الإيكونومست : الأيديولوجية الماوية تعود على الإنترنت

2021-02-12 | منذ 7 شهر

نشرت مجلة The Economist مقالا تتناول فيه قيام الشباب فى الصين باستخدام تطبيقات الفيديوهات القصيرة لمهاجمة الرأسمالية، والذى اعتبره من سلوك الماوية الجديدة الذى يحرص الحزب الحاكم على وجوده حتى يحافظ على سلطته.. نعرض منه ما يلى.

فى عالم تطبيقات الفيديوهات القصيرة فى الصين، التى كانت أغلبها حول الحيوانات الأليفة أو الكمامات، بدأ نوع جديد من الموضوعات ينتشر: انتقاد الرأسمالية. فى ديسمبر، نشر مستخدم على تطبيق تيك توك، الذى يعرف فى الصين باسم «دوين»، مقطع فيديو ينتقد فيه رجل الأعمال الصينى «جاك ما» ــ مؤسس شركة على بابا ــ قائلا إن «جاك ما» بعدما كان يعمل لصالح الناس، أصبح الآن يتسبب فى المشاكل الاقتصادية ويضر المجتمع.

فى الأسابيع الأخيرة، تصاعد غضب مستخدمى الإنترنت ضد شركات خاصة أخرى ورؤسائها. تحدث الكاتب «جود بلانشيت» فى كتابه بعنوان «الحرس الأحمر الصينى الجديد» عن عودة الماوية بين الصينيين. الحكومة الصينية فى العادى تدعم الشركات الخاصة مثل شركة «جاك ما» وتعمل على خفض أصوات الماوية الجديدة التى تقول إن الصين تستسلم للرأسمالية. ولكن، فى بعض الأحيان، تعطى للماوية حرية أكبر، وهو ما يحدث الآن. فيستهدف المسئولون الشركات التكنولوجية الكبيرة من خلال قواعد جديدة لمكافحة الاحتكار تهدف إلى كبح نفوذهم.

انتقد مستخدمو الإنترنت أيضا تطبيق «بيندودو»، وهو تطبيق للتسوق ينافس «على بابا»، بعدما توفيت إحدى موظفات الشركة وهى عائدة من وردية عمل إضافية. هذا ألقى الضوء على ثقافة العمل الإضافية فى الصين وانتشر فيديو ينتقد قانون العمل الذى لا يُحترم فى عالم التكنولوجيا المهووس بالسرعة. وانتشر فيديو آخر لشاب يشجع فيه المستهلكين على التوقف عن التعامل مع تطبيق الشركة قائلا: إن «الرأسماليين يعصروننا، ولا يروننا كأشخاص».

حتى شركة هواوى لم تسلم من النقد الذى انصب على الابنة الصغرى لـ«رين زينجفى»، مؤسس الشركة. ففى فبراير استُقبل بازدراء مقطع فيديو نشرته ابنته «أنانبيل ياو» الذى أعلنت فيه عن بدء مسيرتها كفنانة. فكان التعليق الذى تلقى أكبر عدد من المعجبين يقول «إن سيطرة الرأسماليين على حياتنا المادية لم يكن كافيا، الآن يريدون السيطرة على حياتنا الثقافية».

تذهب الفيديوهات إلى أبعد من ذلك، فيشير أحد الفيديوهات إلى قيام الفلاحين بالتخلص من كميات الحليب الزائدة بدلا من إعطائها للفقراء للحفاظ على الأسعار مرتفعة. وفيديو آخر يعرض فيه شاب رؤية ماو، التى يراها عظيمة، فى أن الرأسمالية ستسمح بسيطرة الشركات العالمية وبالتالى تحويل الصين إلى شبه مستعمرة.

الكثير من الفيديوهات لا تمتلك الحث الثورى، والشباب الذين يعدونها ليسوا كالجنود الحمر فى زمن ماو، الذين استخدموا العنف ضد الرأسماليين. إلا أن استياءهم من طبقة رجال الأعمال حقيقية، وهذا الاستياء يظهر فى تعليقاتهم التى تنادى بسقوط «جاك ما» أو تنادى «يا عمال العالم، اتحدوا».

هذا الغضب من السهل تفسيره. فانتشار وسائل التواصل الاجتماعى جعلت الناس تدرك ما يمتلكه البعض من ثروات فاحشة. فعلى سيبل المثال، بعد انتشار فيديو ابنة مؤسس هواوى، قام مقطع فيديو آخر قصير بتحليل خلفيتها لجذب انتباه المشاهدين إلى قيمة منزلها الفاخر.

العمال فى شركات التكنولوجيا يشتكون من قاعدة العمل «996»، وهو العمل من الساعة التاسعة صباحا إلى الساعة التاسعة مساء ستة أيام فى الأسبوع.. وضع العمال المهاجرين من الأرياف أصعب، وبدأ الشباب ذات الخبرات يشتكون من أنهم يشغلون وظائف وضيعة.

تتفق الهجمات على الرأسمالية مع الخطاب الرسمى الذى لا يزال يصف اقتصاد الصين بأنه «اشتراكى» على الرغم من أن الأعمال التجارية الخاصة تولّد 80% من العمالة و60% من الناتج المحلى الإجمالى.

ولكن لماذا يوصف عمالقة التكنولوجيا بأنهم رأسماليون يبتلعون الأموال بينما غالبًا ما يتم الترحيب بهم أيضًا كقادة يدفعون الصين نحو الإبداع؟ يعكس هذا الغموض الأيديولوجى للحزب الشيوعى الصينى.

فهم يرون أن كبار ملاك الشركات الخاصة أبطال، لكنها تعتبر أيضا أن فكر ماو يحافظ على قبضتها على السلطة. لذلك فهم يعطون بعض الحرية لمن يتبنون الفكر الماوى، حتى لو لم يكن ما يقولونه يتماشى مع تفكير الحزب. وبعد أن تُركت الحرائق المناهضة للرأسمالية تشتعل، ستخمد الرقابة ألسنة اللهب.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




كاريكاتير

إستطلاعات الرأي