التلوث الصوتي يزعج الأسماك ويضطرها للرحيل بحثاً عن الهدوء

متابعات الامة برس:
2021-02-11 | منذ 7 شهر

هشام بومجوط: مثلما يتأثر الإنسان بالعيش في الأماكن الصاخبة، تضجر الأسماك والأنظمة البيئية في البحار والمحيطات من الأصوات المزعجة، بل أكثر من ذلك فإن البعض منها يضطر للرحيل بحثا عن الهدوء والسكينة أو فرارا من حدوث تحولات فيسيولوجية، حسبما أكدته دراسة علمية جديدة.

إذ درس مجموعة من الباحثين الدوليين تأثير الأصوات الصاخبة التي أصبح يصدرها الإنسان، لقياس مدى تأثيرها على الأسماك والحيتان والأنظمة البيئية البحرية، ووجدوا أن لذلك تأثيرا على تصرفها وتكاثرها وحتى حجمها، وهو ما جعلهم يرافعون من أجل إدراج النشاطات المسؤولة عن ذلك ضمن المحظورات قانونا.

وبحسب الدراسة التي أشرف عليها البروفيسور كارلوس دوارت والتي نشرت في مجلة ساينس (Science) يوم 5 فبراير/شباط الجاري، فإن الإنسان الحديث، وبالتحديد منذ الثورة الصناعية، يتسبب في حدوث إزعاج صوتي في البر والبحر.

الحيتان لم تعد تسمع بعضها

وقال أحد الباحثين المشاركين في الدراسة يدعى بان هالبرن في البيان الصحفي الصادر عن جامعة كاليفورنيا "سانتا باربرا" (UC Santa Barbara) الأميركية، إن "الأصوات الصاخبة والمزعجة هي مؤشر قوي من بين المؤشرات التي تدل على صحة وسلامة البحار والمحيطات".

أضاف "كما فعلنا في البر الذي ملأناه ضجيجا، فعلنا في البحار والمحيطات، كلنا يرفض العيش بالقرب من طريق سريع، وهو الشيء نفسه بالنسبة للأسماك التي أصبحت تهجر أماكنها".

ويبدو حسب الباحثين أن ارتفاع الأصوات الصاخبة الصادرة عن البواخر السياحية أو الناقلة للسلع وبواخر الصيد الكثيرة وأعمال التنقيب عن النفط وحتى نشاط التوسع العمراني على السواحل، أصبح يؤثر سلبا على التواصل بين الحيتان التي لم تعد تسمع نداءات بعضها بعضا كما كان في السابق.

ولذلك، دعا الباحثون إلى أخذ الأمر بجدية كبيرة لأن الأصوات تحت الماء تنتقل بسرعة ولمسافات أطول مما هو عليه على اليابسة، وهو ما يستدعي تدخلا دوليا للحد من هذا التلوث الخاص.

تأثير فيروس كورونا

وأعطت الدراسة مثالا عن كل ذلك بما حدث خلال فترة انتشار فيروس كورونا التي عرفت توقفا كبيرا في حركة البواخر، حيث وجد العلماء أن الكثير من الأسماك والحيتان عادت تدريجيا إلى مساكنها الأولى وأصبحت ترتاد مناطق قريبة من الشواطئ في صور مبهرة لم نشاهد مثلها منذ وقت طويل.

وقد أكد الباحثون أن التلوث الصوتي يسهل احتواؤه لأنه ليس له آثار تمتد مع مرور الوقت، فبمجرد توقف الأصوات نضع حدا لهذا التلوث، ويمكن أن نرى النتائج على أرض الواقع بسرعة، وهو أمر مشجع من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة.

وقال البروفيسور كارلوس دوارت في تصريح عبر البريد الإلكتروني للجزيرة نت "مستويات التلوث الصوتي تختلف من منطقة لأخرى حسب كثافة النشاط البحري الذي تعرفه هذه المناطق، والذي هو في الغالب نشاط يتعلق بحركة مرور البواخر، وقد سجلنا وجود تلوث كبير في كل من بحر الشمال وخليج المكسيك والخليج العربي".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي