لوموند: الحرب في إثيوبيا.. قومية الأمهرة تنتقم

2021-02-28 | منذ 2 شهر

أثارت الحرب التي تشنها القوات الفدرالية الإثيوبية منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2020 في إقليم تيغراي المنشق استياءً كان مدفونا، وأحيت مشاعر المرارة ضد حزب جبهة تحرير شعب تيغراي الذي حكم البلاد عقودا، وبعثت في الأمهرة ثاني أكبر مجموعة عرقية في إثيوبيا، آمال استعادة أمجادها كوصي على الكثير من التاريخ الإمبراطوري للبلاد.

وتقول صحيفة لوموند (Le Monde) الفرنسية في تقرير لموفدها إلى إثيوبيا نوي روشيت بودان، إن الاحتفالات الدينية هذا العام مشوبة بأجواء عسكرية في العاصمة الإمبراطورية الإثيوبية السابقة غوندر، حيث كُتب جزء كبير من تاريخ الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية وتاريخ الإمبراطورية.

ووصف موفد الصحيفة كيف يسير الشاب تسفاهون ماندي (40 عاما) مع رجال المليشيات وهم يرفعون بنادقهم بفخر في احتفالات "تيمكات" بعيد الغطاس الأرثوذكسي، معتبرين أنها احتفال "بولادة الأمهرة"، بعد التهميش والطرد من بعض أراضيهم تحت النظام الشيوعي والنظام العرقي الفدرالي من بعده.

حمل تسفاهون السلاح -كما يقول موفد الصحيفة- منذ اليوم الأول من الصراع في صفوف الفنوس، (مليشيات الأمهرة التي تقاتل إلى جانب الجيش الإثيوبي)، واندفع إلى الجبهة، وهو يقول "بعد 30 عاما من الظلم، تمكنا أخيرا من استعادة ولكايت. لقد كانت للأمهرة من قبل، وعادت كذلك مرة أخرى".

وحدة على المحك

ومنطقة ولكايت التي ربطت عام 1991 بمقاطعة تيغراي، كانت أول منطقة مستعادة من سيطرة جبهة التيغراي في الحرب الحالية، بسبب التعبئة القوية للفنوس الذين وحّدوا حركة الأمهرة القومية حول هذه القضية، كما يقول موفد الصحيفة.

يقول تسفاهون إنه "قاتل بلا خوف ومن أجل حرب عادلة"، إلا أن انتعاش ولكايت ترافق مع سياسة مكثفة لإعادة توطين الأمهرة، حتى إن مصدرا من العاملين في المجال الإنساني عائد من المنطقة أبدى قلقه من "عدم رؤية أي تيغراوي في مدن المنطقة".

وإذا كانت ولكايت رمزا لإحياء سيطرة الأمهرة، فإنهم لا يتوقفون عندها، ففي تيغراي ومحافظة بني شنقول قمز وعلى الحدود السودانية، تبدو رغبة الحركة القومية الأمهرية في استعادة السيطرة على المناطق المتنازع عليها والدفاع عن أفراد مجتمعها أينما كانوا مهددين، الوافد الجديد على المشهد السياسي الإثيوبي الذي شكّلته الديناميات بين "المجموعات الإثنية الإقليمية"، كما يقول موفد الصحيفة.

وقد كانت نخب الأمهرة تنظر دائما إلى الثقافة الإثيوبية على أنها في الأساس أمهرية بسبب هيمنتهم السابقة على البلاد، لكن الوضع تغير خلال 30 سنة من الفدرالية العرقية التي أعطت مزيدا من التمثيل السياسي للأقليات الأخرى.

ويشير موفد الصحيفة إلى أن تاريخ التوحيد الإثيوبي اليوم أصبح موضوع نقاش في بقية أنحاء البلاد، مع نغمة استنكار للفتوحات التي نفذتها بقوة البنادق مليشيات الإمبراطورية، وحتى زعماء الأورومو، أول مجموعة عرقية في إثيوبيا يبدون وكأنهم ينتقدون توسع الأمهرة والقمع الذي يمارسونه.

تحالف ظرفي

وتنقل الصحيفة الفرنسية عن الباحثة الإثيوبية تيزيرا تازبيو في مقال بعنوان "القومية الأمهرية.. عندما  تقوم الإمبراطورية بالهجوم المضاد"، "نحن نشهد إعادة تعريف للأمهرية على أنها أمة في حد ذاتها"، وهو تعريف يتبناه حزب الأمهرة الوطني الفتي الذي تم إنشاؤه عام 2018، ليكون المتحدث الرسمي باسم هذا التيار.

ويتقبل أستاذ الفلسفة السابق في جامعة أديس أبابا بيليت مولا بسهولة، صفة القومي العرقي وهو يستعد لبدء حملته الانتخابية الأولى على رأس الحزب، لكنه يدعي أنه "أُجبر على أن يصبح كذلك بسبب الإبادة الجماعية التي نحن الأمهرة ضحاياها في جميع أنحاء البلاد".

ويبدو مصطلح "الإبادة الجماعية" مبالغا فيه، ولكنه أداة قوية لتعبئة الحركة، يقول الباحث مهدي لبزا، المتخصص في إثيوبيا إن "الأمهرة فازوا في مسابقة التظاهر بأنهم ضحية اليوم في إثيوبيا"، حيث نجح المسؤولون في حشد الناخبين ورجال المليشيات حول فكرة الدفاع عن النفس التي لا يتقبلها الأمهرة في محافظات أخرى".

وأشار موفد الصحيفة إلى أن حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد وحزبه "دولة الرخاء" تناغما مع هذا الخطاب، إلا أن بعض المراقبين يرى أن التحالف ظرفي بين السلطة المركزية وقوات الأمهرة التي قدمت دعما حاسما للقوات الفدرالية الإثيوبية في حربها مع جبهة تحرير تيغراي.

الفصل الثاني

ويقول موفد الصحيفة إن ديميكي ميكونين نائب رئيس الوزراء، وهو من الأمهرة، ذهب إلى حد التوصية بتشكيل مجموعات أهلية وحمل السلاح ردا على الهجمات ضد أفراد مجتمعه في مختلف مقاطعات البلاد، علما بأن الأمهرة خلافا للمجموعات العرقية الأخرى المحصورة في منطقتها، منتشرون في جميع أنحاء إثيوبيا.

وقد دعا المسؤولون في منطقة أمهرة بناء على نجاحاتهم الأخيرة في تيغراي، الجيش الفدرالي إلى "قيادة الفصل الثاني من النضال" في منطقة ميتيكل "المملوكة تاريخيا للأمهرة" بحسب بيليت مولا، وهددوا بإرسال قواتهم الخاصة إلى هناك إذا فشلت الحكومة في استعادة النظام.

ففي ميتيكل -كما يقول موفد الصحيفة- أدى القتال بين الأمهرة وقومية قمز أواخر السنة الماضية، إلى فرار أكثر من 100 ألف لاجئ من الطرفين، وشهدت بلدة تشاغني الصغيرة تضاعف عدد سكانها عندما جاء أكثر من 48 ألف مزارع من أمهرة للبحث عن ملجأ هناك.

وعبر الحدود -كما يقول المبعوث- لجأ حوالي 8 آلاف من أفراد قمز إلى السودان، وقصص الرعب هناك تتحدث عن حرب المليشيات، وذبح قرى بأكملها وتعذيب يومي.

وحمل بعض ممثلي قمز في المنفى مذكرة لوفد الأمم المتحدة بالخرطوم، أكدوا فيها أن "سكان بني شنقول-قمز أصبحوا أهدافا سهلة للحكومة الإثيوبية والأمهرة الذين يريدون فرض هيمنتهم في المحافظة، باستخدام إستراتيجية التطهير العرقي".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي