سياسة إدارة بايدن تجاه اليمن... هل التفاهمات عبر القنوات الخلفية ستفضي إلى إنهاء الحرب؟

متابعات الامة برس:
2021-02-22 | منذ 6 يوم

الرئيس الأمريكي، جو بايدن

صنعاء-وكالات: منذ دخول جو بايدن البيت الأبيض الأميركي يوم 20 يناير/كانون الثاني الماضي، يتبنى سياسة جديدة تجاه الحرب المستمرة في اليمن منذ أواخر 2014.

وهو ما تجسد في شطب إدارته لجماعة الحوثيين من قائمة الإرهاب، ثم تعيين مبعوث خاص لليمن، وصولا إلى وقف الدعم العسكري المقدم للسعودية في حربها باليمن.

سياسة بايدن هذه تمثل تراجعا عن نهج سلفه دونالد ترامب (2017 – 2021) وهو ما قد يؤثر على الوضع الميداني، خاصة مع شن الحوثيين المدعومين من إيران هجمات مكثفة على مأرب (شمال) في محاولة للسيطرة على المدينة الغنية بالنفط والغاز، والتي تعد آخر معقل للقوات الحكومية المسنودة بتحالف عسكري عربي تقوده الجارة السعودية منذ 2015.

ومثّلت الضربات الجوية التي يشنها التحالف السعودي الإماراتي عامل ردع ضد الحوثيين، ووفق مصدر عسكري حوثي، تحدث للأناضول في وقت سابق، فإن معظم قتلى الحوثيين، وبينهم قادة بارزون، سقطوا في غارات للتحالف.

لكن هذه الضربات الجوية قد تفقد فعاليتها مع غياب الدعم اللوجستي الأميركي.

فعقب اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الجمعة، قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، خلال مؤتمر صحفي: كما تعلمون فقد كان الرئيس بايدن واضحا بأننا لن ندعم العمليات الهجومية التي تقوم بها السعودية في اليمن، وقد سمعوا تلك الرسالة بوضوح.

سياسة مباشرة

ولطالما كانت السياسة الأميركية تجاه اليمن تمر عبر السعودية، غير أن بايدن عيّن تيموثي ليندركينغ مبعوثا خاصا إلى اليمن، وهي المرة الأولى التي تكون فيه السياسة الأميركية مباشرة تجاه هذا البلد العربي.

وبدأ ليندركينغ مهامه بالتواصل مع جماعة الحوثيين، عبر قنوات خلفية، وقال في مؤتمر صحفي الأربعاء إن واشنطن لديها أساليب لإيصال الرسائل إلى الحوثيين "ونستخدم هذه القنوات بقوة".

وتابع المبعوث الجديد "أعتقد أن أملنا أن الجهد المشترك، وضم شركاء معينين في أوقات معينة والموقف الأميركي القوي، سيمكننا من الضغط بشكل أفضل لتحقيق التسوية التفاوضية، وأعتقد أننا نتفق جميعا على أن هذا هو السبيل الوحيد للمضي قدما".

ولم يشر ليندركينغ إلى طبيعة قنوات التواصل الخلفية، ويبدو أن واشنطن تجاوزت حكومة عبد ربه منصور هادي الرئيس اليمني المقيم في الرياض منذ عام 2015.

فرغم لقاء ليندركينغ هادي، فإنه نادرا ما أشار إلى الحكومة اليمنية، وفي الوقت ذاته يبدو أن الحوثيين يسعون إلى فرض واقع مغاير على الأرض.

وقال مصدر بالحكومة اليمنية، طلب عدم نشر اسمه، إن السياسة الأميركية الجديدة شجّعت جماعة الحوثيين على التصعيد العسكري، سواء نحو مأرب أو تكثيف العمليات بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ ضد المطارات السعودية.

اتفاق سلام

والخميس، أعرب وزراء خارجية كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة عن عزمهم المشترك على تخفيف حدة التوتر في منطقة الخليج، مشددين على ضرورة وقف حرب اليمن بشكل سريع.

وتتهم دول خليجية حليفة لواشنطن، في مقدمتها السعودية، إيران بامتلاك أجندة توسعية بالمنطقة والتدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية، بينها اليمن ولبنان والعراق، وهو ما تنفيه طهران وتقول إنها ملتزمة بسياسة حسن الجوار.

ويبدو أن الموقف الأميركي من اليمن، وفق مراقبين، طغى على مواقف الدول الثلاث الفاعلة بهذا البلد (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) وهو أمر يثير شكوكا كثيرة حول مستقبل اليمن، واحتمال الاعتراف بجماعة الحوثيين كأمر واقع تمهيدا للتوصل إلى سلام.

ومن جانب آخر تقول ندوى الدوسري، باحثة يمنية في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن الإدارة الأميركية الجديدة تريد أن تخفف من قضايا الشرق الأوسط، لذا تتجه إلى إعادة تعريف علاقتها بالرياض من دون الإضرار بمصالح الجانبين.

وأضافت أن الإدارة الأميركية، منذ عهد الرئيس الديمقراطي باراك أوباما (2009 – 2017) تعرضت لانتقادات بسبب الحرب في اليمن من قِبل المنظمات الحقوقية الإنسانية، مما دفع واشنطن إلى إعلان وقف دعمها للسعودية في الحرب.

ورجّحت الباحثة أن إدارة بايدن ستمارس ضغوطا على السعودية وستتفق مع الحوثيين، كما ستضغط على الرئيس هادي للتوقيع على اتفاق سياسي والوصول إلى حالة سلام لإنهاء الحرب كيفما كانت.

وبرأيها فإن اليمن ليس أولوية للإدارة الأميركية، وإن إلغاء تصنيف الحوثيين "منظمة إرهابية أجنبية" هو خطوة من خطوات أكبر تهدف إلى إنهاء الأزمة.

وتابعت الباحثة أن السعوديين متخوفون من الضغط الأميركي الجديد، ويسعون إلى حل في اليمن، ومن الممكن أن يقبلوا بتسوية سياسية.

تصعيد على الأرض

ووفق الباحثة اليمنية فإن تصعيد الحوثيين على الأرض له علاقة بالسياسة الأميركية الجديدة، إذ استبقوا عزم بايدن وقف الحرب بالتقدم على الأرض.

وشددت على أنه في حال سيطر الحوثيون على مأرب، فسيحسن ذلك موقفهم التفاوضي، ويمنحهم منابع النفط قبل أي تسوية سياسية.

متفقا مع الباحثة، قال علي الديلمي الباحث بمركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، إن إدارة بايدن تسعى إلى خفض التوتر بمنطقة الخليج، بما يضمن مساندة السعودية في الدفاع عن أراضيها من الهجمات الخارجية التي تتم عبر الجماعات المدعومة إيرانيا، وهذا ما يجعل إستراتيجية واشنطن الأمنية تجاه حليفتها (الرياض) واضحة.

وإضافة إلى الحوثيين، تتحالف مع إيران كل من جماعة "حزب الله" اللبنانية وفصائل شيعية عراقية والنظام السوري، ويتبادل ذلك المحور العداء مع الولايات المتحدة وإسرائيل وأنظمة عربية حليفة.

وعاد الديلمي ليقول إن تعيين مبعوث أميركي خاص لليمن خطوة إستراتيجية واضحة تحقق الرغبة المعلنة من إدارة بايدن بضرورة وقف حرب اليمن، ولا يجعلها تتعارض مع الأجندات الإقليمية.

وبرأي الباحث فإن واشنطن تسعى إلى احتواء جماعة الحوثيين بعيدا عن إيران التي من مصلحتها استمرار الحرب في اليمن.

وتسعى طهران، وفق مراقبين، إلى استغلال هذه الحرب لتحسين موقفها في أي مفاوضات مقبلة مع واشنطن.

وأوضح الديلمي أن الولايات المتحدة وإيران من الملفات الخلافية، بينها برنامجا طهران النووي والصاروخي، والسياسة الخارجية للبلدين بمنطقة الشرق الأوسط.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي