

اسلام اباد - رأى محللون ان الهجوم الساحق الذي ينوي الجيش الباكستاني شنه ضد حركة طالبان في المناطق القبلية بشمال غرب البلاد اصعب بكثير من العملية العسكرية التي ينفذها الجيش منذ شهر ونصف تقريبا في وادي سوات المجاور.
ومنذ ايام تنفذ مقاتلات ومروحيات ومدفعية الجيش قصفا مركزا على هذه المناطق القبلية، ولا سيما باجور ومهمند واوركزاي ووزيرستان الجنوبية المحاذية للحدود الافغانية والتي تؤكد واشنطن ان تنظيم القاعدة اعاد رص صفوفه فيها، في حين تستخدمها حركة طالبان الافغانية قاعدة خلفية لتنفيذ هجماتها في الداخل الافغاني، مستفيدة من دعم حركة طالبان الباكستانية بقيادة بيعة الله محسود.
ووعدت اسلام اباد الاحد 14-6-2009 بشن هجوم ساحق "في جميع الاتجاهات" الى حين "القضاء" على المقاتلين الاسلاميين المتشددين التابعين لمحسود، الذي رصدت الولايات المتحدة جائزة قدرها خمسة ملايين دولار مقابل القبض عليه.
ووزيرستان الجنوبية التي بدأ الجيش بقصفها قبل بضعة ايام هي معقل حركة طالبان الباكستانية، وعلى الرغم من مساحتها الصغيرة نسبيا الا ان مقاتلي طالبان يفرضون سيطرتهم التامة عليها منذ حوالي عشر سنوات ويتمتعون فيها بتعاطف قسم كبير من اهالي قبيلة محسود وقد اقاموا تحصينات في جبالها المنيعة.
ويعتبر رجال محسود مقاتلين اشداء نجحوا مرتين في صد الجيش وارغامه على توقيع اتفاق لوقف لاطلاق النار معهم بعد هجومين، لم يدوما طويلا، شنهما عليهم في شباط/فبراير 2005 وكانون الثاني/يناير 2009. حتى ان الحكومة دفعت بموجب الاتفاق الثاني، تعويضات عن الخسائر التي لحقت بعشيرة محسود جراء الهجوم الذي شنه الجيش.
من جهة اخرى برهن محسود عن قدرته على الضرب اينما يشاء بفضل خزان، يكاد لا ينضب، من الانتحاريين. فرجل الدين المتشدد هذا مسؤول عن موجة العنف غير المسبوقة التي تعصف بباكستان منذ نحو عامين وشملت حوالي 200 هجوم انتحاري واسفرت عن حوالي 2000 قتيل.
وفضلا عن الهجمات الانتقامية الدموية التي يحتمل ان تشنها قوات محسود ردا على هجوم الجيش، فان هذا الهجوم يهدد بتشتيت الجهد العسكري وبتفاقم الازمة الانسانية. فالهجوم على وادي سوات اجبر حوالي 2.5 مليون مدني على النزوح من ديارهم والعيش في مخيمات للاجئين تفتقر الى ادنى مقومات الحياة، في حين تتزايد شهادات الشهود العيان وتقارير المنظمات غير الحكومية التي تؤكد مقتل الكثير من المدنيين في القصف العشوائي الذي ينفذه الجيش.
وكتب الصحافي رحيم الله يوسف زائي احد ابرز الخبراء بالمناطق القبلية، في صحيفة "ذي نيوز" الثلاثاء ان "الجيش، بقتاله على جبهات عدة، يبدو منذ الآن مشتتا، وهذا الامر يهدد بتزايد اعتماده على الضربات الجوية، ما سيؤدي حتما الى ازدياد اعداد الضحايا المدنيين والنازحين".
واضاف ان القنابل "ليست السبيل الامثل لمحاربة رجال متمرسين في حروب العصابات، يعتمدون نصب الكمائن ويتمتعون بحركية عالية للغاية"، مؤكدا انه "من دون قوات على الارض قادرة على السيطرة على الاماكن التي سيتم تطهيرها من طالبان، ستكون لدى الطالبان دوما القدرة على العودة اليها"، مذكرا في هذا الاطار باتفاقي السلام "الاجباريين" اللذين وقعهما الجيش مع محسود في 2005 و2009.
ويعتبر خبراء ان انتصار الجيش في هذه المعركة لا يمكن ان يتحقق من دون مساعدة القوات الدولية المنتشرة في افغانستان، نظرا الى وجود الكثير من الثغر في الحدود بين البلدين، ما يمكن مقاتلي طالبان باكستان من اللجوء الى افغانستان اذا ما اشتد خناق الجيش عليهم.
وفي هذا الاطار قال حسن عسكري الخبير في الشؤون الدفاعية انه "اذا لم يتم احكام ضبط الحدود، فان شن عملية عسكرية في باكستان سينتهي الى فرار المتمردين الى افغانستان وبالعكس"، مؤكدا ان هذا الامر يشكل "احد ابعاد المعركة والذي يجب على الاميركيين اخذه في الاعتبار"، في وقت تعتزم فيه واشنطن نشر تعزيزات هذا الصيف في جنوب افغانستان على طول الحدود مع باكستان.