركية تحت شعار «من الجذور إلى العاصمة الأميركية: التغيير من أجل المستقبل». واللجنة العربية - الأميركية هي من أكبر المؤسسات غير الربحية المعنية بتمثيل العرب الأميركيين، لدعم قضاياهم في المجالات السياسية والاجتماعية والقانونية.
حضر المؤتمر عدد كبير من أبناء الجالية العربية الأميركية وعدد من الناشطين العالميين والمهتمين بالشأن العربي والعلاقات الأميركية - العربية، وكان في قائمة المتحدثين الرسميين للمؤتمر الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ونائبة سكرتيرة الأمن القومي الأميركي جين هول لوت وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي.
كما حضر المؤتمر أيضاً عدد من السفراء العرب، منهم السفير السعودي عادل الجبير، وسفيرة البحرين هدى نونو، التي استضافت الحضور في السفارة البحرينية في عشاء تعريفي في بداية المؤتمر، وعدد من أعضاء الجامعات الأميركية والناشطين في مجال حقوق الإنسان والعلاقات العربية - الأميركية، منهم الناشط المصري في دعم الديموقراطية وحقوق الإنسان البروفسور سعد الدين إبراهيم.
وضم المؤتمر عدة محاور شملت: التأثير الأميركي في سياسات الشرق الأوسط، وتنمية مهارات الشباب في العمل السياسي والإعلامي، وتشكيل التحالفات بما يخدم مصالح الجالية العربية الأميركية، والحقوق المدنية في الفترة الرئاسية الحالية، والإنتاج الأدبي للجالية العربية الأميركية، والصراع العربي – الإسرائيلي.
وكرّم منظمو المؤتمر أبناء الجالية العربية الأميركية وإنجازاتهم في خدمة قضاياهم في احتفال خاص، وقدم كلينتون الكلمة الرئيسة للمؤتمر، وأكد فيها على أهمية التعاون الإنساني لتقدم الجنس البشري في عالم اليوم الذي تعصف به الفتن والتمييز، وأهمية تقبل الاختلاف ومحاولة التفاهم بين الأعراق والثقافات المختلفة، لصناعة تحالفات ناجحة يحتفظ فيها كل فرد بهويته الثقافية بينما يحترم اختلاف الآخرين ويعمل معهم بما يخدم المصالح المشتركة للجميع.
وذكر كلينتون الانهيار الاقتصادي في العالم اليوم كمثال على تأثر الشعوب كافة في ما يخص دولة ونظاماً بعينه، وأثنى على مبادرة خادم الحرمين الشريفين في الدعوة إلى حوار الأديان لتقريب وجهات النظر ونبذ أسباب الفرقة والاختلاف بين الشعوب، واستشهد في كلمته بآيات من القرآن والإنجيل والتوراة للتدليل على دعوة جميع الأديان للتعاون والسلام.
وحول محور الديموقراطية والسلام في الشرق الأوسط عبّر البروفسور سعد الدين إبراهيم عن تفاؤله بالعهد الجديد للرئيس الأميركي باراك أوباما، وأثنى على بعض القادة العرب في حفاظهم على معدل تقدم بلادهم وإجراء تحديثات مهمة في النظم السياسية والمدنية بما يخدم شعوبهم، على العكس من كثير من القادة ممن فشلوا في تطوير الأنظمة في الشرق الأوسط. وأشار إبراهيم إلى الدور المهم المتوقع من الشباب العربي في دفع عجلة الديموقراطية، على رغم مقاومة الأنظمة في بلادهم لمنح الشعب سلطات أكبر.
وأوضح السيناتور كيث إيليسون أن الترويج للديموقراطية في الشرق الأوسط ينبغي أن يتم بما يناسب ثقافة ورغبة كل شعب، وأن دعم الولايات المتحدة لجهة معينة قد يؤدي إلى نقل الطريقة الأميركية في الديموقراطية بلا تغيير إلى الدول التي تدعمها، سواء ناسبتهم أو لم تناسبهم.
وقدم منظمو المؤتمر عدداً من الكتّاب العرب الأميركيين ممن أسهموا في توضيح ثقافتهم للقارئ الأميركي، ومنهم نوّار شورا الذي عمل على تأليف كتاب تعريفي بالعرب والمسلمين عرض فيه حقائق ثقافتهم ودينهم بلغة مبسطة واستهدف في توزيع كتابه المؤسسات والأشخاص ذات التعامل المباشر مع العرب الأميركيين كالمدارس والكليات ومؤسسات الهجرة والخدمات المدنية.
واستطلعت «الحياة» آراء عدد من العرب الأميركيين فأثنت إيثار درويش على تجربة حضور المؤتمر، واستفادتها في زيادة شبكة علاقاتها الاجتماعية والشخصية، أما رضا صابوني وهو مهندس عربي أميركي فرأى أن كون الشخص أميركياً لا يتعارض مع كونه عربياً أو مسلماً وأن حضوره إلى هذه المناسبات هو جزء من نشاطه المستمر في إزالة المغالطات عن العرب الأميركيين.
أما هشام الجميل، وهو محقق في مكتب التحقيقات الفيديرالي، فقد كان حاضراً في المؤتمر كممثل للمكتب، وهو أحد الرعاة الرسميين للمؤتمر، وأكد على أهمية وجود العرب الأميركيين في مؤسسات المجتمع المدني الأميركية على كل الأصعدة، فذلك من أهم العوامل المؤدية إلى سهولة تقريب وجهات النظر وتقديم مفردات الثقافة العربية والإسلامية كجزء من نسيج المجتمع الأميركي بعيداً عن النمطية المعتادة لدى الشخص الأميركي.
واعتبر الجميل أن عمله شخصياً في هيئة حكومية كمكتب التحقيقات الفيديرالي يخدم العرب والمسلمين ممن يضطرون إلى التعامل معه، إذ يوفر وجوده فرصة حقيقية لهم لفهم سلوكهم ودوافعهم بصورة أفضل من العميل غير العربي أو غير المسلم. وأشار إلى أن الدور الحقيقي للعربي الأميركي هو في انخراطه في مؤسسات مجتمعه الأميركي بحيث يكون أفضل ممثل لثقافته وتراثه الإسلامي العربي وهو أفضل ما يمكن أن يقدمه وجود العرب الأميركيين في مؤسسات الدولة ليس فقط لخدمة مصالح الجالية العربية الأميركية ولكن لدفع الحوار حول الثقافات ورفع الالتباسات حول الإسلام والثقافة العربية.
واختير الجميل للعمل في الهيئة بصورة موضوعية لم يكن فيها لأصله العربي أو المسلم أي تأثير، وأن المحك الحقيقي للاختيار كان بناء على الكفاءة وقدرته على أداء متطلبات العمل، وأوضح أن سوء الفهم والتمييز موجود حتى بين العرب الأميركيين أنفسهم وليس فقط بينهم وبين عموم الأميركيين، وأن الوسيلة الحقيقية لمكافحته هي في الحوار وعرض الاختلافات للنقاش حولها.
واعتبرت رند طهبوب وهي طبيبة عربية أميركية أن المداولات في خصوص القضية الفلسطينية والحضور المهتم بها أثبتا لها أنه على رغم قلة الأمل في حلها إلا أن الكثير يمكن تقديمه وعمله من خلال التعاون مع العدد الكبير من الناشطين ولجان الإعلام.
يذكر أن اللجنة العربية الأميركية تأسست عام 1980 على يد عضو مجلس الشيوخ الأميركي السابق جيمس أبو رزق لدعم قضايا وحقوق العرب الأميركيين والحفاظ على تراثهم الثقافي والحضاري في الولايات المتحدة.